رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة بالشأن الصيني: مخاوف بكين من خطط إسرائيلية لتغيير النظام في طهران تتصاعد

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

أوضحت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف المتخصصة في الشأن الصيني، أن التصريحات المنسوبة لرئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد بارنيع، التي أكد فيها أن مهمة الجهاز لن تنتهي إلا بـ"تغيير النظام في  طهران"، لاقت اهتماما واسعا في بكين؟

 وأشارت إلى أن هذه التصريحات تمثل تحولا نوعيا من نمط العمليات السرية القائمة على الاحتواء، إلى تبني استراتيجية معلنة تستهدف إسقاط الأنظمة.

وأضافت أن الصين تنظر إلى هذا التوجه باعتباره تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ولأمن إمدادات الطاقة، كما تعتبره جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى تحويل أجهزة الاستخبارات من أدوات لجمع المعلومات إلى وسائل عملياتية مباشرة، وهو ما يعرف بـ"عسكرة الاستخبارات"، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية الصينية.

إسرائيل لم تعد تكتفى بالردع، بل تسعى لتغيير الخارطة السياسية للمنطقة عبر العمليات السرية

وأكدت فى تصريح لفيتو أن الدوائر العسكرية الصينية ترى أن إسرائيل لم تعد تكتفى بالردع، بل تسعى لتغيير الخارطة السياسية للمنطقة عبر العمليات السرية، مما يهدد تدفقات الطاقة الصينية التي تعتمد بنسبة ٩٠% من صادرات النفط الإيرانية، وهنا أخذت بكين تحذير "بارنيع" المباشر لها ولروسيا بـ"التفكير مرتين" قبل مساعدة إيران فى إعادة بناء قدراتها الصاروخية على محمل الجد. 

وأوضحت أنه يحلل الصينيون هذا كإشارة إلى أن إسرائيل قد تعتبر الأصول أو الدعم الفنى الصينى "أهدافًا مشروعة" فى عملياتها المستقبلية. مع التشكيك الصينى فى الوقت ذاته فى جدوى "تغيير النظام" من قبل إسرائيل حيث تشير التقديرات الصينية إلى أن الرهان الإسرائيلى على تحويل العمليات الإستخباراتية الإسرائيلية إلى إنتفاضة شعبية تسقط النظام الإيرانى، هو رهان عالى المخاطر قد يؤدى إلى فوضى طويلة الأمد تضر بطريق الحرير الصينى.

دواعى القلق الصينى (الدفاعى والأمنى) إزاء خطة الموساد الإسرائيلى

واضافت تكمن دواعى القلق الصينى (الدفاعى والأمنى) إزاء خطة الموساد الإسرائيلى لإسقاط الحكومة فى طهران، للتخوف من فقدان تأمين مصادر الطاقة، ولذلك تلتزم الصين بموقف محايد رسميًا لكنها تخشى أى تغيير غير منضبط فى النظام الإيرانى، حيث تعد إيران موردًا رئيسيًا للنفط الخام الرخيص لبكين، فضلًا عن (اتفاقية الـ ٢٥ عامًا للشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران)، واستثمارات الصين الضخمة فى إيران (المقدرة بـ ٤٠٠ مليار دولار)،  تجعلها تنظر لأى محاولات إسقاط حكومة طهران كإستهداف مباشر لمصالحها الإقتصادية الإستراتيجية فى إطار مبادرة "الحزام والطريق الصينية". 

وشددت أنه من أجل ذلك، ترفض بكين مبدأ التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للدول، حيث تدعم الدوائر السياسية الصينية مبدأ سيادة الدول وترفض علنًا سياسات "تغيير الأنظمة" التى يقودها الفاعلون المدعومون من الغرب، وتعتبر تحذيرات رئيس الموساد "بارنيع" جزءًا من تصعيد "خطير وغير مسؤول، ولذلك تتخذ الصين موقفًا ثابتًا ورافضًا لأي تدخل خارجي يهدف إلى "تغيير النظام" في إيران.

 معتبرة أن ذلك يقوض الاستقرار الإقليمى ويخالف مبادئ السيادة الوطنية والقانون الدولي، وهو ما أكده وزير الخارجية الصيني "وانغ يى" فى مارس ٢٠٢٦، من أن "التخطيط لثورة ملونة أو السعي لتغيير النظام لن يجد أي دعم شعبى". وهنا ترى بكين أن شؤون الشرق الأوسط يجب أن تقررها دول المنطقة نفسها، وأن التدخل الخارجى يفاقم الأزمات.

وأشارت إلى أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الصيني وانغ يي في أبريل 2026 تعكس ثبات الموقف الاستراتيجي لبكين تجاه إيران، إذ تؤكد الصين رفضها القاطع لأي تدخلات خارجية تستهدف تغيير الأنظمة أو دعم ما يُعرف بـ"الثورات الملونة"، موضحة أن بكين ترى في مثل هذه السياسات تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وتقويضًا لتوازنات المنطقة.

الجريدة الرسمية