الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات مقاتلات سو-57 الروسية من الجيل الخامس.. تحديثات متواصلة في أنظمة الاتصال والحرب الإلكترونية والمسيرات.. وتقنيات خاصة للاشتباك مع الأهداف الجوية والبرية والبحرية
على الرغم من أن التقديرات العسكرية تفيد بأن روسيا لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة، وبفارق أكبر عن الصين، في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحديث قدراتها الجوية القتالية، إلا أن هناك مؤشرات تؤكد أن موسكو أحرزت تقدما ملحوظا في هذا المجال خلال العقد الماضي، والذي شهد تصاعدا كبيرا في مجال التسلح العسكري.
ويقول تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية: في أغسطس 2023، جرى التأكيد على أن مقاتلات سو-57 بدأت في دمج منظومة اتصالات راديوية جديدة مؤمنة بالذكاء الاصطناعي، صممت لتحسين نقل المعلومات بين الطائرات والأنظمة الأرضية العاملة في نطاقات التردد العالي جدا.
وذكرت شركة "روستيخ" الروسية الدفاعية الحكومية أن النظام الجديد يضمن صحة نقل البيانات عبر الترميز المقاوم للتشويش، وتشابك رموز الرسائل، والمزامنة الزمنية العالمية لمعالجة الإشارات، والإرسال المتزامن عبر وصلات موازية، وتوسيع نطاق الاتصال المستقر، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومؤخرا، قالت وكالة الوساطة الحكومية الروسية لتصدير السلاح "روسوبورون إكسبورت"، في بيان: تستفيد المقاتلة الروسية من الجيل الخامس سو-57 من تحسينات مستمرة في قدراتها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
تحسين التصميم التقني للمقاتلة المتقدم سو-57 إي
يضيف البيان: يعمل مكتب تصميم سوخوي بشكل مستمر على تحسين التصميم التقني للمقاتلة المتقدمة متعددة المهام "سو-57 إي"، بما في ذلك تجهيزاتها الحديثة على متن الطائرة التي تتضمن مكونات للذكاء الاصطناعي.

و"تتيح هذه المكونات أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة عالية، وتقدم توجيهات محددة للطيار في المواقف التكتيكية المعقدة، مما يمكن المقاتلة من تحقيق كامل إمكاناتها كما صممت من أجلها، سواء في العمليات الحربية أو في أوقات السلم"، وفق موقع "ميليتاري ووتش".
كما يتيح نظام الذكاء الاصطناعي المتطور على متن الطائرة للطيار استقبال المعلومات بسرعة عبر قناتين، صوتية وبصرية، مع عرض توصيات محددة على شاشة الطائرة.
الاشتباك مع الأهداف الجوية والبرية والبحرية ليلا أو نهارا
تساعد تلك التقنيات الطيار على اتخاذ قرارات مدروسة في المواقف التي تتطلب سرعة استجابة. وبالتالي يمكن القول إن مقاتلة" سو-57 إي" منصة متقدمة تقدم كامل مجموعة القدرات المصممة لها، ويمكنها الاشتباك مع الأهداف الجوية والبرية والبحرية في أي وقت من النهار أو الليل.
وأضافت شركة "روسوبورون إكسبورت" في بيانها: يعتمد النظام على "تقنية الراديو الإدراكي" لتعزيز مقاومة التشويش والاختراق، ويشمل حواسيب ووحدات تشفير وفك تشفير، ومعدلات هوائيات النطاق العالي، ومعالجات إشارات رقمية.
تطبيقات واسعة للذكاء الاصطناعي في الحرب الإلكترونية
يشير الموقع الأمريكي إلى أن "الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تعزيز أداء سو-57 بطرق متعددة، من اختيار الأهداف وتوجيه الأسلحة، إلى دعم تطوير التصميم لتحسين أداء النسخ المستقبلية من الطائرة. كما يمكنه تقليل عبء العمل على الطيارين بشكل كبير، مما يقلل الحاجة إلى وجود ضابط أنظمة تسليح إضافي. كما أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحرب الإلكترونية تعد واسعة للغاية.
ويتابع: على الرغم من محدودية حجم الأبحاث والتطوير الروسية في مجال الذكاء الاصطناعي مقارنة بالمقاتلات الصينية التي تتصدر هذا المجال عالميا، إلا أن سو-57 استفادت من تطوير مستمر في مجموعة واسعة من أنظمتها الفرعية، بدءا من نظام الحرب الإلكترونية "هيمالايا"، وصولا إلى رادارات الجيل الجديد ذات المسح الإلكتروني النشط، وفق تقرير "ميليتاري ووتش".
محرك مقاتلات جديد يدخل الخدمة الروسية
ويضيف: ستدمج النسخة المطورة "سو-57 إم 1" محرك "إي إل-51ب-1" حوالي عام 2030، وهو أول محرك مقاتلات جديد كليا يدخل الخدمة في روسيا منذ أكثر من 40 عاما.
ومن المتوقع أن يوفر هذا المحرك قدرة أكبر بكثير للأنظمة الداخلية، ما يعزز تأثيرات الذكاء الاصطناعي المحسن.
كما يتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في تمكين سو-57 من العمل بالتعاون مع طائرات مسيرة "مرافقة" مثل "إس-70" مثل S-70 أو طائرة الشبح الروسية بدون طيار "خوتنيك"، وهي طائرات شبه ذاتية التشغيل ينتظر أن تعمل كمضاعف للقوة القتالية للأسطول الجوي الروسي.
صاروخ فرط صوتي يصل مداه إلى 300 كيلومترا
من جهته، أوضح موقع "روسيا اليوم" أن النسخ المطورة من المقاتلات الروسية متعددة المهام من الجيل الخامس "سو- 57 إي" صممت للتعامل مع مختلف أنواع الأهداف البرية والبحرية والجوية، وتتميز ببصمتها الرادارية الصغيرة التي تجعل عملية اكتشافها صعبة بالنسبة للرادارات، فضلا عن معداتها المتطورة التي تمكنها من تنفيذ العديد من المهام دون تدخل الطيار.
وتتسلح المقاتلة الروسية المطورة برشاش من عيار 30 ملم، قادر على إطلاق 1800 طلقة في الدقيقة، وصواريخ مضادة للأهداف الجوية والبرية والبحرية، إضافة إلى صاروخ "آر-37 إم" فرط الصوتي الذي يصل مداه إلى 300 كيلومتر.
وفي تقرير سابق، حذر موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي من أن تزايد التقنيات الناشئة يزيد من خطورة الوضع، مضيفا: المركبات الانزلاقية فرط الصوتية، وأنظمة القصف المداري الجزئي، والثغرات السيبرانية في شبكات القيادة والسيطرة، وأنظمة الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار الفضائية، جميعها تقلص زمن اتخاذ القرار.




