نصف المجتمع في مواجهة التضخم، هل التمكين الاقتصادي للمرأة مجرد رقم بالموازنة؟ خبراء يؤكدون: دعم السيدات بسوق العمل لم يعد رفاهية والحل الأهم لتحسين مستوى المعيشة
أصبح للمرأة دور مهم في الاقتصاد والمجتمع بشكل عام، فهي تعمل في مجالات عديدة تساعد في دعم الأسرة وتحسين مستوى المعيشة، وبرغم ذلك تواجه تحديات كبيرة مثل قلة فرص العمل وضعف الأجور، لذلك من الواجب دعم المرأة وتمكينها اقتصاديا لتساهم في تحقيق تنمية المجتمع.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سمير رؤوف، الباحث فى الشأن الاقتصادى، أن الوضع الاقتصادي للمرأة يعني أنها جزء فعال في التنمية الاقتصادية، وهذا هو الأمر الأول من ناحية الاقتصاد، إذا كانت المرأة قادرة على التعليم والدراسة، ولديها القدرة على الحصول على الماجستير والدكتوراه، فإنها بذلك تستطيع إثبات نفسها في المجتمع، بالنسبة للمرأة العاملة، فهي تعتبر محورًا في الاقتصاد والخدمات، سواء كانت تعمل في مصنع أو تدير مشروعًا صغيرًا، وهذا يمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد وبالتالي، لدينا نموذج المرأة المتعلمة ونموذج المرأة الأقل تعليمًا، وهي أيضًا تساهم في الأسرة وتساعد الرجل، مما يؤدي إلى مشاركة مجتمعية أكبر. لذا، للمرأة أدوار متعددة ومؤثرة بشكل كبير.
دور المرأة في التنمية الاقتصادية المجتمعية
وأضاف الدكتور سمير، للمرأة دور كبير جدًا، حيث تعمل في مجالات مثل الصحة والتعليم، وتشارك في البرلمان والبنوك وغيرها من المجالات، مما يجعلها حاضرة في جميع المناصب، كما لها دور اجتماعي مهم حيث تقوم أيضًا بتربية وتعليم الأطفال وإدارة المنزل.

التحديات الاقتصادية التي تواجه المرأة
وتابع، تواجه المرأة عدة تحديات اقتصادية، مثل:
- ارتفاع تكاليف المعيشة
- صعوبة التوازن بين العمل وشؤون الأسرة
- قضايا الأجور والمرتبات
- بعض الأعمال التي قد لا تناسب طبيعة المرأة (مثل العمل في البناء أو الفعاليات)
لكن هناك أيضًا أعمال أخرى تتفوق فيها المرأة، مثل مهنة الخياطة.
دور المشروعات الصغيرة في تحسين دخل المرأة
ولفت إلى أنه توجد العديد من المشروعات الصغيرة التي تساعد المرأة على تحسين مستوى معيشتها، مثل مشروعات تربية الدواجن، ومشروعات الخياطة، ومشروعات البيع والشراء، بالإضافة إلى الأعمال الحرفية هذه الأعمال تساهم في زيادة دخل المرأة وتعزز التنمية الاقتصادية.
أثر الظروف الاقتصادية على المرأة
ويرى الخبير الاقتصادي أن الظروف الاقتصادية تؤثر على الأسرة بأكملها، وليس فقط على النساء ولكن التأثير يكون أكبر على المرأة التي لا تملك أي مصدر دخل، حيث تكون مضطرة للعمل بطرق مختلفة، مما يشكل مشكلة كبيرة في الدخل. وهذا يؤثر بشكل عام على الأسرة وعلى الأطفال بشكل خاص، حيث قد لا تتمكن من توفير كل ما يحتاجونه.
أهمية التمكين الاقتصادي
وأضاف “رؤوف” بالنسبة للمرأة، فإنها أصبحت متمكنة اقتصاديًا، حيث تشارك الرجل في العمل، وتقلدت مناصب مثل وزيرة، نائبة، ورئيسة مجلس إدارة شركة. لكن المشكلة تكمن في طبيعة الأعمال البدنية التي يقوم بها الرجال، والتي قد لا تناسب المرأة.
ومن جانبه، قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي لـ "فيتو": أرى أن الحديث عن الوضع الاقتصادي للمرأة في مصر اليوم لا يمكن فصله عن لغة الأرقام القياسية، التي يسجلها البنك المركزي، فالتضخم العام السنوي الذي بلغ 14.9% عبء يومي يقع على عاتق المرأة، التي تدير ميزانية الأسرة، واللافت هنا أن الدور التنموي للمرأة يظهر بوضوح في قدرتها على امتصاص الصدمات. فالأسعار لا ترتفع على الورق فقط، بل على مائدة كل بيت.

نصف المجتمع في مواجهة التضخم: هل التمكين الاقتصادي للمرأة مجرد رقم في الموازنة؟
وأضاف: إن الإجابة عن سؤال لماذا لا تحصل المرأة على فرص عمل مساوية؟ تكمن في هيكل الاقتصاد الحقيقي. فعندما يظل مؤشر مديري المشتريات عند مستوى 46.6 نقطة أي دون مستوى التوسع يميل سوق العمل إلى (PMI) التقلص وتكون النساء أول من يدفع الثمن في القطاع الخاص الرسمي. ورغم أن معدل البطالة العام يتراوح بين 6.2% و6.9% فإن الأرقام تخفي فجوة في جودة لوظائف تضطر كثير من النساء إلى العمل في القطاع غير الرسمي أو في المشروعات الصغيرة للتحايل على تكاليف المعيشة. وفي النهاية، تكون المرأة غالبًا أول من يتحمل الصدمة وآخر من يحصل على الفرصة.
ولفت الدكتور هاني إلى أن التمويل متناهي الصغر والمبادرات الحكومية يلعب دورا هامًا يجعل من المشروعات الصغيرة طوق نجاة حقيقي، لأنها تعفي المواطن البسيط من دفع ثمن الفائدة المرتفعة التي تفرضها ظروف التضخم العالمي والضغوط الجيوسياسية.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بزيادة الإيرادات إنما بكيفية توجيهها، فمع نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 29%، يبقى السؤال: هل ينعكس ذلك بشكل واضح على دعم المرأة اقتصاديًا؟ فالمنطق يقول إن تحسين حياة الأسر لا يتحقق بالأرقام وحدها، إنما بتوسيع الخدمات التي تساعد المرأة على العمل والإنتاج، مثل دور الرعاية والمواصلات الأمنة، ودعم المشروعات الصغيرة.
وأوضح: هنا تظهر الفجوة بين الأرقام الكبيرة والواقع اليومي، فارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 9.3 مليار دولار مهم للاقتصاد لكنه لا يعني تلقائيا خلق فرص مناسبة للنساء، خاصة أن جزءًا كبيرًا من هذه الاستثمارات يتركز في المشروعات الكبرى والعقارية، لذلك، فإن الاعتماد على الصفقات الضخمة وحدها لحل أزمة البطالة النسائية قد لا يكون كافيًا لأن فرص العمل المستدامة غالبًا ما تأتي من المشروعات الصغيرة والقطاعات الإنتاجية والخدمية القريبة من حياة الناس.
ويرى الخبير الاقتصادي أن تحويلات المصريين بالخارج، التي بلغت 22.1 مليار دولار، فهي تساعد كثيرًا من الأسر على تحمل ضغوط المعيشة، لكنها تبقى دعمًا مؤقتًا أمام التضخم. لذلك يبقى الحل الحقيقي في خلق دخل مستدام للمرأة داخل الاقتصاد المحلي، بحيث تصبح شريكًا في الإنتاج والقرار الاقتصادي وليس مجرد متلقية للدعم.
واختتم حديثه قائلا: التمكين الاقتصادي للمرأة يمثل الترس المعطل في محرك النمو، فبدون سد الفجوة الهيكلية في الميزان التجاري وضبط التضخم، ستظل المرأة الحلقة الأضعف في مواجهة تقلبات السوق، متسائلا هل ننتظر حتى تتآكل القوة الشرائية بالكامل لنكتشف أن تعليم المرأة وعملها كانا الاستثمار الأضمن في مواجهة الأزمات؟
