رئيس التحرير
عصام كامل

أسباب حكم الإدارية العليا بعدم جواز إعادة النظر في تقدير درجات الطلاب ولماذا استشنى السؤال المقالي

مجلس الدولة، فيتو
مجلس الدولة، فيتو
18 حجم الخط

أصدرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الادارية العليا حكمًا انتهت فيه الى ترجيح الاتجاه الذي مؤداه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة  له عنها هو من صميم عمل الجهة الإدارية  المختصة ومسؤوليتها، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح  في شأن  تقدير الدرجة المستحقة للطالب؛ ومن ثم  فلا حاجة تبعا للاستعانة في ذلك بأهل الخبرة وذوي الاختصاص  لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له.

 رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية

وجاء بأسباب الحكم أن رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية تجد حدها الطبيعي في التحقق  من تمام تقدير الدرجة لكل سؤال من الأسئلة، وسلامة رصد الدرجات، كل ذلك  طبقًا للأصول الفنية  المتعارف عليها، وأن رقابة القضاء الإداري لذلك تقف عند حد ما هو قائم بالأوراق، ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة في حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة عن تلك الإجابة، باعتبار أن هذا التقدير  الفني هو من صميم عمل الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها، بما يتمتعون به من تأهيل وصلاحيات علمية وفنية رفيعة المستوى، وما لهم من قدر علمي ومركز أدبي يجعل تقديرهم الفني لما تستحقه إجابة الطالب من درجات تقديرًا فنيًا نهائيًا.

وبمقتضى ما تقدم ولازمه أنه متى ثبت للمحكمة أن ورقة إجابة الطالب في الامتحان قد جرى تصحيحها بكامل جزئياتها، وقدر لكل سؤال أو جزء منه درجته، فلا حاجة إلى إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة للطالب مع إجابته، بحسبان ذلك من المسائل  الفنية التى تستقل بها جهة الإدارة بأجهزتها المتخصصة، وتقف رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان عند حد التحقق من تصحيح كامل الأسئلة التي أجاب عنها الطالب، في الحدود  المقررة قانونًا، وتقدير الدرجة المستحقة عن كل سؤال أو جزء منه، وأن تكون محصلة درجة الطالب في الامتحان صحيحة في رصدها وجمعها. فمن ثم فلا وجه للاستعانة بأهل الخبرة فى هذا الشأن إلا إذا ثبت  للمحكمة أن ثمة سؤالًا أو جزءًا منه قد تُرك كلية بدون تصحيح أو بدون  تقدير  الدرجة المستحقة عنه، وأنه يتعذر  على المحكمة تقدير الدرجة المستحقة لهذا السؤال، وذلك أن أسئلة الامتحانات قد تكون بنظام البابل شيت أو الاختيار من متعدد أو بنظام  معرفة ما إذا  كانت العبارة صحيحة  أو خاطئة  دون إيراد  أي تسبيب. وتعد جهة الإدارة لهذه الأسئلة نماذج إجابات معتمدة، ففي مثل هذه الحالات يسهل على المحكمة المطابقة بين نماذج الأسئلة وإجاباتها وبين إجابة الطالب، ومن ثم تقدير مدى مشروعية القرار الصادر بإعلان نتيجته، دون الاستعانة مطلقًا بأهل الخبرة في هذا الشان.

وتبعًا لذلك فإنه ينتفي مناط الاستعانة بأهل الخبرة في مجال الطعن على القرار الصادر بإعلان نتيجة  الطالب في الامتحان لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة  له مع إجابته، إلا في حالة ثبوت ترك سؤال مقالي أو جزء منه بدون تصحيح أو بدون تقدير للدرجة المستحقة عنه، أخذًا في الاعتبار أن قيام  المصحح بوضع بعض علامات الخطأ والصواب على بعض أجزاء الإجابة وعدم وضعها أحيانًا لا يعني أن التصحيح قد أغفل.

وحيث إنه على ما سلف  بيانه، فإنه يغدو الاتجاه الذي من مقتضاه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها، من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسؤوليتها من خلال أجهزتها  المتخصصة ، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب؛ ومن ثم فلا حاجة تبعًا لذلك للاستعانة بأهل الخبرة وذوي الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له، هو الأولى بالترجيح.

الجريدة الرسمية