رئيس التحرير
عصام كامل

الإقامة على الورق فقط، كيف يتسلل غير المستحقين إلى “بيت الوطن"؟

وزير الإسكان، فيتو
وزير الإسكان، فيتو
18 حجم الخط

في وقت يشهد فيه مشروع “بيت الوطن” إقبالًا متزايدًا من المصريين بالخارج، تتصاعد على الساحة تساؤلات ملحة حول مدى إحكام آليات التحقق من صفة “المغترب”، خاصة مع تزايد شكاوى تتحدث عن وجود حالات تحايل عبر تقديم إقامات خارجية صورية بهدف حجز أراضٍ ووحدات مخصصة بالأساس للعاملين فعليًا خارج البلاد.

 

ثغرات في منظومة التحقق

يرتكز التقديم في “بيت الوطن” على إثبات الإقامة والعمل بالخارج، باعتبارهما الشرط الحاسم لضمان وصول الوحدات إلى مستحقيها. إلا أن الجدل الدائر حاليًا يسلّط الضوء على احتمالات استغلال هذه النقطة، عبر تقديم مستندات تبدو سليمة من حيث الشكل، لكنها لا تعكس واقعًا حقيقيًا للإقامة أو العمل.

وتشير متابعات للملف إلى أن إجراءات الفحص قد تقتصر في بعض الأحيان على مراجعة الأوراق المقدمة دون وجود ربط إلكتروني مباشر مع قواعد بيانات رسمية في دول الإقامة، ما يثير تساؤلات حول كفاءة أدوات التحقق الحالية وقدرتها على كشف الحالات غير الدقيقة.

 

دعوات لتوسيع دائرة الرقابة

في هذا السياق، تتزايد المطالب بضرورة تفعيل تنسيق مؤسسي أوسع، يضم أكثر من جهة حكومية، لضمان دقة التحقق. ويطرح متابعون أهمية إشراك السفارات والقنصليات في مراجعة بيانات المتقدمين، والتأكد من وجود نشاط مهني فعلي أو مصدر دخل ثابت بالخارج، إلى جانب فحص التحويلات البنكية كدليل على الارتباط الاقتصادي بدولة الإقامة.

ويؤكد هذا التوجه أن الهدف لا يقتصر على ضبط المخالفات، بل يمتد إلى الحفاظ على فلسفة المشروع الأساسية، باعتباره مخصصًا لدعم المصريين العاملين بالخارج.

 

إشكالية تعريف “المغترب”

النقاشات الجارية تكشف كذلك عن إشكالية أعمق تتعلق بتعريف “المغترب” نفسه، حيث قد تكون بعض الإقامات قانونية من الناحية الشكلية، لكنها لا تعني بالضرورة أن صاحبها يقيم ويعمل فعليًا خارج مصر.

كما يبرز تساؤل آخر حول غياب معايير واضحة لقياس القدرة المالية الحقيقية للمتقدمين، في ظل وجود حالات يُثار بشأنها عدم التناسب بين قيمة الحجوزات ومصادر الدخل المعلنة.

 

تداعيات محتملة على عدالة المشروع

استمرار هذه الثغرات دون معالجة قد يترتب عليه عدة مخاطر، من بينها حرمان مستحقين حقيقيين من فرصهم، والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص داخل المشروع، فضلًا عن إثارة شبهات تتعلق باستخدام المشروع في تمرير أموال غير واضحة المصدر، بما قد يؤثر على مصداقية الطروحات الحكومية الموجهة للمصريين بالخارج.

 

نحو منظومة تحقق متكاملة

يرى خبراء أن تجاوز هذه الإشكاليات يتطلب الانتقال من الاكتفاء بفحص المستندات إلى تطبيق منظومة تحقق متعددة المستويات، تشمل الربط الإلكتروني مع قواعد بيانات الإقامات بالخارج، ووضع حد أدنى لمدة الإقامة الفعلية، إلى جانب مراجعة دورية للتحويلات البنكية، وتطبيق عقوبات رادعة على أي تلاعب أو تقديم بيانات غير صحيحة.

وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد السؤال المطروح هو إمكانية التحقق من الإقامات، بل كيفية ضمان بقاء “بيت الوطن” مشروعًا يخدم المغتربين الحقيقيين، بعيدًا عن أي ممارسات للمضاربة أو التحايل، بما يحافظ على أحد أبرز مشروعات الدولة الموجهة لأبنائها في الخارج.

الجريدة الرسمية