رئيس التحرير
عصام كامل

خبير أمن سيبراني: خسارة المتابعين بإنستجرام ليست مجرد أرقام بل فقدان رأس مال رقمي

الدكتور محمد عسكر
الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني
18 حجم الخط

قال الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني: إن ما حدث على إنستجرام ليس ظاهرة معزولة، بل يعكس طبيعة المنصات الرقمية الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الخوارزميات في إدارة مليارات الحسابات، في مثل هذه الأنظمة، أي تعديل حتى لو كان بهدف تحسين الجودة ينتج عنه آثار جانبية غير متوقعة،  ما نراه هنا هو صدام بين هدف المنصة في تنقية البيئة الرقمية وبين اعتماد صناع المحتوى على الأرقام كمؤشر أساسي للنجاح والتأثير.


وتابع الدكتور محمد، الاحتمال الأقرب هو أن ما جرى مرتبط بسياسات شركة Meta  المستمرة لمكافحة الحسابات الوهمية،  هذه الحملات تحدث بشكل دوري، لكنها نادرًا ما تكون بهذا الحجم أو السرعة المشكلة ليست في الحذف بحد ذاته، بل في غياب الشفافية والتدرج؛ فالمؤثرون لا يخسرون مجرد أرقام، بل يخسرون رأس مال رقمي يؤثر في التعاقدات والثقة السوقية،  وفي حال كان السبب خللًا تقنيًا، فهذا يكشف هشاشة الاعتماد الكامل على الأنظمة الآلية دون رقابة بشرية كافية.


وأضاف استشاري نظم المعلومات، أن الأهم هنا هو إعادة التفكير في معنى المتابع، فليس كل متابع قيمة حقيقية. الحسابات الوهمية أو غير النشطة قد تضخم الأرقام لكنها لا تضيف تفاعلًا حقيقيًّا وبالتالي، إذا كان الانخفاض ناتجًا عن حذف هذه الفئة، فقد يكون التأثير الظاهري سلبيًا، لكنه على المدى الطويل قد يحسن جودة الجمهور ومعدلات التفاعل الفعلية.


ولفت إلى أن استرجاع المتابعين، فهنا يجب التوضيح بواقعية: إذا كانت الحسابات التي اختفت قد تم حذفها نهائيًا (كحسابات وهمية)، فلا توجد طريقة لاستعادتها،  أما إذا كان السبب خللًا تقنيًا، فعادة ما تقوم المنصة بإصلاحه وإعادة الأرقام تدريجيًا،  أي محاولة اصطناعية لتعويض النقص مثل شراء متابعين قد تضر الحساب أكثر مما تنفعه، لأنها تعرضه لخوارزميات العقاب أو تقليل الوصول.


ويرى أن لحماية الحسابات في مثل هذه الظروف، هناك مجموعة من الممارسات المهمة، أولها تجنب استخدام التطبيقات الخارجية التي تعد بزيادة المتابعين أو تحليلهم بشكل غير رسمي، لأن هذه الأدوات غالبًا ما تُصنف كنشاط مشبوه. كذلك يُفضل تفعيل وسائل الأمان مثل التحقق بخطوتين، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بالحساب بشكل دوري،  الاستقرار السلوكي مهم أيضًا؛ أي تغييرات مفاجئة وكثيفة (متابعة/إلغاء متابعة بشكل مفرط مثلًا) قد ترفع إشارات تحذيرية لدى النظام.


أما فيما يتعلق بالحفاظ على المتابعين الحاليين، قال عسكر:  الأمر يعتمد على التحول من ثقافة الأرقام إلى ثقافة العلاقة. المحتوى المنتظم، التفاعل الحقيقي مع الجمهور، وفهم ما يريده المتابعون فعليًا، كلها عوامل تجعل الحساب أكثر مقاومة لأي تقلبات تقنية الخوارزميات قد تتغير، لكن القيمة الحقيقية تبقى في الجمهور المتفاعل، لا في العدد المجرد.


في النهاية، هذه الواقعة تذكرنا بحقيقة أساسية: وهى أن المنصات ليست ملكًا للمستخدمين، بل بيئات متغيرة تحكمها شركات كبرى. لذلك، من الحكمة ألا يعتمد صناع المحتوى على منصة واحدة فقط، بل تنويع قنواتهم الرقمية وبناء جمهور يمكن الوصول إليه بطرق متعددة، لتقليل المخاطر في حال حدوث أي اضطراب مشابه.

الجريدة الرسمية