رئيس التحرير
عصام كامل

وزير السياحة والآثار: الحفاظ على المواقع الأثرية والمتاحف أولوية أساسية

الفعالية الدولية
الفعالية الدولية للمجلس العالمي للسياحة والسفر
18 حجم الخط

شارك شريف فتحي وزير السياحة والآثار، كمُتحدث، في جلسة حوارية بعنوان "إعادة النظر في التراث: نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مصر"، وذلك بحضور الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وذلك في إطار فعاليات استضافة مصر للفعالية الدولية لـ المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC) والتي تُقام تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، وذلك في رحلة بحرية تعبر قناة السويس مرورًا بعدد من المدن والموانئ المصرية الأخرى.

كما شارك في الجلسة كمُتحدثين كل من الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، والدكتور الطيب عباس الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، والدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ورجل الأعمال المصري أيمن عباس، وأدار الجلسة الدكتورة سها بهجت مستشارة وزير السياحة والآثار لشئون التدريب.

مشروعات الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص 

وخلال الجلسة، تم استعراض أبرز نماذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي قامت بها وزارة السياحة والآثار ممثلة في هيئاتها المختلفة، المجلس الأعلى للآثار، المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، باعتبارها نموذجًا ناجحًا في تطوير الخدمات المقدمة للسائحين والزائرين وتحسين التجربة السياحية بهذه المواقع الأثرية وبما يساهم في تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها، مع التأكيد على أن الحفاظ على التراث وصونه يظل في مقدمة الأولويات.

وخلال كلمته، أكد شريف فتحي على حرص الوزارة على أن يتم التعاون مع القطاع الخاص في إطار واضح من القواعد والإجراءات المنظمة، بما يضمن تحديد الأدوار والمسئوليات بين مختلف الأطراف بصورة دقيقة مع وجود تعريف واضح للمهام والأنشطة المشتركة، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يرتكز بشكل كبير على أوجه التعاون المرتبطة بتطوير الخدمات المقدمة بالمواقع الأثرية والمتاحف بما يسهم في تحسين تجربة السائحين والزائرين والتغلب على أية تحديات قد تواجههم، إلى جانب المساهمة في زيادة إيرادات هذه المواقع والمتاحف.

وشدد شريف فتحي على أن الحفاظ على هذه المواقع الأثرية والمتاحف وإدارتها من قبل الوزارة يُعد أولوية أساسية لا يمكن المساس بها، مؤكدًا على أن أي تعاون مع القطاع الخاص يتم بما يحقق التوازن بين التطوير والحفاظ على الأثر.

وأشار وزير السياحة والآثار إلى أهمية وجود خطة واضحة لإدارة هذا التعاون، من خلال وضع معايير ومؤشرات لقياس الأداء (KPIs)، بما يضمن وجود منظومة مؤسسية للتقييم والمحاسبة، بعيدًا عن الاجتهادات الفردية، وفي ضوء المعايير والمؤشرات المحددة وبما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من الشراكة.

كما أوضح أن نجاح التعاون مع القطاع الخاص يتطلب الاعتماد على نموذج للإدارة المتكافئة، مع وجود رؤية واستراتيجية موحدة تستهدف تعظيم الاستفادة للموقع الأثري، بما يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار والتطوير.

وتحدث الوزير عن تجربة التعاون بين الوزارة والقطاع الخاص في المتحف المصري الكبير والذي بدأ منذ مراحل تصميم وتنفيذ المشروع، واستمر خلال مرحلة ما قبل الافتتاح ثم الافتتاح وما بعدها، بما يعكس نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مختلف الأطراف.

وأضاف أن تجارب التعاون القائمة مع المشغلين في عدد من المتاحف تشهد تطورًا مستمرًا يومًا بعد يوم، وحققت خبرات متراكمة ومُثمرة لجميع الأطراف المشاركة.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن الثقة تمثل العنصر الأساسي في نجاح التعاون مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تحقيق إنجازات حقيقية في هذا التعاون دون وجود ثقة متبادلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتراث والآثار، مشيرًا إلى أن التجارب القائمة حتى الآن أثبتت كفاءة وجدارة القطاع الخاص في تنفيذ المهام والمسئوليات المُوكلة إليه، مع التأكيد على أن الحفاظ على الآثار واستدامة المواقع الأثرية يظل هدفًا رئيسيًا من أجل الحفاظ عليها للأجيال القادمة.

تطوير عدد من المواقع الأثرية والمتاحف في مصر التابعة للمجلس الأعلي للآثار

ومن جانبه، استعرض الدكتور هشام الليثي تجربة التعاون بين المجلس الأعلى للآثار والقطاع الخاص في تطوير عدد من المواقع الأثرية والمتاحف في مصر التابعة للمجلس، من بينها منطقة إسنا التاريخية، حيث عرض ما شهدته المنطقة من تطوير قبل وبعد تنفيذ المشروع، والخدمات التي تم تقديمها بالتعاون مع القطاع الخاص.

وأكد أن هذه التجربة تُعد من أنجح نماذج الشراكة، وأسهمت في اكتساب جميع الأطراف خبرات كبيرة، مشيرًا إلى أن منطقة إسنا أصبحت اليوم مقصدًا سياحيًا يحرص الزائرون على زيارته ضمن برامج زياراتهم للأقصر وأسوان، بعد ما شهدته من تطوير وتحسين للخدمات المقدمة بها.

كما استعرض الدكتور أحمد غنيم جهود ومساهمات الشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص بالمتحف المصري الكبير منذ بداية تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن القطاع الخاص أضاف خبرات وإمكانات متميزة للمتحف.

وأوضح أنه في بداية التعاون كانت هناك محاولات لوضع آليات واضحة لتنظيم العمل المشترك، في ضوء توجيهات السيد وزير السياحة والآثار، حتى وصلت منظومة العمل الحالية إلى مستوى من التناغم والتكامل بين مختلف الأطراف. كما أشار إلى أهمية التخصص وتحديد الأدوار الوظيفية، لافتًا إلى نجاح المتحف بالتعاون مع مشغل الخدمات تنظيم العديد من المؤتمرات والفعاليات المختلفة.

كما استعرض الدكتور الطيب عباس تجربة المتحف القومي للحضارة المصرية، موضحًا أنها تختلف عن التجارب الأخرى التي تم عرضها، حيث لم يقتصر التعاون مع القطاع الخاص على تطوير الخدمات بالمتحف، بل كان المتحف جزءًا من منظومة متكاملة لتطوير المنطقة المحيطة به وهي منطقة الفسطاط، باعتبارها أقدم المناطق التاريخية بالقاهرة. وأشار إلى أن التعاون مع القطاع الخاص استهدف إحياء المنطقة وتطوير الخدمات بها، بما يحقق التفاعل بينها وبين المتحف، ويسهم في إعادة الحياة إليها وتحويلها إلى مكان جاذب للمشاركة المجتمعية والتنمية الاقتصادية.

وأضاف أن منطقة الفسطاط شهدت خلال الفترة الأخيرة تحولًا كبيرًا على المستويين المادي والمعنوي، من خلال إزالة العشوائيات، وتطوير وتنظيف بحيرة عين الصيرة، وإنشاء مناطق اجتماعية وترفيهية ومتنزهات ومحال تجارية، إلى جانب تنفيذ مشروعات للتنمية الاجتماعية، مؤكدًا أن الفسطاط أصبحت مشروعًا قوميًا متكاملًا، وأن افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية عزز من هذا التحول، ليصبح المكان نموذجًا يجمع بين التراث والثقافة والتنوع الحضاري.

فيما أعرب السيد أيمن عباس عن سعادته بالمشاركة في الجلسة، وعن شغفه تجاه مثل هذه الشراكات الناجحة في المشروعات المرتبطة بالمواقع الأثرية الفريدة التي لا مثيل لها حول العالم، مؤكدًا على أهمية أن يكون كل فرد داخل هذه الشراكة له دور محدد قائم على الخبرة والتخصص.

تسويق وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين بالمتاحف والمواقع الآثرية

وأوضح أن دور القطاع الخاص لا يرتبط بالجوانب الأثرية أو الإدارة الفنية للمواقع، وإنما يتركز في مجالات مثل التسويق وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، وهي المجالات التي يمتلك بها خبرات متخصصة تسهم في الارتقاء بالتجربة السياحية.

الجريدة الرسمية