فيتو تطرح مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للحوار المجتمعي: الأبناء أولوية قصوى ولا يجب أن يكونوا أداة لتصفية الخلافات.. وإعادة ترتيب مرتبة الأب في الحضانة ضرورة لتحقيق التوازن الأسري
إعادة صياغة عقد الزواج والنفقة والرؤية الإلكترونية.. أبرز مواد مشروع الحكومة
المصري الديمقراطي: لن يحقق رضا كاملا لجميع الأطفال
الهواري: لا بد من فتح حوار مجتمعي هاديء
الشوباشي: تمديد سن الحضانة إلى 13 عاما يحقق حماية أفضل للأطفال
يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات هامة على قانون الأحوال الشخصية، وذلك بعدما وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون "قانون الأسرة" الجديد، وأحاله للمجلس للبدء فى مناقشته
تشير التعديلات الجديدة إلى أن عقد الزواج سيتحول من "ورقة رسمية" إلى "سند تنفيذي"، حيث لن يكتفي العروسان بالتوقيع على وثيقة الزواج التقليدية، بل سيكون هناك اتفاق موثق على مسائل (مسكن الزوجية والمسائل المالية).
وسيكون هذا الملحق له "قوة السند التنفيذي"، أي أن الزوجة أو الزوج لن يحتاجا لرفع دعوى قضائية تستمر سنوات لإثبات الحق في السكن أو نفقة متفق عليها؛ بل يتوجه مباشرة إلى "إدارة التنفيذ" بالمحكمة للحصول على حقه فورًا.
"الرؤية الإلكترونية" تنهي صراعات مراكز الشباب
وحول قضية "الرؤية" التي تعد جرحًا نازفًا في جبين الأسر المنفصلة، نجد أن مشروع القانون الجديد وضع “مصلحة الطفل” بوصلة له، حيث لأول مرة، يستحدث القانون نظام "الاستزارة والرؤية الإلكترونية" لمواجهة حالات تعذر الرؤية الطبيعية (مثل سفر أحد الوالدين أو المسافات البعيدة)، لضمان تواصل الطفل مع والديه.

كذلك أوجب القانون أن تكون إجراءات التقاضي، وأماكن حضور الصغار وسماع أقوالهم، في بيئة تراعي نفسية الطفل بعيدًا عن أجواء المحاكم المشحونة.
النفقة ودهاليز المحاكم
أما فيما يتعلق بقضية النفقة، فتحولت في مشروع القانون الجديد إلى "دعوى واحدة" بدلًا من "دهاليز المحاكم"، حيث كان الوضع الحالي يتم فيه رفع "دعوى نفقة صغار" ثم "دعوى أجر مسكن".
بينما ألزم القانون الجديد المدعي بتضمين "جميع الطلبات" في صحيفة دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، لتوفير الجهد والوقت.
وتتولى نيابة شؤون الأسرة البحث عن "الدخل الحقيقي" للمدعى عليه لضمان وصول النفقة لمستحقيها بناءً على أرقام واقعية لا تقديرية جزافية.
ويُحسب للقانون الجديد استمرار إعفاء دعاوى النفقات من كافة الرسوم القضائية لتخفيف العبء المالي عن الأمهات.
وفيما يتعلق بالطلاق والخلع، جاء مشروع القانون الجديد متضمنًا عددًا من الأحكام الجديدة، حيث في ظل ارتفاع معدلات الطلاق، خاصة في الزيجات الحديثة، تبنى القانون نهجًا حمائيًا، حيث أوجب القانون على المحكمة محاولة "تبصرة" الزوجين بمخاطر هدم الأسرة ومحاولة الإصلاح الجدي بينهما قبل الحكم بالانفصال.
كما يستهدف القانون الجديد حماية حقوق ذوي الإعاقة، تطبيقًا للمادة 81 من الدستور، حيث أنصف القانون ذوي الإعاقة بإدراج "لغة الإشارة" رسميًا كوسيلة معتمدة للتعبير عن الإيجاب والقبول في عقود الزواج أو عند وقوع الطلاق، لضمان كامل أهليتهم وحقوقهم القانونية.
وفيما يتعلق بمشكلات تأخر حسم المشكلات قضائيًا، تبنى القانون الجديد إجراءات الرقمنة وسرعة التنفيذ، وذلك حتى لا ينتظر المتقاضون شهورًا لتنفيذ حكم نفقة أو رؤية.
كما نص على إنشاء إدارة تنفيذ أحكام في كل محكمة ابتدائية متفرغة فقط لأحكام الأسرة.
وكذلك نص على ربط المحاكم وصندوق دعم الأسرة إلكترونيًا لتسريع صرف النفقات ومتابعة التنفيذ لحظة بلحظة.
مشروع القانون الجديد هو محاولة جادة لحل الخلافات والنزاعات بشكل إنساني قبل تشريعي، فهو قانون يسعى لأن يظل "المعروف" هو الحاكم، فإن تعذر، يكون "التسريح بإحسان" سريعًا، عادلًا، ولا يترك خلفه ضحايا من الأطفال.
ورغم ذلك لن يكون التوافق عليه داخل مجلس النواب خلال الفترة المقبلة أمرًا يسيرًا، نظرًا لتعدد وجهات النظر والتعامل معه بشكل عنصري من جانب البعض.
وهو الأمر الذي أشار إليه النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، موضحًا أن القانون لن يحقق رضا كاملًا لجميع الأطراف، متوقعًا ألا تتجاوز نسبة التوافق عليه 80%، في ظل تباين مواقف الرجال والسيدات.
وأشار إلى أن من أبرز مطالب الآباء إتاحة حق الاستضافة بدلًا من الاكتفاء بالرؤية لساعات محدودة أسبوعيًا.

كما قال إن سن الحضانة يعد من أكثر النقاط إثارة للنقاش، حيث تختلف الآراء حول ضرورة خفضه أو الإبقاء عليه أو زيادته، موضحًا أن لكل وجهة نظر فلسفتها ومنطقها.
وأكدت الدكتورة عبلة الهواري، عضو مجلس النواب، أهمية تعديل قانون الأحوال الشخصية، مشيرة إلى تقدمها بمشروع قانون لتنظيم الخطبة، ولكن لم يتم مناقشته بعد، انتظارًا لوصول مشروع قانون الحكومة.
وشددت الهواري على ضرورة معالجة كافة قضايا الأسرة، مع فتح حوار مجتمعي واسع.
وتابعت: أتمنى أن يكون في القانون الجديد المقدم من الحكومة مادة تتعلق بالخطبة وما يتعلق بها من شبكة وعدول عن الخطبة ومدفوعات مالية، حتى نبتعد عن المشكلات التي تنتج عن الخطوبة بين الشاب وأسرة الفتاة.
وأضافت: حال عدم وجود ذلك، أتمنى الاستفادة من مشروع القانون المقدم مني في هذا الشأن.
وتابعت الهواري أن مسألة سن الحضانة محل خلاف، معتبرة أن الرأي العلمي هو الأجدر بالحسم في هذا الملف، من خلال الرجوع إلى خبراء علم النفس والاجتماع لتحديد السن المناسب.
وأوضحت أن هؤلاء الخبراء هم الأقدر على تحديد المرحلة التي يمكن فيها الاستغناء عن الأم في التربية والتنشئة والرعاية، بما يضمن مصلحة الطفل بشكل متوازن من الناحية النفسية والجسمانية والاجتماعية.
وقال النائب أحمد جبلي إن قانون الأحوال الشخصية ما زال قيد الدراسة، ولم يبدأ مجلس النواب في مناقشته.
وأوضح أن مجلس النواب ينتظر مشروع القانون المقدم من الحكومة.
وأشار إلى وجود عدد من المقترحات لا تزال قيد الدراسة، مثل إنشاء مجلس للأسرة أو مجلس للمرأة، يتولى مهمة عقد جلسات ودية قبل وصول النزاعات إلى ساحات المحاكم، وذلك بمشاركة خبراء في القانون وعلم النفس لتقليل نسب التفكك الأسري.
وتابع: كذلك تخفيض سن الحضانة، حيث سيكون مفيدًا للطفل لمنحه حرية الاختيار وحركة أفضل بدلًا من الارتباط بسن معين.
وكشف عن وجود مقترح قيد البحث لمنح الأب حق الرؤية لمدة يوم إلى يومين في الأسبوع، مع دراسة إمكانية المبيت.
رؤية حزب الوفد
وحزبيا، عرض الدكتور ماجد الشربيني، المحامي بالنقض والمحكم الدولي، ومساعد رئيس حزب الوفد والمستشار السياسي للحزب، رؤية تشريعية متكاملة لمقترحات تعديل مشروع القانون، تضمنت 15 نقطة رئيسية تستهدف تطوير المنظومة القانونية للأحوال الشخصية.
وأوضح الشربيني أن من أبرز هذه المقترحات ما يتعلق بـ"الرقمنة الشاملة وتحقيق العدالة الناجزة"، مشيرا إلى أن التعديلات تستهدف نقل قانون الأسرة من الإطار الورقي التقليدي إلى منظومة "التقاضي الذكي".
وأضاف أن اعتماد وسائل مثل البريد الإلكتروني الرسمي والرسائل النصية، إلى جانب التحري الرقمي الفوري عن مصادر الدخل، لا يعد مجرد تطوير تقني، بل يمثل أداة فعالة للحد من التحايل وإطالة أمد التقاضي.
وأكد أن الفلسفة التي تستند إليها هذه التعديلات تقوم على أن بطء إجراءات التقاضي يمثل شكلا من أشكال غياب العدالة، مشيرا إلى أن التحول الرقمي من شأنه تسريع إجراءات صرف النفقات المؤقتة خلال فترات قصيرة، ومنع ضياع الحقوق نتيجة صعوبات الإعلان أو غموض البيانات المالية.
وأوضح ماجد الشربيني أن ثاني أبرز محاور المقترحات يتمثل في تغليب المصلحة الفضلى للطفل على أي نزاع أسري، مشيرا إلى أن مواد الرؤية الإلكترونية، وضوابط الاستضافة خلال فترات الامتحانات، والولاية التعليمية التلقائية، جرى صياغتها بما يضع الطفل في مركز الاهتمام، لا كأداة ضغط بين الأطراف.
حماية المسار الدراسي والنفسي للصغير
وأضاف أن هذه الفلسفة تستهدف حماية المسار الدراسي والنفسي للصغير، وضمان حقه في التواصل مع والديه حتى في حالات السفر أو الاغتراب، دون أعباء إضافية، بما يسهم في تحويل مفهوم الحضانة من ساحة صراع إلى إطار من المسؤولية التربوية المشتركة.
كما أكد المستشار السياسي لرئيس حزب الوفد أهمية تبني نهج الوقاية قبل إبرام عقد الزواج، من خلال إلزامية "دورة التأهيل الأسري"، لافتا إلى أن هذا التوجه يعكس تحولا في دور المشرع من التعامل مع آثار التفكك الأسري إلى العمل على الحد منه مسبقا.
وأشار إلى أن فلسفة هذا المقترح تقوم على اعتبار الزواج عقدا ذا طبيعة خاصة، يتطلب قدرا كافيا من الوعي النفسي والاجتماعي والقانوني، بما لا يقل أهمية عن السلامة الجسدية، موضحا أن الهدف هو تقليل معدلات الطلاق في السنوات الأولى، عبر تأهيل المقبلين على الزواج بمهارات إدارة الخلافات وفهم الحقوق والواجبات، قبل الوصول إلى ساحات التقاضي.

وشدد ماجد الشربيني على أهمية تحقيق الحماية الاقتصادية التراكمية للقصر، من خلال مقترح إنشاء "صندوق استثمار أموال القصر"، باعتباره آلية لمعالجة فجوة ممتدة في منظومة حماية أموال اليتامى.
وأوضح أن الفلسفة التي يقوم عليها المقترح تستهدف تحويل مفهوم الوصاية من مجرد الحفاظ على الأموال إلى تنميتها واستثمارها بشكل مستدام، بما يضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية لهذه الأصول، وتوفير مستوى تعليمي ومعيشي يتناسب مع ثروة القاصر، إلى جانب تأمين مستقبله المادي عند بلوغه سن الرشد، والحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى استنزاف تلك الأموال أو إساءة إدارتها.
كما نوه المستشار السياسي لرئيس حزب الوفد بأهمية تفعيل الحلول البديلة لتسوية النزاعات، وفي مقدمتها الوساطة والتحكيم، مشيرا إلى أن هذه الآليات تستهدف تخفيف الضغط على المحاكم، وإتاحة الفرصة للأسر لحل خلافاتها في إطار أكثر خصوصية وأقل تصعيدا.
وأضاف أن طبيعة النزاعات الأسرية تتسم بحساسية خاصة، ما يجعل الحلول القضائية التقليدية غير كافية في كثير من الأحيان، إذ قد تنهي النزاع قانونيا دون معالجة آثاره الاجتماعية والنفسية، مؤكدا أن اللجوء إلى الوساطة والتحكيم، وفق آليات منظمة وقرارات ملزمة، يوفر قدرا أكبر من المرونة وسرعة في إنهاء النزاعات، بما يسهم في الحفاظ على قدر من التوازن بين الأطراف وتحقيق استقرار أسري أكثر استدامة.
وأشار ماجد الشربيني إلى أهمية التوثيق الرسمي كضمانة أساسية لتحقيق الأمان القانوني، من خلال دمج "قائمة المنقولات" – حال وجودها – كملحق بوثيقة الزواج، إلى جانب توثيق الشروط والاتفاقات المالية مسبقا.
وأوضح أن هذه التعديلات تقوم على فلسفة مفادها أن "الوضوح يمنع النزاع"، حيث يسهم إضفاء الصبغة الرسمية على تلك المستندات في الحد من النزاعات الكيدية وحالات الإنكار، ويجعل من وثيقة الزواج مرجعا شاملا ينظم العلاقة المالية بين الزوجين، ويقلل من الاعتماد على الشهود أو إجراءات التحري المطولة.
كما أكد أهمية إدراج البريد الإلكتروني الرسمي ضمن بيانات أطراف العلاقة، باعتباره أداة لتعزيز الشفافية وضمان اليقين القانوني، موضحا أن هذا المقترح يستهدف القضاء على ظاهرة الطلاق الغيابي، من خلال ضمان وصول الإخطارات والإعلانات القضائية إلى الطرف المعني بشكل مباشر وفوري.
وأضاف أن هذه الآلية تسهم في حماية حقوق الأطراف من السقوط نتيجة فوات المواعيد أو التلاعب بعناوين الإقامة، مع مراعاة الأوضاع الخاصة ببعض الفئات التي قد تعاني من الأمية الرقمية، حيث يمكن الاستعاضة عن البريد الإلكتروني بالرسائل النصية.
وأشار إلى أن المقترح يتضمن إلزامية إدراج وسيلة تواصل رسمية، سواء بريد إلكتروني أو رقم هاتف محمول، ضمن وثائق الزواج أو الطلاق، بما يعزز من كفاءة الإجراءات القانونية وسرعة تنفيذها.
أدوات تحقيق الأمان المادي الفوري
وشدد ماجد الشربيني، المستشار السياسي لحزب الوفد، على أهمية إقرار نظام النفقة المعجلة والإفصاح عن الدخل، باعتبارهما من أدوات تحقيق الأمان المادي الفوري، موضحا أن هذه المقترحات تقوم على فلسفة "الحماية الاستباقية من العوز".
وأشار إلى أن إقرار نفقة مؤقتة فور قيد الدعوى من شأنه حماية الزوجة والأبناء من استخدام العامل المادي كوسيلة ضغط أو مساومة خلال فترة التقاضي، لافتا إلى أن إلزام الزوج بالإفصاح عن دخله الحقيقي ضمن وثيقة الزواج يؤسس لعلاقة تعاقدية قائمة على الشفافية، ويجعل هذا الإقرار سندا رسميا يمكن الاستناد إليه في تقدير النفقات مستقبلا دون الحاجة إلى إجراءات تحرٍ مطولة.
وفي سياق متصل، تناول الشربيني مسألة ضبط المكونات المالية لعقد الزواج، مؤكدا أن اعتبار "الشبكة" التي تتجاوز قيمتها 50 ألف جنيه جزءا من المهر يسهم في حسم العديد من النزاعات المتكررة، خاصة في حالات العدول عن الخطبة، من خلال اعتبارها أمانة مرتبطة بإتمام العقد.
وأضاف أن اشتراط حضور أحد ذوي الزوجة عند إبرائها من حقوقها المالية يمثل ضمانة لحماية إرادتها من أي ضغوط أو إكراه محتمل، بما يضمن أن يتم هذا الإجراء برضا كامل وبعد تشاور أسري، ويعزز من صيانة حقوقها المادية في إطار قانوني واضح.
ونوه ماجد الشربيني إلى أهمية مبدأ التضامن في النفقة، موضحا أن هذه الرؤية تقوم على فلسفة "المسؤولية التكافلية للعائلة"، من خلال اعتبار النفقة التزاما مشتركا بين الأب والجد، أو الأم القادرة في حال تعثر الأب، بما يضمن عدم تأثر الطفل بالظروف المالية لأي من الأطراف.
وأكد أن الهدف من هذا الطرح هو حماية الحقوق الأساسية للطفل، باعتبارها حقوقا أصيلة تتعلق بالحياة الكريمة، وتشمل الغذاء والتعليم والرعاية، بما يضمن استقرار المحضون وعدم تعرضه لأي أضرار نتيجة تعثر المعيل الأساسي.
وفي سياق متصل، شدد مساعد رئيس حزب الوفد على أهمية إعادة النظر في ترتيب الأب ضمن قائمة الحضانة، في إطار ما وصفه بـ"الولاية الوالدية المتوازنة"، موضحا أن التعديلات المقترحة تستهدف منح الأب موقعا متقدما في ترتيب الحضانة، بما يعزز من دوره التربوي، ولا يقتصر على الجانب المادي فقط.
وأشار إلى أن هذه الفلسفة تستند إلى تحقيق مصلحة الطفل عبر الحفاظ على تواصله المباشر مع كلا الوالدين، وتقليل الفجوة الناتجة عن غياب الأب لفترات طويلة، نتيجة ترتيبه المتأخر في القوانين السابقة، بما يحقق توازنا أكبر داخل منظومة الأسرة.
أهمية الردع المالي وحماية الأمانة الأخلاقية
واستطرد ماجد الشربيني بالتأكيد على أهمية تحقيق الردع المالي وتعزيز الحماية الأخلاقية، موضحا أن فلسفة زيادة الرسوم في حالات الزواج الثاني أو الطلاق المتكرر تقوم على مبدأ "تحمل التكلفة الاجتماعية للقرارات الشخصية"، بما يسهم في دعم صناديق رعاية الأسرة، مضيفا أن سلب الولاية المالية ممن صدر بحقهم حكم في جرائم مخلة بالشرف يستهدف حماية أموال القصر، انطلاقا من أن من يخل بالأمانة العامة لا يمكن الوثوق به في إدارة أموال الفئات الأضعف.
كما سلط الضوء على ضرورة تشديد المواجهة التشريعية لظاهرة زواج القصر، مشيرا إلى أن المقترحات تعتمد على مبدأ الردع الشامل والمسؤولية التضامنية، من خلال تغريم جميع الأطراف المشاركة في إتمام هذا النوع من الزواج، سواء الزوج أو الولي أو المأذون، بهدف القضاء على الظاهرة من جذورها.
وأكد أن هذه الرؤية تنطلق من اعتبار زواج القاصرات قضية مجتمعية تتجاوز كونها مخالفة إدارية، مع تشديد العقوبات في حالات الزواج من أجانب للحد من ممارسات "زواج الصفقات" وصون كرامة الفتيات.
تنظيم مسألة الطلاق الشفهي بما يحقق التوازن بين الضوابط الشرعية والانضباط القانوني
وفي ختام طرحه، شدد الشربيني على أهمية تنظيم مسألة الطلاق الشفهي بما يحقق التوازن بين الضوابط الشرعية والانضباط القانوني، موضحا أن المقترحات تستهدف سد الثغرات التي قد يستغلها البعض لترك الزوجة في وضع معلق، سواء بإنكار الطلاق أو التهرب من توثيقه.
وأشار إلى أن الرؤية تعتمد على دمج الوسائل الرقمية، مثل البريد الإلكتروني، مع الإجراءات التقليدية لضمان وصول الإخطارات بشكل يقيني، ومنع الطعن بعدم العلم، إلى جانب منح القاضي سلطة الاستناد إلى الغياب المتكرر كقرينة قانونية للفصل في النزاع وإثبات واقعة الطلاق، بما يوفر حماية للزوجة من المماطلة أو الضغوط.
كما يتيح المقترح للزوج حق الاعتراض أمام ذات المحكمة، بما يكفل ضمانات التقاضي العادل وعدم صدور أحكام مفاجئة، وبما يحقق التوافق بين الواقع القانوني والشرعي، ويجنب الأسر الوقوع في إشكاليات قانونية واجتماعية معقدة.
وأكد المستشار السياسي لحزب الوفد أن جميع هذه المقترحات تظل مطروحة للنقاش وقابلة للتعديل، سواء من خلال الحوار الداخلي بالحزب أو عبر جلسات الاستماع والحوار المجتمعي، بما يضمن الوصول إلى صيغة تشريعية توافقية تلبي احتياجات المجتمع.
منح أولوية قصوى لمصلحة الطفل
الكاتبة الصحفية والسياسية والنائبة السابقة فريدة الشوباشي ترى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المرتقب يجب أن يقوم على أسس من العدالة والتوازن بين جميع الأطراف، مع منح أولوية قصوى لمصلحة الطفل، مشددة على على ضرورة استمرار حضانة الأم لأطفالها حتى بلوغهم سن الثالثة عشرة، معتبرة أن هذا التوجه يسهم في حماية الأطفال من التحول إلى أداة لتصفية الخلافات أو الانتقام بين الأبوين عقب الانفصال.
كما انتقدت عددا من الثغرات القانونية التي تراكمت عبر سنوات طويلة، وأسهمت في تعقيد العلاقات الأسرية وإضعاف مظلة الحماية القانونية لكل من المرأة والأبناء.
ودعت إلى وضع ضوابط أكثر صرامة فيما يتعلق بتوثيق الطلاق، بما يضمن حفظ الحقوق وتقليل النزاعات، إلى جانب تشديد آليات إلزام الأب بسداد النفقة المستحقة، بما يوفر حياة كريمة للأطفال وللأم الحاضنة.
واختتمت الشوباشي بالتأكيد على أن أي تعديلات تشريعية جديدة يجب أن تنطلق من مبدأ حماية الأسرة، وأن تضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى، بعيدا عن مشاعر الخلاف أو النزاعات الشخصية بين الزوجين بعد الانفصال.
نقلا عن العدد الورقي
إقرأ أيضا
7 شروط على الحاضن وفقا لقانون الأسرة الجديد
كل ما تريد معرفته عن ضوابط وسن الحضانة في مشروع قانون الأسرة الجديد
ضوابط الطلاق والعدة في مشروع قانون الأسرة الجديد
الأب فى المرتبة الثانية بترتيب الحضانة فى مشروع قانون الأسرة الجديد
