عقوبة التواجد بدون تصريح داخل المواقع الأثرية وفقا للقانون
تُعدّ الآثار ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية ومرآة تعكس تاريخ الشعوب وحضاراتها عبر العصور، وتمثل في مصر ثروة فريدة لا تُقدّر بثمن، إذ تحتضن أرضها إرثًا حضاريًا ممتدًا منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الحديثة.
وأولت الدولة المصرية اهتمامًا بالغًا بحماية هذه الثروة وصونها من أي اعتداءات أو ممارسات غير مشروعة قد تؤدي إلى تشويهها أو تدميرها أو تهريبها خارج البلاد.
جاء قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتعديلاته اللاحقة، وعلى رأسها القانون رقم 20 لسنة 2020، ليضع إطارًا قانونيًا صارمًا يجرّم كافة الأفعال التي تمس سلامة الآثار أو تقلل من قيمتها التاريخية والحضارية.
ويهدف التشريع إلى تحقيق التوازن بين إتاحة المواقع الأثرية للزيارة والاستمتاع بها، وبين فرض ضوابط تضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة، حيث نصّ على مجموعة من العقوبات الرادعة التي تستهدف المخالفين، سواء كانوا أفرادًا عاديين أو عاملين في مجال الآثار. وتشمل هذه العقوبات الأفعال التي قد تبدو بسيطة مثل تسلّق الآثار أو التواجد في المواقع الأثرية دون تصريح، وصولًا إلى الجرائم الجسيمة كسرقة الآثار أو الاتجار بها أو إجراء حفائر غير مشروعة.
وتضّمن قانون حماية الآثار عقوبات صارمة ضد من يتسلّق الآثار أو يوجد بالمواقع والمتاحف الأثرية دون ترخيص.
المخالفون يعاقبون بالحبس
ينص القانون في المادة 45 مكرر على أن المخالفين يعاقبون بالحبس لمدة لا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما تقرر مضاعفة العقوبة إذا اقترن الفعل بالمخالفة للآداب العامة.
عقوبات التعرض للسائحين
ونصت المادة 53 على معاقبة من يتعرض للسائحين أو الزائرين أثناء وجودهم بالمواقع والمتاحف الأثرية بقصد التسول أو عرض أو بيع أي سلعة أو خدمة، بغرامة تتراوح بين ثلاثة آلاف وعشرة آلاف جنيه، دون الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قوانين أخرى.
ويأتي هذا التشريع ضمن جهود الدولة للحفاظ على ثروتها الأثرية وحماية المواقع التاريخية والسياحية من أي أضرار أو انتهاكات، وضمان سلامة الزائرين والمواطنين.
عقوبة سرقة أثر مملوك للدولة المصرية
نص قانون حماية الآثار على أن: "ما يعتبر أثرًا، كل عقار أو منقول أنتجته الحضارات المختلفة أو أحدثته الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصر ما قبل التاريخ، وخلال العصور التاريخية المتعاقبة".
ويعاقب القانون المتورطين بتلك الجريمة بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات وبغرامة لا تقل عن 3000 جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه كل من سرق أثرًا أو جزءًا من أثر مملوك للدولة أو هدم أو إتلاف عمدًا أثرًا أو مبنى تاريخيًّا أو شوهه أو غيّر معالمه أو فصل جزءًا منه، أو أجري أعمال الحفر الأثري دون ترخيص أو اشترك في ذلك.
وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه إذا كان الفاعل من العاملين بالدولة المشرفين، أو المشتغلين بالآثار، أو موظفي أو عمال بعثات الحفائر أو من المقاولين المتعاقدين مع الهيئة أو من عمالهم.
عقوبة الاتجار في الآثار
وحسب المادة 42 مكرر "2" من قانون حماية الآثار: "يعاقب بالسجن المشدد، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه كل من حاز أو أحرز أو باع أثرًا أو جزءًا من أثر خارج جمهورية مصر العربية، ما لم يكن بحوزته مستند رسمي يفيد خروجه من مصر بطريقة مشروعة، ويحكم فضلًا عن ذلك بمصادرة الأثر محل الجريمة".
وجاء قانون حماية الآثار متسقًا مع أحكام الدستور والقانون والاتفاقيات والمواثيق الدولية بغية الحماية القانونية لأثار مصر، وللحد من انتشار الظواهر الكارثية والأفعال غير المشروعة التي تتعرض لها من سرقة واتجار وتخريب وتدمير، والتي يمارسها بعض الأفراد ومافيا سرقة الآثار للاستيلاء والإضرار بآخر ما تركته لنا الحضارة المصرية القديمة.
