بعد جدل نظام الطيبات، الأطباء: لسنا ضد الابتكار بشرط الالتزام بالمنهج العلمي
بعد وفاة الطبيب ضياء العوضي الذي كان يروج لنظام غذائي يعرف باسم "نظام الطيبات" انتشرت أفكاره على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ البعض يستغلها لتحقيق الشهرة وجمع المشاهدات والمتابعين على السوشيال ميديا؛ الأمر الذي أدى إلى مطالبة أساتذة مهنة الطب لوزارة الصحة بضرورة التصدي لهذه الأفكار المضللة للمرضى، خاصة أن الراحل ضياء العوضي لم يكن الطبيب الأول الذي يثير الجدل بأفكاره على السوشيال ميديا، وأيضا لن يكون الأخير.
تهديد حقيقي لصحة المواطنين خاصة أصحاب الأمراض المزمنة
وحذر الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لنقابة الأطباء، من زيادة مشكلة الوهم الصحي التي تدفع المرضى للانسياق خلف وصفات غير علمية يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن هذه المشكلة تهديد حقيقي لصحة المواطنين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
وأوضح القاضي، في حديثه لـ"فيتو"، أن موقف نقابة الأطباء واضح في التعامل مع أي ممارسات تخالف الأصول العلمية، مشددا على أن النقابة لا يقتصر دورها على حماية الأطباء فقط، بل حماية المهنة والمرضى.
وأضاف: “في حال ورود أي بلاغ ضد طبيب، يتم التحقيق من خلال لجان متخصصة، والاستعانة باللجان العلمية وكليات الطب، قبل اتخاذ أي قرار”.
وأشار إلى أن لجوء المرضى للوصفات الشعبية لا يعكس سلوكا عاما، بل يرتبط بشريحة معينة، خاصة مرضى الأمراض المزمنة، الذين يعانون من الإرهاق النفسي نتيجة طول فترة العلاج.
وقال: "المريض المزمن يشعر برغبة داخلية في التمرد على العلاج، ويتمنى أن يعيش حياة طبيعية دون التزام بالأدوية، فينجذب لأي شخص يروج لفكرة الشفاء دون علاج".
وأضاف أن هذا التوجه يصل إلى ما وصفه بـ"فقدان الأمل"، خاصة لدى المرضى في الحالات المتقدمة، مثل مرضى الأورام، الذين يلجأون لتجربة أي وسيلة بديلة، حتى وإن كانت غير مثبتة علميا، مؤكدا أن النقابة لا تعارض الابتكار أو تقديم أفكار علاجية جديدة، بل تدعم أي جهد علمي جاد، بشرط أن يستند إلى أسس بحثية واضحة، ويتم عرضه من خلال القنوات العلمية المعترف بها، مثل المؤتمرات الطبية والأبحاث المحكمة، قائلا: "لسنا ضد أي طبيب يقدم جديدا، لكن يجب أن يتم ذلك وفق المنهج العلمي، وليس عبر منصات التواصل دون دليل".
مواقع التواصل الاجتماعي “سلاح ذو حدين”
ووصف القاضي مواقع التواصل الاجتماعي بأنها “سلاح ذو حدين”، مشيرا إلى أنها ساهمت بشكل كبير في تسريع انتشار المعلومات غير الدقيقة، منوها إلى أنه: “إذا تمكن شخص من إقناع مئات الأشخاص، فإن التأثير يمتد سريعا عبر دوائرهم الاجتماعية، ما يضاعف حجم المشكلة”.
نقابة الأطباء تتجه لإعداد “ميثاق إعلامي” ينظم ظهور المتخصصين في وسائل الإعلام
وكشف أن نقابة الأطباء تتجه لإعداد “ميثاق إعلامي” ينظم ظهور المتخصصين في وسائل الإعلام، بحيث لا يسمح لأي شخص بالحديث في موضوعات طبية دون أن يكون مختصًا، وبموافقة رسمية على المحتوى الذي يقدمه، مشددة على أن مواجهة الأفكار المضللة لا يقع على عاتق نقابة الأطباء وحدها، بل تتطلب تكاتف بين مختلف الجهات، بما في ذلك وسائل الإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكدا أن القضية مجتمعية وتتطلب توجها عاما للدولة لنشر الوعي الصحي وضبط المحتوى الإعلامي.
وفيما يتعلق ببعض الادعاءات التي تروج لفكرة أن شركات الأدوية تحارب العلاجات البديلة، أكد القاضي أن هذه الادعاءات تستخدم لتبرير أفكار غير علمية، موضحا أن أي تقييم طبي يتم من خلال الرجوع إلى المتخصصين، والترويج لوقف أي دواء خطر حقيقي على المرضى.






