رئيس التحرير
عصام كامل

النيل شريان الوجود وأصل الحضارة المصرية، معرض أثري مؤقت بمتحف التحرير

المتحف المصري بالتحرير،
المتحف المصري بالتحرير، فيتو
18 حجم الخط

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تنظيم معرض أثري مؤقت، تحت عنوان "معرض النيل الاستثنائي" بـالمتحف المصري بالتحرير، وذلك لعرض مجموعة من القطع الأثرية التي تنبض بقصص النهر الذي صنع التاريخ. 

معرض النيل الاستثنائي بالمتحف المصري بالتحرير 

ويعد نهر النيل الشريان الحيوي الذي صاغ ملامح الحضارة المصرية القديمة؛ فمنذ فجر التاريخ، وهب النهر للمصريين تربة خصبة ومياهًا وفيرة، محولًا ضفافه إلى واحات عامرة وسط قسوة الصحراء. ولم يكن النيل مجرد مورد مائي للري والغذاء ووسيلة للنقل فحسب، بل كان الأساس البنيوي الذي سمح بقيام المدن واستمرار الحياة، مما جعله في وعي المصريين مرادفًا للبقاء والوجود.

وتعددت مسميات النيل لتعكس مكانته المقدسة، حيث أطلق عليه المصريون اسم "الأسود" تيمنًا بالطمي الغني القادم من منابع أفريقيا، كما اشتق اليونانيون اسم "نيلوس" من التسمية المصرية "تا اتروعاء". 

وتجلى التقديس الأسمى في شخصية المعبود "حعبي"، إله الخصوبة الذي جسد وحدة البلاد عبر هيئته المزدوجة التي تربط بين "اللوتس" والبردي" في عقدة رمزية تمثل توحد مصر العليا والسفلى، ليكون بذلك رمزًا للملك الذي يفيض بالخير على رعيته.

وارتبط النيل كذلك بنظام كوني دقيق؛ حيث ربط المصريون بين فيضانه وظهور نجم "الشعرى اليمانية" (سوبدت)، معتبرين إياه دمعة إيزيس وبداية عامهم الزراعي. وبناءً على دورة النهر المنتظمة.

وابتكر المصريون أول تقويم زمني قسموا فيه السنة إلى ثلاثة فصول أساسية هي: "أخت" (الفيضان)، و"برت" (النمو)، و"شمو" (الحصاد)، مما يبرهن على أن النيل لم يشكل جغرافيا مصر فحسب، بل صاغ عقلها العلمي وهويتها الدينية والزمنية.

الجريدة الرسمية