هل تشهد غزة حرب إبادة إسرائيلية جديدة؟.. نتنياهو يستهدف البقاء في الحكم على جثث سكان القطاع.. وحماس تبرئ ساحتها من أي تداعيات دموية
غزة، هل يشهد قطاع غزة حرب إبادة إسرائيلية جديدة؟ سؤال طرح نفسه بقوة قبل ساعات من اجتماع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر "الكابينت"، اليوم الأحد، وسط تلويحات إسرائيلية بإمكانية استئناف الحرب على غزة، بهدف تحقيق مكاسب انتخابية مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في أكتوبر 2026.
ويأتي التصعيد الإسرائيلية على الرغم من أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سلمت ردها على مقترح قدمه الوسطاء، في إطار تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتحضير للنقاش بشأن ترتيبات المرحلة الثانية، بما يضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها وفق الاتفاق "بشكل كامل وفوري"، ضمن جدول زمني متفق عليه لإنهاء الحرب، مع تعهد حماس بمناقشة مسألة السلاح ضمن ترتيبات أمنية شاملة.
وقبل أيام، نشر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل تقريرا، في 24 إبريل الماضي، حذر فيه من مساعي حكومة بنيامين نتنياهو لـ"شن هجوم جديد على قطاع غزة"، مضيفا: إذا ظل قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ساريا بوقف القتال في إيران ولبنان، فإن نتنياهو يطمح إلى إبقاء جذوة الحرب مشتعلة على جبهات أخرى، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل".
إسرائيل تتعمد نسف اتفاق وقف إطلاق النار
على مدى نحو سبعة أشهر من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، تعمدت سلطات الاحتلال نسف الاتفاق؛ حيث واصلت قصف القطاع ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين،
وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى استشهاد 828 فلسطينيا، وإصابة 2342 آخرين، في حين جرى انتشال 767 جثمانا من تحت الأنقاض خلال تلك الفترة، ليرتفع عدد ضحايا الإبادة الإسرائيلية إلى 72 ألف و608 وإصابة 172 ألف و445 آخرين منذ 7 أكتوبر 2023.
إزالة الأنقاض حتاج إلى 7 سنوات
كما عانى القطاع المحاصر من غياب الآليات اللازمة لرفع الأنقاض، بحسب تقرير نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشيرا إلى أن أقل من 1% فقط من الأنقاض أزيلت حتى الآن، محذرا من أن "استكمال عملية إزالة الأنقاض بهذا المعدل قد يستغرق نحو سبع سنوات؛ فيما ما زال نحو 8 آلاف جثمان لشهداء فلسطينيين تحت أنقاض المباني المدمرة في غزة".
ووفق تقرير نشرته الأمم المتحدة الشهر الماضي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، فإن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة تقدر بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي، في أعقاب الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية.

وجاء الإعلان عن التكلفة في تقرير تقييم نهائي للأضرار التي تكبدها قطاع غزة، وخسائره الاقتصادية، واحتياجاته للتعافي وإعادة الإعمار، أجراه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي.
إعادة الإعمار يقدر بـ71.4 مليار دولار
بحسب تقديرات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تبلغ احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة نحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل، ويشمل هذا المبلغ الإجمالي نحو 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الـ18 الأولى، لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي".

ويقدر التقرير الأضرار المادية في البنى التحتية بالقطاع بنحو 35.2 مليار دولار، مشيرا إلى أن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية بلغت حوالي 22.7 مليار دولار؛ حيث دمرت -أو تضررت- أكثر من 371 ألفا و888 وحدة سكنية، فيما خرج أكثر من 50% من المستشفيات عن الخدمة، فضلا عن تضرر -أو تدمير- جميع المدارس تقريبًا، بالتزامن مع انكماش الاقتصاد بنسبة 84%؛ وسط مؤشرات على تراجع التنمية البشرية في غزة إلى ما قبل 77 عاما، فيما نزح 1.9 مليون شخص، وفقد أكثر من 60% من السكان منازلهم.
اتساع نطاق الخط الأصفر
كما تتزايد المخاوف من أن تتحول خطوط الفصل الإسرائيلية المؤقتة إلى حدود دائمة تعيد رسم خريطة السيطرة داخل القطاع؛ حيث تعمدت حكومة نتنياهو توسيع ما يعرف بـ"الخط الأصفر" إلى نسبة تتجاوز بكثير نسبة 53% من مساحة قطاع غزة التي حددتها الخرائط الأصلية لاتفاق وقف إطلاق النار، مدعومة بخطة استيطانية أطلقت عليها "الخط البرتقالي".
ووفقا لوكالة الأبحاث "فورينسيك أركيتكتشر"، كانت إسرائيل قد سيطرت بحلول ديسمبر الماضي على 58% من مساحة القطاع المحاصر، مع استمرار تقدمها لاحقا؛ حيث أقام جيش الاحتلال سلسلة من السواتر الترابية المرتفعة على طول الخط، ما يمنحه إشرافا على الأحياء السكنية ويتيح لرامي الدبابات والقناصة رؤية مساحات واسعة من المدن الفلسطينية المدمرة.
وفي المحصلة، تعكس احتمالات عودة التصعيد العسكري الإسرائيلي الشامل في غزة توظيف حكومة نتنياهو لهذا الملف في سياق الصراع على السلطة، وتكشف هشاشة المسار الدبلوماسي، وتزيد من تعقيد أي سيناريو مستقبلي لإعادة الإعمار، وتفتح الباب أمام دورات جديدة من العنف وعدم الاستقرار، فيما يبقة مجلس السلام الذي تبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد حلم حتى اللحظة.




