نواب: "حماية المنافسة ومنع الاحتكار" يساعد فى إنشاء بيئة استثمارية صحية
أكدت النائبة مروة حسان، عضو مجلس النواب، أهمية مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مشيرة إلى أنه يتضمن عددا من الضمانات الدستورية لحماية السوق من الممارسات الضارة، وفى مقدمتها الممارسات الاحتكارية، وهو اتجاه محمود يعكس الحرص على الانضباط التشريعي.
جاء ذلك خلال كلمتها بالجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، برئاسة المستشار هشام بدوى، رئيس المجلس، لمناقشة مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وقالت النائبة: إن مشروع القانون يساعد في خلق بيئة استثمارية صحية، حيث تتفق نصوصه مع أفضل الممارسات الدولية في الاقتصادات المشابهة والمنافسة، مستشهدة بالتجربة التركية.
وتابعت عضو مجلس النواب، أن الظروف الحالية التي يمر بها العالم والمنطقة حاليا وما نشهده الآن من أحداث يسمح لنا بتحويل الوضع الراهن من تحدٍ إلى فرصة ذهبية للاقتصاد المصري إذا ما أُحسن استغلالها.
النموذج القانوني التقليدي
واشارت إلى أهمية التحرر من النموذج القانوني التقليدي الذي يقوم على تحديد الأفعال التي يتم العقاب عليها، والتحول للنموذج الاقتصادي الذي يقوم على قياس أثر السلوكيات على الإضرار بالمنافسة، مشيرة إلى الأثر الاقتصادي للممارسات الضارة بالمنافسة، وبالتالي فإن الأفعال المحظورة المنصوص عليها حاليًا في القانون، كان يمكن ذكرها بشكل استرشادي على سبيل المثال وليس الحصر.
وأضافت النائبة مروة حسان، كما أن بالنسبة لمفهوم السيطرة أو الهيمنة الوارد فى (المادة 6)، أرى أن المفروض بدلًا من أن نتحدث عن المفهوم الفكري القانوني التقليدي، فكان الأفضل تبني الفكر الاقتصادي الذي يقوم على التأثير الفعال وعلى التصرف بشكل مستقل عن المنافسين والعملاء.
وتابعت: فيما يخص التكامل والتنسيق مع الجهات والأجهزة الأخرى، خاصة الهيئة العامة للرقابة المالية، أقترح أن يتم تدارك ذلك تجنبًا لوجود تداخل في الاختصاصات، كما أن في اللائحة التنفيذية لابد من إلزام الجهات المتعاونة بعمل بروتوكولات للتنسيق وتبادل المعلومات بحيث تكون ملزمة قانونًا لكلا الطرفين.
واختتمت النائبة مروة حسان كلمتها بالموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ.
تشديد الغرامات المالية لمنع الاحتكارات فى الاقتصاد
وقال النائب سمير البيومي عضو مجلس النواب: إننا بحاجة إلى تغيير شامل في الإطار القانوني المنظم لحماية حرية المنافسة ومنع الاحتكارات، فمنذ إصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في 2005 لم يحقق الغرض منه، وتم إفراغه من مضمونهـ كما لم يخلق مناخًا تنافسيًا في الاقتصاد، فكانت الشكاوى مستمرة من قبل المستثمرين ورجال الأعمال من الصعوبات والعقبات التى يجدوها في العمل والاستثمار من غياب المنافسة وسيطرة بعض الشركات علي السوق وتحكمها في أسعار المنتجات، رغم أن ألف باء اقتصاد حرّ قواعد قانونية ثابتة تنظم وتضمن حرية المنافسة بين الشركات والمؤسسات وتفرض احترام القوانين وتمنع أي احتكار يضر بحقوق المواطنين ويضر بالاقتصاد الوطنى.
وأضاف، كما أن القانون سيفتح الباب أمام إنشاء المزيد من المصانع والشركات خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي ستجد المناخ الملائم للعمل والانتاج دون عقبات من الشركات المنافسة لها.
جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية
وطالب النائب برفض تلقى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لأى منح أو هبات من الداخل أو الخارج لأن ذلك يؤثر على استقلاليته وأن تحقيق حرية المنافسة بين المؤسسات ومحاربة الاحتكارات يتطلب وجود جهاز رقابي مستقل، وهذا لن يتحقق إلا بضمان الاستقلال المالي والإداري والفني لجهاز حماية حرية المنافسة، وقد أحسنت نصوص القانون في تأكيد هذا الاستقلال ما عدا ما يتعلق بالفقرة الثانية من المادة 41 من مشروع القانون التي أجازت قبول الجهاز للمنح والهبات بما لا يتعارض مع أهدافه، حيث اعتبر "البيومي" أن هذه الفقرة تتناقض تمامًا مع استقلالية وحيادية الجهاز، وأن الدولة يجب أن توفر للجهاز ما يحتاجه من موارد مالية فى ميزانيته تكفل له الاستقلالية والحيادية دون الحاجة إلى تلقى هبات ومنح قد تتضمن المساس باستقلاليته.
كما طالب النائب بتشديد الغرامات المالية فى كافة المخالفات فى جميع الأنشطة الاقتصادية لمحاربة الاحتكارات التي تضر بحقوق المستهلكين خاصة رفع أسعار السلع.
اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب
ووصفت النائبة نيفين الطاهري عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، قانون "حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية" بأنه بمثابة "الدستور المنظم للسوق المصري"، مؤكدة أن توقيت صدوره يعد استراتيجيًا بامتياز، خاصة في ظل توجه الدولة لتنفيذ "وثيقة ملكية الدولة" وطروحات الشركات في البورصة.
وأشارت الطاهري، في كلمتها أمام الجلسة العامة أثناء منافشة مشروع قانون حماية المنافسة من حيث المبدأ، إلى أن التعديل الأهم والجوهري هو نقل تبعية جهاز حماية المنافسة ليكون تحت رئاسة الجمهورية مباشرة بدلًا من رئاسة الوزراء، مؤكدة أن هذه الخطوة تمنح الجهاز "استقلالية كاملة"، وتمنع أي تدخلات قد تؤثر على قراراته، مما يرسخ مبدأ الحياد التنافسي بين استثمارات الدولة والقطاع الخاص.
وأوضحت النائبة أن أهمية القانون تتجاوز حماية المستهلك لتصل إلى "جذب الاستثمارات الأجنبية"، قائلة: "المستثمر الأجنبي والمحلي يبحثان عن عدالة المنافسة كمعيار أساسي لضخ رؤوس الأموال. نحن بحاجة لكيانات تشغيلية كبرى تخلق فرص عمل، والقانون الجديد يضمن تنظيم هذه الكيانات دون إثقال كاهلها".
وحول قضية "التركزات الاقتصادية"، لفتت "الطاهري" إلى ذكاء التشريع في مراعاة المتغيرات الاقتصادية، موضحة: "رفع الحد الأدنى للإخطار عن التركزات الاقتصادية ضرورة، خاصة عند النظر لقيمة الاستثمارات بالدولار مقابل الجنيه؛ فنحن لا نريد إرهاق الهيئة بملفات ثانوية، بل التركيز على الكيانات التي تؤثر فعليًا على هيكل السوق".

