رئيس التحرير
عصام كامل

خطة إسرائيلية جديدة لإقامة الوطن البديل للهرب من الحرب.. المستوطنون اليهود اشتروا قرية قبرصية ومنعوا سكانها من ممتلكاتهم.. وأهالي تروزينا يصرخون من المحتل الإسرائيلي القادم

إسرائيليون يحولون
إسرائيليون يحولون قرية قبرصية لمستوطنة لهم، فيتو
18 حجم الخط

قرية قبرصية تتحول لـ مستوطنة إسرائيلية، حالة من الغضب الواسع تملك أهالي قرية قرية تروزينا جنوب قبرص، بعد شراء مستثمرين من الاحتلال الإسرائيلي 70% من أراضي القرية، حيث سيطروا بذلك على معظم الأراضي والعديد من المباني في المنطقة، ما دفع العديد من سكان القرية للتساؤل "هل بدأ الاحتلال الإسرائيلي في إقامة وطن بديل بسبب الحروب المستمرة التي تتبناها حكومة نتنياهو المتطرفة، وهروب العديد من المستوطنين للخارج؟!".

إسرائيليون يحولون 70% من قرية قبرصية لوطن بديل

وأثارت عمليات شراء المستثمرين الإسرائيليين المستمر للأراضي في قبرص جدلًا واسعًا، خاصة بعد التقارير التي تفيد بوجود أمن خاص يفرض قيودًا على الدخول إلى أجزاء من القرية، ومنع الزوار من دخول مناطق معينة في قريتهم، وبرغم تصريحات السلطات القبرصية أن القرية لا تزال تحت سيطرة الدولة وأن بإمكان الناس دخولها، لكن هناك تخوفات من سيطرة إسرائيل على الأراضي في قبرص وتحويلها لوطن بديل للمستوطنين المتطرفين.

قرية تروزينا تتحول لمستوطنة إسرائيلية، فيتو
قرية تروزينا تتحول لمستوطنة إسرائيلية، فيتو


وعبر أهالي القرية القبرصية عن ندمهم العميق، قائلين: "ما كان ينبغي لنا أن نبيعها أبدًا... الآن أصبحت ملكًا لإسرائيليين"، حيث قام الإسرائيليون بشراء قرية تروزينا في مدينة ليماسول، التابعة للإدارة القبرصية اليونانية جنوب قبرص، فقد وردت أنباء عن قيامهم بخطوة ستندم عليها شعوب المنطقة. 
وذكرت صحيفة "سكالا تايمز" اليونانية، أن المستثمرين الإسرائيليين قاموا بشراء أراضي قرية تروزينا في ليماسول، وذكر التقرير الإخباري أن اليونانيين الذين قدموا إلى كنيسة القرية تم منعهم من الدخول، من قبل الإسرائيليين، مؤكدين أن كنيسة القرية "أصبحت ملكًا للإسرائيليين".

أراضي قرية تروزينا تم نقل ملكيتها للإسرائيليين

كما كشفت الصحيفة اليونانية أن مساحة كبيرة من الأرض في المنطقة قد تم نقل ملكيتها إلى الإسرائيليين، حيق أكد أحد ضباط الشرطة بالمنطقة أنه "إذا بقيت الكنيسة داخل حدود الملكية الخاصة، فقد يتم فرض قيود على الوصول إليها وقد يتم منع الوصول إليها في حين أكدت السلطات القبرصية أن "الطرق العامة متاحة لجميع المواطنين، ولا يحق لأحد منع الوصول إلى أي مكان عام أو طريق"، وعت المواطنين إلى الاتصال بالشرطة فورًا في حال وقوع مثل هذا الحادث".

قرية تروزينا ملكية خاصة للإسرائيليين، فيتو
قرية تروزينا ملكية خاصة للإسرائيليين، فيتو


وقال النائب السابق ورئيس اتحاد علماء البيئة القبرصية، جورج بيرديكيس، في تدوينة له عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "إنهم تلقوا أنباءً تفيد بحظر دخول أهالي القرية إلى قريتهم تروزينا وكنيسة القديس جورجيوس في القرية".
وأكد جورج بيرديكيس بأنهم "تلقوا معلومات تفيد بأن شركة تابعة لإسرائيل قد اشترت عددًا كبيرًا من قطع الأراضي والمنازل في قرية تروزينا، وأن الشركة تقوم بهدم ممتلكاتها الخاصة ومبانٍ أخرى".
وأوضح جورج بيرديكيس أنهم "تلقوا شكاوى مفادها أن "الشركة مدعومة من قبل إدارة الأشغال العامة والإدارة المحلية، وأنها تستخدم معدات البناء لفتح ممر مشاة قديم"، مشيرًا إلى أنهم "أبلغوا السلطات بأن هذه المنطقة، بما في ذلك قرية تروزينا، تقع ضمن المنطقة المحمية، ودعا السلطات إلى إصدار بيان عام".

وأثارت تصريحات بيرديكيس المخاوف، عندما قال إنه "تم تحديد رجال أعمال من دول مختلفة، وخاصة إسرائيل، أبدوا اهتمامًا بقرية تركية مهجورة في مدينة بافوس، وأكد أنه ينتظر توضيحًا من السلطات بشأن هذه المسألة".
وأثار قيام الإدارة القبرصية اليونانية في جنوب قبرص، بشأن البيع الكبير من الأراضي للأجانب، مخاوف بشأن المستقبل السكاني والاجتماعي للجزيرة، وخاصة ما لاحظوه من منع أهالي القرية من الدخول لأماكن محددة وخاصة أماكن العبادة، بحجة أن معظم أراضي القرية أصبحت ملكية خاصة للإسرائيليين. 
وطالب المجلس المحلي السكان في قرية تروزينا بليماسول المهجورة من سكانها، التقدم ببلاغات في حالة منعهم من قريتهم، مؤكدين أن القرية لا تزال مفتوحة لجميع الزوار.

أهالي القرية قلقون والنشطاء يطلقون على القرية اسم “مستوطنة تروزينا”


بدأت قصة القرية التي يسيطر عليها الإسرائيليون تنتشر على نطاق واسع في الأسابيع الأخيرة، حيث وصف العديد  من النشطاء القرية القبرصية بأنها أصبحت "مستوطنة تروزينا" المهجورة في وادي دياريزوس، حيث أثارت أعمال البناء الظاهرة والترميم للمباني تساؤلات حول الجهة التي تقف وراء المشروع. 

بأمر الإسرائيليين أهالي القرية ممنوعين من الدخول، فيتو
بأمر الإسرائيليين أهالي القرية ممنوعين من الدخول، فيتو


وظهرت منشورات لأهالي القرية تقول "إن الناس مُنعوا من دخول القرية وأُبلغوا بأنها "أرض إسرائيلية خاصة".
وكشفت وسائل الإعلام القبرصية واليونانية أن رجل أعمال إسرائيلي اشترى ما يقارب 70% من مباني قرية تروزينا، ومساحة كبيرة من الأراضي الزراعية من ملاكها، ويعمل على تطوير الموقع.
وتشير السجلات العامة إلى تأسيس شركة مسجلة في قبرص، تحمل اسم "THV Home Resort (Trozena) Ltd"، في أبريل 2023، ويطلق عليها اسم "Trozena"، كعنوانها المسجل، لكن المعلومات المتاحة للجمهور في سجلات الشركات لا تكشف عن مساهميها.

أهالي القرية ممنوعين من الدخول لكنيسة القديس جورج بأمر الإسرائيليين


كما انتشرت على الإنترنت مزاعم تقول إن كنيسة القديس جورج في القرية ستُهدم، في حين نفت السلطات القبرصية ذلك قائلة: إن الكنيسة أقامت قداسًا قبل 15 يومًا فقط، وأنها تُصان على نفقة الشركة، وأن المستثمر قام أيضًا بتركيب دورات مياه حديثة في الموقع. وأضاف أن الكنيسة مفتوحة لأي شخص يرغب في زيارتها".

الإسرائيليون يسيطرون على مباني القرية، فيتو
الإسرائيليون يسيطرون على مباني القرية، فيتو

وفجرت عمليات شراء العقارات الإسرائيلية، "أزمة دبلوماسية العام الماضي بعد تصريح الأمين العام لحزب مايند، ستيفانوس ستيفانو، عبر الإذاعة الرسمية بأن المستثمرين الإسرائيليين "يشترون" مساحات شاسعة من الأراضي ويحولون المناطق الساحلية إلى مجمعات سكنية مسوّرة".

وقد استحوذ الإسرائيليون على ما يقرب من 4000 عقار في مختلف أنحاء قبرص منذ عام 2021، وهو أثار قلقًا عامًا كبيرًا بشأن تملك الإسرائيليون للأراضي والعقارات في القرية والسيطرة عليها. 

يذكر أن القرية القبرصية ظلت مهجورة منذ عام 1980، حين غادرها آخر سكانها بعد عقود من إهمال الدولة، وعندما مُدّت شبكة الكهرباء إلى القرى المجاورة حوالي عام 1965، استُثنيت تروزينا، ما ترك سكانها بلا كهرباء ولا مياه جارية ولا طريق معبد، وتقع القرية ضمن منطقة محمية ضمن شبكة ناتورا 2000، والتي تحظر الصيد.

الجريدة الرسمية