تغيرات المناخ تربك الزراعة في مصر.. خبراء: الربيع التقليدي اختفى.. والقمح يواصل الحصاد في بشنس
تشهد مصر تحولات مناخية متسارعة أثرت بشكل مباشر على مواسم الزراعة والحصاد، بالتزامن مع انتهاء شهر «برمودة» القبطي وبداية شهر «بشنس»، وسط تحذيرات من اختفاء الربيع التقليدي وظهور موجات صيف مبكر أكثر حدة وتأثيرًا على المحاصيل الزراعية.
وأكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن موسم حصاد القمح لا يزال مستمرًا رغم انتهاء شهر برمودة، بسبب اضطراب مواعيد الزراعة الناتج عن تغيرات المناخ وتأخر حصاد بعض المحاصيل السابقة.
وأوضح أن شهر برمودة يمثل لدى الفلاح المصري موسم الحصاد الحقيقي للقمح المزروع خلال شهر هاتور، إلا أن التغيرات الجوية وارتفاع درجات الحرارة أدت إلى تمدد فترات الزراعة حتى ديسمبر ومنتصف يناير، ما تسبب في استمرار الحصاد خلال الأيام المقبلة وطوال شهر بشنس المعروف بارتفاع حرارته.
وأشار إلى أن التأثيرات لم تقتصر على القمح فقط، بل امتدت إلى عدد كبير من المحاصيل الشتوية طويلة الموسم، مثل الفول والبنجر والبطاطس والبصل والثوم، بالإضافة إلى النباتات الطبية والعطرية مثل الكمون واليانسون والشمر.
موجات حر ورياح خماسينية وتقلبات حادة
وشهد شهر برمودة هذا العام تقلبات مناخية حادة، بدأت ببرودة ليلية وفروق كبيرة بين درجات الحرارة نهارًا وليلًا، قبل أن تتعرض البلاد لموجات صيف مبكر اقتربت خلالها الحرارة من 40 درجة مئوية، في توقيت يفترض أنه ما زال ضمن فصل الربيع.
كما شهدت عدة مناطق نشاطًا مبكرًا للرياح الخماسينية المحملة بالأتربة والرمال، خاصة في غرب الجمهورية، إلى جانب تذبذب سريع في درجات الحرارة بين الأجواء الصيفية والربيعية والبرودة الليلية.
وحذر خبراء الزراعة من انعكاسات هذه الظواهر على الإنتاج الزراعي، خاصة مع زيادة ظاهرة «التنفيل» وتساقط العقد الحديث في محاصيل الخضر والفاكهة، فضلًا عن تنشيط الآفات المرتبطة بالحرارة مثل التربس والعنكبوت الأحمر والبق الدقيقي والحشرات القشرية.
أمراض نباتية وخسائر في المادة الجافة
وساهمت التقلبات المناخية أيضًا في زيادة انتشار الأمراض المرتبطة بالرطوبة والتغيرات الجوية، مثل البياض الزغبي واللفحات والتبقعات المرضية.
كما ارتفعت معدلات «تنفس الظلام» نتيجة زيادة حرارة الليل تدريجيًا، وهو ما يؤدي إلى فقد جزء من المادة الجافة التي يخزنها النبات داخل الحبوب والدرنات والثمار، ما ينعكس سلبًا على جودة وإنتاجية المحاصيل.
اختفاء الربيع التقليدي
وأكد خبراء المناخ الزراعي أن أبرز ما كشفته أحداث برمودة هذا العام هو اختفاء الربيع التقليدي بصورة شبه كاملة، مع انتقال سريع من الأجواء الباردة إلى الحرارة الصيفية دون مراحل انتقالية مناسبة للنبات.
وأوضحوا أن المواسم أصبحت تتسم بـ:
قصر فصل الشتاء
تراجع فترات البرودة
تبكير موجات الصيف
زيادة حدة الموجات الحارة
تسارع التذبذب الحراري
توصيات عاجلة للمزارعين
وفي ضوء هذه التغيرات، شدد المتخصصون على ضرورة تحديث أساليب الإدارة الزراعية وعدم الاعتماد على المواعيد التقليدية فقط، مع أهمية التبكير في مواعيد الزراعة، ومرونة إدارة الري وفقًا للتغيرات اليومية في الحرارة، وتقليل التسميد الأزوتي خلال موجات الحر، وزيادة استخدام البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، وتجنب الرش أثناء ارتفاع الحرارة أو نشاط الرياح، بالإضافة الى المتابعة اليومية للآفات والأمراض، والإسراع في حصاد المحاصيل الناضجة لتقليل الفقد.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن الزراعة الحديثة أصبحت تعتمد بشكل أساسي على فهم ديناميكية المناخ والتعامل السريع مع التغيرات الجوية، وليس فقط الالتزام بالمواعيد الزراعية الثابتة.








