خبير بالشأن الأفريقي: صراع السودان وإثيوبيا يتحول من نزاع حدودي لـ"حرب هجينة" ومعقدة
قال الدكتور محمد رشوان، الخبير في الشأن الأفريقي، إن الاتهامات التي وجهتها الحكومة السودانية ضد إثيوبيا بشأن استهداف منشآت مدنية، وعلى رأسها مطار الخرطوم، وما تبعها من استدعاء السفير وتصعيد دبلوماسي، تأتي ضمن سياق أوسع من التوترات الممتدة بين البلدين.
وأوضح أن هذه التطورات تعكس حالة احتكاك مزمنة ترتبط بملفات استراتيجية معقدة، أبرزها النزاع الحدودي في منطقة الفشقة، الذي يشهد بين الحين والآخر تصعيدًا عسكريًّا، إضافة إلى الخلافات المستمرة حول سد النهضة، والذي يمثل أحد أهم عناصر التوازنات الإقليمية وقضية محورية في الأمن المائي.
دلالة الاتهامات فى ظل البيئة الأمنية الهشة داخل السودان
وأكد في تصريح لفيتو أنه يكتسب تكرار هذه الاتهامات دلالة خاصة في ظل البيئة الأمنية الهشة داخل السودان، حيث تسهم حالة الصراع الداخلي وتعدد مراكز القوة في خلق فراغات أمنية تسمح بتداخل الأدوار وتعدد الفاعلين، وهو ما يعقِّد من عملية تحديد المسؤوليات بشكل قاطع، لكنه في الوقت ذاته يفتح المجال لتوظيف هذه الأحداث ضمن صراع النفوذ الإقليمي، سواء من خلال تحميل أطراف خارجية المسؤولية أو عبر إعادة توجيه الضغوط السياسية والعسكرية.
وواصل حديثه قائلًا من منظور إستراتيجي أوسع، فإن أي سلوك عدائي محتمل من جانب إثيوبيا –حال ثبوته– يمكن قراءته في إطار سعي لإعادة تشكيل ميزان الردع في الإقليم، عبر نقل التوتر إلى الداخل السوداني بما يحد من قدرة الخرطوم على التحرك في الملفات الخلافية، أو من خلال محاولة تصدير الأزمات الداخلية التي تواجهها أديس أبابا عبر خلق توترات خارجية تقلل من حدة الضغوط الداخلية. كما قد يرتبط ذلك برغبة في تأمين المصالح الاستراتيجية المرتبطة بسد النهضة، ومنع تشكل مواقف سودانية أكثر تشددًا أو تنسيقًا مع أطراف إقليمية أخرى، فضلًا عن اختبار أنماط جديدة من الصراع غير المباشر باستخدام أدوات منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة، بما يسمح بتحقيق أهداف تكتيكية دون الانزلاق إلى مواجهة تقليدية واسعة النطاق.
وأضاف في المقابل، يعكس النفي الإثيوبي لهذه الاتهامات واتهام أطراف خارجية بالتحريض إدراكًا لحساسية اللحظة الإقليمية، ومحاولة لتجنب تدويل الأزمة أو الانخراط في مسارات تصعيد قد تفرض ضغوطًا سياسية وقانونية إضافية. وفي المجمل، فإن هذا التصعيد يعكس تحولًا في طبيعة التوتر بين السودان وإثيوبيا من نمط النزاعات الحدودية التقليدية إلى أنماط أكثر تعقيدًا وهجينة، وهو ما يرفع من احتمالات استمرار التوتر وربما توسعه، في ظل غياب آليات إقليمية فعالة لاحتواء مثل هذه الأزمات في منطقة القرن الإفريقي.




