عميد قصر العيني يكشف خطورة زيادة إصابات السكتة الدماغية على الاقتصاد والإنتاجية
أكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية، أن السكتة الدماغية لا تزال تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن نسب الإصابة تظل الأعلى بين كبار السن، إلا أن تأثيرها على فئة الشباب يحمل أبعادًا أكثر خطورة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أن المجتمعات التي يغلب عليها الطابع الشبابي، مثل مصر، قد تشهد أعدادًا كبيرة من المصابين، ليس بسبب ارتفاع معدل الإصابة بينهم، ولكن نتيجة لحجم هذه الفئة داخل التركيبة السكانية، مما يضاعف من الأعباء على الأسر ويؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية وسوق العمل.
وأشار خلال تصريحات خاصة لـ فيتو، إلى أن إصابة الشباب بالسكتة الدماغية تمثل خسارة مضاعفة، حيث يفقد المجتمع سنوات طويلة من القدرة الإنتاجية، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسر وعلى الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الملف يتطلب رؤية متكاملة لا تقتصر على العلاج فقط، بل تشمل الوقاية والتشخيص المبكر.
وفيما يتعلق بالتكلفة الاقتصادية، لفت إلى أن السكتة الدماغية تفرض أعباء مالية ضخمة على مستوى العالم، وتزداد هذه الأعباء بشكل أكبر في الدول النامية، نظرًا لمحدودية الموارد الصحية، مما يستدعي تطوير استراتيجيات فعالة للتعامل مع المرض.
ونفى أن يكون العامل النفسي سببًا مباشرًا للإصابة بالسكتة الدماغية، موضحًا أنه يعد أحد العوامل غير المباشرة التي قد تسهم في زيادة عوامل الخطورة، مثل ارتفاع ضغط الدم.
أهمية الذكاء الاصطناعي في علاج السكتة الدماغية
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مستقبلية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة التشخيص، حيث يساهم في تحليل الأشعات المقطعية وتحديد مدى استجابة خلايا المخ للعلاج، وهو ما أحدث تحولًا في المفهوم الطبي من الاعتماد على عامل الوقت فقط إلى الجمع بين الوقت وحيوية الخلايا في المستقبل.
وأضاف أن إنشاء وحدات متخصصة للسكتة الدماغية أسهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على أقسام الرعاية المركزة، حيث يتم توجيه المرضى مباشرة إلى هذه الوحدات من خلال الخط الساخن (137)، مع ضمان سرعة التقييم والتدخل خلال الساعات الأولى.
وأوضح أن تطوير هذه المنظومة لم يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية بقدر ما اعتمد على تحسين كفاءة التشغيل، لافتا إلى أن العنل يجري الآن على إعداد تطبيقات الطب عن بُعد التي تتيح للأطباء تقييم الحالات والأشعات بشكل فوري، مما يسرّع اتخاذ القرار العلاجي.
وأشار إلى أن مصر لا تمتلك حتى الآن سجلًا وطنيًا دقيقًا لمرضى السكتة الدماغية، إلا أن الدراسات المتاحة تشير إلى تسجيل نحو 210 آلاف حالة سنويًا في عام 2016، ومع الزيادة السكانية قد يصل العدد حاليًا إلى نحو 300 ألف حالة سنويًا، وهو ما يؤكد الحاجة إلى نظام وطني متكامل للرصد والمتابعة.
وأكد أن التخطيط لإنشاء وحدات السكتة الدماغية في مصر تم على أسس علمية مرتبطة بالتوزيع السكاني، بما يضمن تقديم الخدمة الطبية بكفاءة وعدالة، مشددًا على أهمية استمرار تطوير هذه المنظومة لمواجهة التحديات المستقبلية.




