في مثل هذا اليوم، ميلاد لقب “أمير الشعراء” وتكريم استثنائي لـ أحمد شوقي برعاية الملك فؤاد الأول
أقيم حفل كبير بدار الأوبرا المصرية لتنصيب الشاعر الكبير أحمد شوقى أميرا للشعراء، فى مثل هذا اليوم 29 أبريل عام 1927، ليكون بذلك أول وآخر أمير للشعر العربي، جاء ذلك بعد أن أصدر شوقى الجزء الأول من ديوانه "الشوقيات" الذي ضم شعره فى السياسة والتاريخ، وكان دافعا لتتويجه أميرا للشعراء من جانب أهل الأدب والشعر والفكر والفن فى أنحاء الوطن العربي.
أقيم حفل تنصيب أحمد شوقى تحت رعاية الملك فؤاد الأول ورئيس الحكومة سعد زغلول، استمرت الاحتفالية أسبوعا كاملا، وأشرفت عليها لجنة مكونة من المؤرخ أحمد شفيق باشا، وأحمد حافظ عوض صاحب مجلة كوكب الشرق، والوزير جعفر والى، وأمين واصف وأمين الرافعى، ومحمد رشيد رضا وعبد العزيز البشري والصحفى جورج طنوس، وحضرها وفود من أدباء العالم العربى وشعرائه.
وفود من الأدباء العرب
حضر حفل منح أحمد شوقى إمارة الشعر وفود من أدباء العالم العربي وشعرائه، وتبارى شعراء العرب في إلقاء قصائدهم، ومنهم حافظ إبراهيم وخليل مطران شاعر القطرين الذي خاطب شوقي قائلا: اليوم عيدك وهو عيد شامل.. للضاد فى متباين الأرجاء / فى مصر ينشد من بنيها منشد.. وصداه فى البحرين والزوراء / يا مصر باهى كل مصر باللآلئ.. أنجبت من أبنائك العظماء.
موقف غريب من أحمد شوقى
كما ألقى حافظ إبراهيم قصيدة يمدح فيها أحمد شوقى جاء فى مطلعها: أمير القوافى قد أتيت مبايعا..وهذى وفود الشرق قد بايعت معى، إلا أن أطرف ما فى الحفل أن لجنة مهرجان التحكيم أعلنت عن مسابقة ذات جائزة كبرى بين الشعراء لاختيار قصيدة يلقيها صاحبها فى الحفل، ونال الجائزة شاب موهوب ــ اسمه أبو الوفا ــ أتى إلى الحفل بجلباب ومعطف وعكاز تحت إبطه وعصا فى يده، مظهره هذا جعل شوقى يرفض أن يصعد إلى المسرح والشاعر أبو الوفا على هذه الصورة.

وقال أحمد شوقى “إما أنا أو هو” فذهب إليه أبو الوفا قائلا “ بل أنا من يخرج يا شوقى بيك فهذا يوم عرسك " وهم يخرج منكسرا، فتدخل الموسيقار محمد عبد الوهاب ليوافق، وبعد إلقاء أبو الوفا قصيدته صفق الحاضرون للقصيدة الفائزة كثيرا، حتى إن شوقى صفق له.

كان هذا الحفل مولد نجم الشاعر محمود أبو الوفا الذى غنى له عبد الوهاب أغنية " عندما يأتى المساء"، وكما كتبت سهير عبد الحميد فى مجلة الشرطة عام 2008 أن الشاعر أبو الوفا عاش بائسا بعد أن فقد إحدى ساقيه فى جراحة فاشلة وامتلك نصف مقهى فى شارع عبد الخالق ثروت، ومع شهرته فى كتابة الشعر أرسلته الدولة إلى باريس لتركيب ساق صناعية، وعندما عاد خلع البدلة والساق وارتدى الجلابية وأمسك العكاز، وعندما قرر الرئيس السادات تكريمه منحه شقة وجائزة أكاديمية الفنون وقدرها 100 جنيه، إلا أنه مرض فى عينيه وفقد البصر ورحل قبل تسلم الجائزة المالية.
كان تنصيب أحمد شوقى أميرا للشعراء اعترافا من معاصريه بمكانته كرائد للتجديد الشعرى بعد الراحل محمود سامى البارودى 1904.
يتحدث أحمد شوقى عن نفسه فى مقدمة ديوانه الشوقيات الذى صدرت طبعته الأولى عام 1900 يقول: أنا عربى تركى يونانى جركسى، أصول أربعة مجتمعة فى فرع واحد تكفله لها مصر كما كفلت أبويه من قبل، وما زال لمصر الكتف المأمول والناذل الجزل حتى إنها بلادى وهى منشأى ومهادى ومقبرة أجدادى.
عباس العقاد يهاجم أحمد شوقى
وكما ذكرت مجلة الهلال عام 1982 فى عدد خاص عن أمير الشعراء أحمد شوقى أن الأديب الوحيد الذي اعترض على إمارة أحمد شوقى للشعر العربى هو الأديب عباس محمود العقاد، وزاد من عدائه أن كتب عدة مقالات يصف فيها مصر بالبلد العقيم التى لم تنجب شاعرا واحدا، لا قديما ولا حديثا، فكتب يقول: لم أعثر على شاعر واحد أنبتته مصر كى يذكر بين أعاظم الشعراء، وتسمع له رسالة من رسالات الحياة فكل شعرائها غرب أو مقلدون للغرب، وكلهم عالة على الأدب ونفاية ضئيلة أولى بها النبذ والإهمال، فإلى آلاف السنين لم تنجب شاعرا واحدا عظيما، وقد قلبت فى كلام “بنتاءور” شاعر مصر القديمة فلم أجد فيه شعرا ولا شبيها بشعر، بل كان تدوينا للمحاضر الرسمية، ووصف أدباء العرب المبايعين لشوقى بإمارة الشعر بأنهم جهلة بحقيقة الشعر والشعراء.
رامى يعترض على وجود أمير للشعر
وكتب الشاعر أحمد رامى عن إمارة أحمد شوقى للشعر، قائلا: أنا معترض أصلا على أن يكون للشعر إمارة ولها أمير، واعترف أن أحمد شوقى أعظم من قرض الشعر منذ قال العرب شعرا لكنى لا أعترف للشعر بإمارة ولا أمير.
