اليوم العالمي للصليب والهلال الأحمر.. رسالة تتحدى الحروب والكوارث.. هنري دونان ألهم العالم بفكرة العمل الإنساني المنظم.. 190 جمعية توحدها الإنسانية.. وغزة تكشف أصعب تحديات عمل الإغاثة
يوافق الثامن من مايو من كل عام الاحتفال بـ اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهي مناسبة عالمية تهدف إلى تكريم الجهود الإنسانية التي تبذلها فرق ومتطوعو الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في مختلف أنحاء العالم، خاصة في مناطق الحروب والكوارث والأزمات الصحية والإنسانية.
ويحمل هذا اليوم رمزية خاصة، إذ يتزامن مع ذكرى ميلاد هنري دونان، رجل الأعمال السويسري الذي أسس فكرة العمل الإنساني المنظم بعد مشاهدته المآسي الإنسانية التي خلفتها معركة سولفرينو عام 1859 في شمال إيطاليا، حيث تُرك آلاف الجرحى دون رعاية أو علاج.
بداية الفكرة الإنسانية
تأثر هنري دونان بما شاهده من معاناة الجنود، فكتب كتابًا بعنوان “تذكار سولفرينو”، دعا خلاله إلى إنشاء منظمات تطوعية تقدم الرعاية الطبية للجرحى وقت النزاعات، دون تمييز بين طرف وآخر. وقد شكلت أفكاره الأساس الذي قامت عليه لاحقًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر عام 1863 في مدينة جنيف.
وبعد عام واحد فقط، تم اعتماد أول اتفاقية دولية لحماية الجرحى في الحروب، وهي اتفاقية جنيف الأولى، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من منظومة القانون الدولي الإنساني.
لماذا الصليب الأحمر والهلال الأحمر؟
اتخذت الحركة في بدايتها شعار الصليب الأحمر على خلفية بيضاء، وهو معكوس ألوان العلم السويسري تكريمًا لسويسرا. ومع توسع الحركة في الدول الإسلامية، تم اعتماد شعار الهلال الأحمر رسميًا ليكون رمزًا إنسانيًا معترفًا به دوليًا إلى جانب الصليب الأحمر.
وفي الوقت الحالي، تضم الحركة الدولية أكثر من 190 جمعية وطنية حول العالم، تعمل تحت مظلة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي يعد أكبر شبكة إنسانية تطوعية في العالم.
مبادئ الحركة الإنسانية
تعتمد الحركة الدولية على سبعة مبادئ أساسية، تمثل جوهر العمل الإنساني، وهي: الإنسانية، عدم التحيز، الحياد، الاستقلال، الخدمة التطوعية، الوحدة، العالمية
وتهدف هذه المبادئ إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون تفرقة بسبب الجنسية أو الدين أو العرق أو الانتماء السياسي.
أدوار إنسانية واسعة
لا يقتصر دور الصليب الأحمر والهلال الأحمر على أوقات الحروب فقط، بل يمتد إلى العديد من المجالات الإنسانية، أبرزها:
تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية
إغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية
دعم اللاجئين والنازحين
توفير الغذاء والمياه والمأوى
حملات التبرع بالدم
التوعية الصحية ومكافحة الأوبئة
الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين
وقد لعبت الحركة دورًا بارزًا خلال جائحة كوفيد-19، حيث شارك ملايين المتطوعين في حملات التوعية والتطعيم وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية.
الهلال الأحمر المصري ودوره
يعد الهلال الأحمر المصري من أقدم الجمعيات الإنسانية في المنطقة العربية، حيث تأسس عام 1911، وشارك عبر تاريخه في تقديم الدعم خلال الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية داخل مصر وخارجها.
وخلال السنوات الأخيرة، كثف الهلال الأحمر المصري جهوده في تقديم المساعدات الإنسانية للمصابين والمتضررين من الأزمات الإقليمية، إضافة إلى تنظيم قوافل الإغاثة والدعم الطبي وحملات التبرع بالدم.
احتفال عالمي ورسالة إنسانية
تحرص الدول والجمعيات الوطنية سنويًا على تنظيم فعاليات توعوية وتكريم المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني خلال هذا اليوم، بهدف نشر ثقافة التطوع وتعزيز قيم التضامن والتعاون بين الشعوب.
ويعد العمل الإنساني أن العالم اليوم أصبح أكثر احتياجًا إلى مبادئ الرحمة والتكافل، في ظل تزايد النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية والتحديات الصحية والاقتصادية، ما يجعل رسالة الصليب الأحمر والهلال الأحمر أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ويبقى اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر مناسبة لتجديد الالتزام الإنساني العالمي بحماية الإنسان وصون كرامته، مهما كانت الظروف والأزمات.
دور الهلال الأحمر في دعم قطاع غزة منذ اندلاع الحرب
ويلعب الهلال الأحمر المصري دورًا محوريًا في دعم قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، باعتباره الجهة الأساسية لتنسيق المساعدات الإنسانية والإغاثية القادمة من مصر وعدد كبير من الدول وقد تركز دوره في إدارة عمليات استقبال وتجهيز وإدخال المساعدات عبر معبر رفح، إلى جانب تقديم خدمات الإسعاف والإيواء والدعم الطبي والإنساني للمصابين والنازحين.
ومنذ بداية التصعيد، أنشأ الهلال الأحمر المصري مركزًا لوجستيًا ضخمًا في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، لاستقبال شحنات المساعدات القادمة جوًا وبحرًا من مختلف دول العالم. وتضمنت هذه المساعدات مواد غذائية، أدوية، مستلزمات طبية، خيام، بطاطين، ومواد إغاثية عاجلة، قبل إعادة تعبئتها وتجهيزها لإدخالها إلى غزة.
كما شارك متطوعو الهلال الأحمر المصري في تنظيم قوافل الإغاثة وتأمين نقل المصابين الفلسطينيين إلى المستشفيات المصرية، خاصة بعد فتح ممرات إنسانية لعلاج الجرحى. وأسهمت فرق الدعم النفسي والإغاثة في تقديم المساندة للأسر الفلسطينية الموجودة في مناطق الاستقبال المصرية.
وعلى المستوى الدولي، نسّق الهلال الأحمر المصري جهوده مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ووكالات الأمم المتحدة لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر، رغم التحديات اللوجستية والأوضاع الأمنية المعقدة على الحدود.
ويُنظر إلى الهلال الأحمر المصري باعتباره أحد أهم أذرع العمل الإنساني في المنطقة خلال أزمة غزة، نظرًا لدوره في إدارة المساعدات، وتنسيق الجهود الدولية، وتوفير الاستجابة السريعة للحالات الإنسانية الطارئة




