رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل قضية فساد كبرى بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة

مديرية التربية والتعليم
مديرية التربية والتعليم بالقاهرة
18 حجم الخط

الأمر الصادر عن المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بإحالة عشرة من العاملين السابقين والحاليين بإحدى الإدارات التعليمية التابعة لـ مديرية التربية والتعليم بالقاهرة للمحاكمة التأديبية، كشف النقاب عن قضية فساد كبرى وقعت في بعض مدارس التعليم الفني بالقاهرة.

الشق الجنائي في القضية

تضمن أمر الإحالة الصادر عن رئاسة هيئة النيابة الإدارية إبلاغ النيابة العامة بما تضمنته الأوراق من وقائع جنائية. وكشفت مصادر بمديرية التربية والتعليم بالقاهرة أن أوراق القضية تضمنت تلاعبًا واتهامات لعشرة موظفين منهم مجموعة خارج الخدمة حاليًا وبعضهم ما زال في الخدمة، وأن الاتهامات شملت إهدار المال العام والتربح غير المشروع من مصروفات طلاب بعض المدارس. 

وطالبت النيابة الإدارية في أمر الإحالة الجهة الإدارية المختصة بإعمال شئونها في استرداد الأموال التي تضمنتها التحقيقات لصالح الدولة.

تفاصيل الوقائع وتحقيقات النيابة الإدارية

تضمنت أوراق القضية اتهامات لعشرة موظفين بالإضرار بالمال العام والاستيلاء عليه، فضلًا عن الإهمال الجسيم في الإشراف والمتابعة على المدرستين، وعدد من المخالفات المالية والإدارية الأخرى.

وشملت قائمة الاتهام سبعة من العاملين السابقين وهم: مدير تنسيق التعليم الفني، ومدير التعليم الفني والتجاري، ومدير التطوير والجودة بقسم التعليم الفني، ومديري المدرستين، والسكرتيرة المسئولة عن تحصيل المصروفات المدرسية بإحدى المدرستين، وموجه عام بالتعليم الفني بالإدارة التعليمية، بالإضافة إلى ثلاثة من العاملين الحاليين وهم: رئيسة قسم شئون الطلبة والامتحانات، والموجه المالية والإدارية، ومديرة التوجيه المالي والإداري بذات الإدارة.

شكوى تفتح أوراق القضية

وكان المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية للتحقيقات برئاسة المستشار خيري معوض، مدير المكتب، قد تلقى الشكوى المقدمة من بعض العاملين بالإدارة التعليمية بشأن الواقعة.

وكشفت التحقيقات الموسعة التي باشرها المستشار إسلام رمزي، تحت إشراف المستشار عبد الحميد خالد، والمستشار محمد كمال، وكيل المكتب، والتي استمعت خلالها النيابة لمقدمي الشكوى، ولأقوال أعضاء اللجان المكلفة بفحص الواقعة. 

وخاطبت هيئة البريد المصري للتحقق من صحة إيصالات توريد المبالغ المالية محل التحقيق، عن أن المتهم الأول قد أضر بأموال جهة عمله واستولى لنفسه على مبالغ مالية قاربت المليون جنيه، تمثلت في الفروق المالية بين إجمالي المصروفات الدراسية التي تم تحصيلها نقدًا من أولياء أمور طلبة المدرستين،  بالمخالفة للقواعد المنظمة لهذا الشأن، وما تم توريده فعليًا بموجب تحويلات بريدية قيمة المصروفات المقررة للحالات المعفاة جزئيًا من المصروفات الدراسية، استنادًا إلى أبحاث اجتماعية وهمية، ودون علم أولياء الأمور. 

وسترًا لذلك تلاعب المتهم في قيمة المبالغ المثبتة بالإيصالات البريدية، كما أصدر تعليماته بتحصيل مبالغ مالية من طلاب المدرستين نظير اشتراكهم في المجموعات المدرسية دون وجه حق، واشترك مع المتهيمن من الثاني حتى الخامس "أعضاء لجنة فحص ملفات الطلبة بالمدرستين" في قبول بعض ملفات الطلبة بالمدرستين دون سدادهم للمصروفات الدراسية، ودون استيفاء المستندات المطلوبة.

مخالفات باقي المتهمين

كما أسفرت التحقيقات عن مسئولية باقي المحالين -كل فيما يخصه وخلال فترة عمله- عن عددٍ من المخالفات تمثلت في السماح للمتهم الأول بالإشراف على أعمال تحصيل المصروفات الدراسية والمجموعات المدرسية داخل المدرستين رغم عدم اختصاصه بذلك، فضلًا عن السماح بعمل بعض الأشخاص داخل المدرستين من غير صفة ودون علم جهة الإدارة، وإجبار الطالبات على الاشتراك في المجموعات المدرسية دون إعداد كشوف بأسمائهن لحصر أعدادهن، والتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إنشاء وحدة منتجة داخل المدرسة لتوفير الزي المدرسي بها وإلزام أولياء الأمور على شرائه من أحد المصانع الخاصة دون موافقة الإدارة.

إيصالات كربونية لإخفاء الاختلاس

كما كشفت التحقيقات عن اختلاس المتهمة السادسة مبالغ مالية سلمت إليها بمناسبة أعمال وظيفتها، وسترًا لذلك حررت إيصالات كربونية مغايرة للإيصالات الأصلية المعدة لهذا الغرض، بخلاف عددٍ من المخالفات الإدارية الأخرى.

وبعرض نتائج التحقيقات على المستشار محمد الشناوي  رئيس الهيئة، أمر  بإحالة المتهمين جميعًا للمحاكمة التأديبية العاجلة، وإبلاغ النيابة العامة بما انطوت عليه الوقائع من جرائم جنائية.

كما أمرت النيابة الإدارية بتكليف الجهة الإدارية باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المقررة حيال تحصيل كافة المبالغ المستحقة للدولة في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات، مع إعمال كافة أوجه الرقابة المستمرة والإشراف المنتظم بما يكفل الحفاظ على المال العام، ويحمي حقوق الطلبة داخل المؤسسات التعليمية.

الجريدة الرسمية