رئيس التحرير
عصام كامل

أرضية قصر أخناتون، لوحة الطبيعة في قلب المتحف المصري

أرضية القصر الملكي
أرضية القصر الملكي العظيم، فيتو
18 حجم الخط

​تتربع أرضية "القصر الملكي العظيم" للملك أخناتون على عرش القطع الأثرية في المتحف المصري بالقاهرة بوصفها أكبر قطعة معروضة حاليًّا. 

وتعود هذه التحفة إلى عصر "العمارنة" في الدولة الحديثة، وتكمن قيمتها الاستثنائية في احتفاظ ألوانها ببهائها وزهوها الأصلي رغم مرور آلاف السنين، مما يمنح الزائر لمحة حية عن الرفاهية الفنية التي سادت عهد ملك التوحيد.

​صُنعت هذه الأرضية من الطوب الطيني المغطى بطبقة من الجص (الجبس) لتكون لوحة بيضاء استقبلت ريشة الفنان المصري القديم.

 اكتشفتها "جمعية استكشاف مصر" في موقع تل العمارنة عام 1882، ولحالتها الممتازة حينها، اتخذ الأثريون قرارًا ببقائها في مكانها مع حمايتها بخيمة خاصة، إلا أن يد العبث طالتها بحلول عام 1910، مما دفع الجمعية لنقلها فورًا إلى القاهرة. 

 

وبسبب ضخامة حجمها، خضعت لعملية هندسية دقيقة شملت التفكيك ثم إعادة التجميع والترميم داخل المتحف، حيث تستقر الآن تحت غطاء زجاجي ضخم لحمايتها.

​تتخذ الأرضية شكلًا مستطيلًا يفيض بالحيوية، حيث تجسد مشهدًا طبيعيًّا ساحرًا يجمع بين نباتات البردي وزهور اللوتس. 

وتظهر الطيور في اللوحة وهي تتنقل بخفة بين النباتات، مما يضفي شعورًا بالحركة والحياة. 

ويتوسط هذا المشهد بركة مياه مستطيلة، رُسمت ببراعة باستخدام الخطوط الزرقاء المموجة لتمثيل تدفق المياه التي تطفو فوقها رموز النيل الخالدة من لوتس وبردي.

​لم يكن الفن في عهد أخناتون للزينة فقط، بل حمل رسائل سياسية قوية؛ فإلى جانب المشاهد الطبيعية الرقيقة، نجد رسمًا لـ "الأقواس التسعة"، وهذه الأقواس ترمز تاريخيًّا إلى أعداء مصر التقليديين، ووضعها على الأرضية التي يطأ عليها الملك بقدميه كان تجسيدًا رمزيًّا لسيطرة الملك وإخضاعه لخصوم الدولة، ليمتزج في هذه القطعة جمال الفن بصرامة الحكم.

الجريدة الرسمية