رئيس نقل البرلمان: من حق النواب معرفة أثر أرقام الحساب الختامى على المواطن البسيط
أكد النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل بـمجلس النواب، أهمية تقرير الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة 24-25"، مشيرا إلى أنه يعد مرآة حقيقية لخطواتنا.
الحساب الختامى للموازنة العامة للدولة
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة العامة لـمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار هشام بدوى، رئيس المجلس، لمناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة.
وقال قرقر: إن الدولة المصرية تمر بظروف في غاية الصعوبة، وتطورات وتغيرات جيوسياسية على مدار أكثر من 6 - 7 سنوات منذ جائحة كورونا، وبعد ذلك الحرب الأوكرانية، وبعد ذلك بعض التوترات في المنطقة في باب المندب، وبعد ذلك حرب إيران الأولى، والآن الحرب الإيرانية اللي أثرت على العالم كله.
وأضاف قرقر: "وبالرغم من ذلك، عندما ننظر في الأرقام الواردة في الموازنة العامة للدولة المصرية والتى كانت 5 تريليون و540 مليار، تم زيادتها لـ 5 تريليون و730 مليار بزيادة 194 مليار جنيه. ونرى حجم الإيرادات للدولة المصرية 2 تريليون و880 مليار جنيه، وبالتالى عندنا فجوة يتم علاجها بهدف استكمال المشروعات والقيام بدور الدولة في كافة مناحي الخدمات من رعاية صحية وتعليم وصحة.
المشروعات التنموية في كافة المجالات
وتابع رئيس لجنة النقل بمجلس النواب: “الأمر الغريب؛ أن دولة بهذه الظروف وبمكونات تلك الموازنة العامة، وما زالت قائمة وتقوم بتنفيذ كافة المشروعات التنموية في كافة المجالات، وفي نفس الوقت لم تتوقف لحظة عن سداد التزاماتها قبل المؤسسات الدولية”.
وأضاف: وبالرغم من ذلك، تلك الأرقام الضخمة جدًا، ليست أرقاما فقط، وكلمات النواب في أحزاب الموالاة، وفي المعارضة معهم كل الحق فى الحديث لمعرفة أثر تلك الأرقام على المواطن البسيط والأماكن التى لم تصل إليها يد التطوير.
واختتم كلمته بأن نفس الموازنة ونفس التقارير، ونفس الملاحظات الواردة فى بيان لجنة الخطة والموازنة، ونفس البيان الذى ألقاه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، هى نفسها التى تم مناقشتها العام الماضى، ولو كنا نظرنا فيها وحاولنا تلافي كل أوجه القصور الموجودة، فلن يكون شكل المناقشات بهذا الشكل الذى نراه كل عام على مدار الثلاث فصول تشريعية.
الحساب الختامي يجب أن يكون مرآة صادقة لما تم إنجازه
وأكد النائب عمرو فهمي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أنه يتحدث ليس فقط من زاوية الأرقام، ولكن من زاوية الكفاءة في إدارة هذه الموارد، ومدى انعكاسها الحقيقي على حياة المواطن المصري، مشددًا على أن الحساب الختامي يجب أن يكون مرآة صادقة لما تم إنجازه، وليس مجرد عرض رقمي دون مساءلة حقيقية.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لـمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أثناء مناقشة الحساب الختامي للدولة.
وأوضح أن الملاحظات كشفت بوضوح عن قضية في غاية الخطورة، تتمثل في وجود تمويلات وقروض حصلت عليها الدولة ولم يتم استخدامها بالشكل الكامل أو الأمثل، بل إن بعض هذه القروض تم سحبها دون استخدام فعلي، وأخرى تم توجيهها في غير الأغراض المخصصة لها، فضلًا عن وجود قروض لم تُستغل منذ سنوات، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول كفاءة إدارة الدين العام، وجدوى الاقتراض في ظل غياب خطط واضحة للاستفادة منه.
وأشار النائب عمرو فهمي إلى أنه لا يمكن الحديث عن الأرقام والموازنات دون النظر إلى القطاعات الخدمية الأساسية، وعلى رأسها قطاع الصحة، لافتًا إلى استمرار معاناة بعض المستشفيات الحكومية في القرى من الإهمال الشديد، بل إن بعضها مغلق منذ سنوات طويلة، مستشهدًا بمستشفى بشبيش بمركز المحلة المغلقة منذ أكثر من 15 عامًا، رغم حاجة المواطنين لخدمات صحية لائقة وقريبة منه.
ملف الطرق داخل القرى والمراكز
كما شدد فهمي على أن ملف الطرق داخل القرى والمراكز يحتاج إلى مراجعة عاجلة، في ظل غياب العدالة في توزيع مشروعات الرصف، حيث تعاني مناطق عديدة من طرق متهالكة، خاصة في مركز المحلة بمحافظة الغربية، وهو ما يتطلب تدخلًا فوريًا لتحسين البنية التحتية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأكد أننا في حاجة ماسة إلى تحقيق انضباط مالي حقيقي لا يقتصر على ضبط الأرقام فقط، بل يمتد إلى حسن إدارة الموارد، ومحاسبة الجهات التي تتقاعس عن تقديم بيانات دقيقة للبرلمان، مع ضرورة معالجة أي انحرافات في الإنفاق بشكل فوري، إلى جانب الحد من التوسع في الاستدانة دون وجود رؤية واضحة لتعظيم الاستفادة من هذه القروض.
واختتم النائب بالتأكيد على أن مناقشة الحساب الختامي ليست إجراءً شكليًا، بل أداة رقابية أصيلة تستوجب التعامل بجدية مع الملاحظات المثارة، واتخاذ ما يلزم من قرارات وتصحيحات لضمان الإدارة الرشيدة للمال العام وتحقيق مصالح المواطنين.
صكوك إبراء لمسؤولية التقصير
فيما أكد النائب حسن عمار عضو مجلس النواب، رفضه لعدد من الملاحظات الواردة بالحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، مشددًا على أن دور البرلمان في مراجعة الحسابات الختامية لا يمكن اختزاله في كونه إجراءً شكليًا أو خطوة إجرائية تمر مرور الكرام، بل هو ممارسة رقابية جوهرية تستهدف حماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
قراءة دقيقة ومحاسبة حقيقية لأوجه الإنفاق العام
وأوضح «عمار» أن التعامل مع الحساب الختامي يجب أن يقوم على قراءة دقيقة ومحاسبة حقيقية لأوجه الإنفاق العام، بعيدًا عن أي محاولات لتمرير ممارسات مالية غير منضبطة أو تبرير أوجه قصور في الأداء التنفيذي، مؤكدًا أن المال العام «ليس ملكًا لأحد»، وإنما هو حق أصيل للشعب يجب الحفاظ عليه وصونه بكل حسم.
تصويب المسار المالي والإداري للدولة
وأضاف عضو مجلس النواب، أن المجلس حين يناقش الحساب الختامي للدولة، فإنه يمارس أحد أهم أدواته الدستورية في الرقابة على أداء الحكومة، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه المناقشات هو تصويب المسار المالي والإداري للدولة، وضمان توجيه الموارد العامة بالشكل الأمثل نحو القطاعات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التشدد في الرقابة على أوجه الصرف العام
وأشار «عمار»، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التشدد في الرقابة على أوجه الصرف العام، وتعزيز آليات الشفافية والإفصاح المالي، بما يضمن رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من موارد الدولة، بدلًا من إهدارها أو توجيهها في غير موضعها الصحيح، متابعًا: «هذا المال سنُسأل عنه أمام الله قبل أن نحاسب عليه أمام الشعب، ولن نقبل أن تتحول الحسابات الختامية إلى مجرد أوراق تُعتمد دون مراجعة دقيقة أو تقييم حقيقي للأداء المالي».


