رئيس التحرير
عصام كامل

ضوابط الفصل في تظلمات الموظفين بالجهاز الإداري

قانون الخدمة المدنية،
قانون الخدمة المدنية، فيتو
18 حجم الخط

جاء قانون الخدمة المدنية المصري رقم 81 لسنة 2016 ليضع منظومة متكاملة من الضمانات التي تكفل حماية حقوق الموظفين، وتحقق التوازن بين متطلبات العمل الإداري وحقوق العاملين فيه. ومن أبرز هذه الضمانات تنظيم آلية التظلم من تقارير تقويم الأداء أو الجزاءات، بحيث لا يُترك الموظف عرضة لقرارات قد تؤثر على مستقبله الوظيفي دون أن تتاح له فرصة عادلة للاعتراض عليها ومراجعتها في إطار قانوني منضبط.

وحرص المشرّع على وضع مدد زمنية محددة وواضحة، تُلزم الجهات الإدارية بسرعة الفصل في هذه التظلمات، منعًا لإطالة أمد النزاع أو تعطيل مصالح الموظفين، وهو ما يعكس توجهًا نحو تحقيق الاستقرار الوظيفي والشفافية داخل بيئة العمل الحكومي. كما أوجب القانون على الجهات المختصة إعلان الموظف بنتيجة التظلم وأسبابه، بما يعزز مبدأ الإفصاح ويُمكّن الموظف من معرفة الأسس التي بُني عليها القرار.

ونظم القانون إجراءات التظلم على النحو التالي: يلتزم الموظف بتقديم تظلمه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطاره بتقرير تقويم الأداء، بينما تلتزم الجهة المختصة، سواء كانت السلطة المختصة بالنسبة لشاغلي الوظائف القيادية أو لجنة التظلمات بالنسبة لباقي الموظفين، بالفصل في هذا التظلم خلال مدة لا تجاوز ستين يومًا من تاريخ تقديمه. ويجب أن يكون القرار الصادر في التظلم مسببًا، مع إعلان الموظف به، ويُعد هذا القرار نهائيًا من الناحية الإدارية، دون الإخلال بحق الموظف في اللجوء إلى القضاء.

كما لا يُعتبر تقرير تقويم الأداء نهائيًا إلا بعد انقضاء ميعاد التظلم دون تقديمه، أو بعد الفصل فيه خلال المدة المحددة قانونًا، وهو ما يضمن عدم ترتيب آثار سلبية على الموظف قبل استنفاد حقه في الاعتراض.

ويبرز دور إدارات الموارد البشرية داخل الوحدات الحكومية باعتبارها الحلقة الأساسية في تنفيذ هذه الضمانات، حيث ألزمها القانون بإعلان الموظف بصورة من تقرير تقويم أدائه فور اعتماده من السلطة المختصة، وبالطريقة التي تحددها اللائحة التنفيذية، بما يضمن علمه اليقيني بمحتوى التقرير وبدء سريان مواعيد التظلم.

كما ميّز القانون بين فئات الموظفين في جهة التظلم، فنص على أن يكون تظلم شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية من التقارير المقدمة عن أدائهم إلى السلطة المختصة مباشرة، بينما يُحال تظلم باقي الموظفين إلى لجنة تظلمات تُنشأ خصيصًا لهذا الغرض، وتُشكَّل من ثلاثة من شاغلي الوظائف القيادية، مع مشاركة عنصر نقابي يختاره التنظيم النقابي إن وُجد، وهو ما يضفي قدرًا من الحياد والتوازن في نظر التظلمات.

وتلتزم هذه الجهات بالفصل في التظلم خلال مدة الستين يومًا المقررة، مع بيان الأسباب التي بُني عليها القرار، بما يحقق الشفافية ويُخضع القرار لرقابة المشروعية. وفي جميع الأحوال، يجب إخطار الموظف بنتيجة تظلمه بشكل رسمي، حتى يكون على بينة من موقفه القانوني.

وأشار القانون إلى أن عدم البت في التظلم خلال المدة المحددة قانونًا قد يُعد بمثابة رفض ضمني، بما يفتح الطريق أمام الموظف لمباشرة حقه في الطعن القضائي، وهو ما يشكل ضمانة إضافية تحول دون تعسف الإدارة أو تقاعسها في الفصل في التظلمات.

الجريدة الرسمية