رئيس التحرير
عصام كامل

أسطورة الضحك، نجل عبد المنعم مدبولي: والدي "استثنائي".. جمع بين البساطة والكوميديا والإنسانية

أحمد عبد المنعم مدبولي
أحمد عبد المنعم مدبولي
18 حجم الخط

يظل الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي 1921-2006 واحدا من أبرز رموز الفن المصري الذين جمعوا بين الموهبة الفطرية والرؤية الإخراجية العميقة، فترك بصمة لا تنسى في المسرح والسينما والتلفزيون، لم يكن مجرد ممثل يؤدي أدواره، بل كان حالة فنية وإنسانية متفردة، امتدت تأثيراتها إلى أجيال متعاقبة من الفنانين والجمهور على حد سواء، وصنع لنفسه مدرسة متفردة في الكوميديا اصطلح على تسميتها بـ"المدبوليزم".

في هذا الحوار نفتح نافذة على الجانب الإنساني والشخصي في حياة مدبولي، من خلال شهادة نجله أحمد عبد المنعم مدبولي، الذي يروي تفاصيل دقيقة عن نشأته، وملامح شخصيته داخل المنزل، وكيف انعكس تكوينه الإنساني على اختياراته الفنية وعلاقاته بزملائه في الوسط الفني. 

كما يكشف لنا كواليس إعداد مذكراته التي ظلت رحلة طويلة بين التوثيق والتعثر، قبل أن ترى النور في كتاب يوثق مسيرة فنان استثنائي جمع بين البساطة والعمق، وبين الكوميديا والإنسانية. 

  • في البداية.. هل تمت مناقشة الأسرة في كتاب مذكرات الفنان الراحل؟

المذكرات كانت مكتوبة بالكامل بخط يد والدي، وهذا منحها قدرا كبيرا من الصدق والخصوصية، ومع ذلك حرص القائمون على إصدار الكتاب على الرجوع إلينا كعائلة، خاصة فيما يتعلق بترتيب الأحداث والتأكد من بعض التفاصيل الدقيقة.

وأود أن أوضح أن جزءا من هذه المذكرات كان قد اختفى قبل وفاة والدي، حيث كان قد سلمها بالكامل إلى جمال عبد المقصود بهدف نشرها في كتاب، لكن للأسف تعرض لأزمة صحية حالت دون استكمال المشروع، رغم سنوات طويلة من العمل والجهد.

وبعد تعثر هذا المشروع، قمنا نحن كعائلة باستعادة المذكرات، وقررنا إخراجها إلى النور في كتاب «مذكرات عبد المنعم مدبولي»، حفاظا على هذا الإرث الفني والإنساني.

  • كيف كان يختار عبد المنعم مدبولي أدواره؟

والدي كان يتعامل مع كل دور يقدمه باعتباره جزءا منه، بل كان ينظر إليه كما لو كان أحد أبنائه، وهو ما كان ينعكس بوضوح على مدى الإخلاص والتفاني في أدائه.

كان يحرص دائما على دراسة الشخصية من جميع جوانبها، ولم يكن يتردد في إجراء تعديلات على النص إذا شعر أن ذلك يخدم العمل، سواء بإضافة بعض الجمل أو حذف أخرى، بما يحقق الانسجام الكامل بينه وبين الشخصية التي يجسدها.

كما أنه كان يمتلك رؤية إخراجية واضحة، بحكم كونه مخرجا في الأساس، وهو ما ساعده على تقديم أدوار مركبة ومؤثرة، ظلت راسخة في وجدان الجمهور حتى اليوم.

  • كيف كانت علاقته بأصدقائه في الوسط الفني؟ وهل كان يميل إلى السهر؟

كان والدي يميل إلى الحياة الهادئة، ولم يكن من محبي السهر أو حضور التجمعات الفنية، إذ كان يفضل قضاء معظم وقته في المنزل.

ورغم ذلك، فقد جمعته علاقات صداقة قوية بعدد من نجوم جيله، من بينهم فؤاد المهندس، ومحمد عوض، وفريد شوقي، وكمال الشناوي، وهم زملاؤه في نفس الدفعة.

هذه العلاقات لم تكن تعتمد فقط على اللقاءات المباشرة، بل استمرت من خلال التواصل الدائم، وكانت قائمة على قدر كبير من الاحترام المتبادل والتقدير.

  • كيف كانت حياته داخل المنزل؟

كان يتسم بالجدية والانضباط داخل المنزل، ولم يكن يقبل بالكسل أو التهاون تحت أي ظرف، كما كان حريصًا على غرس قيم الاجتهاد والاعتماد على النفس في نفوسنا منذ الصغر.

ودائمًا يؤكد لنا أن النجاح لا يأتي بالاسم أو الشهرة، بل بالعمل الجاد والاجتهاد، وأن علينا أن نبني أنفسنا بأنفسنا، دون الاعتماد على تاريخه أو مكانته الفنية.

  • هل مر بفترة انعزال أو فكر في الاعتزال؟

 لم يمر بفترة انعزال بالمعنى المعروف، لكنه كان شديد الحرص في اختيار أعماله، حيث كان ينتقي أدواره بعناية شديدة، وكذلك البرامج واللقاءات التي يظهر فيها، بحيث تتناسب مع تاريخه وقيمته الفنية.

  • ماذا عن الفترة الأخيرة في حياته؟

قبل وفاته بعام، تلقى عرضًا للعمل في المملكة العربية السعودية، ورغم معارضة الأسرة بسبب حالته الصحية، أصر على السفر التزامًا بكلمته.

وقد رافقته خلال هذه الرحلة، وحرصت على التواجد بجانبه حتى أنني تركت عملي من أجله، وكانت هذه الفترة مرهقة صحيا عليه، إذ سرعان ما بدأت بعدها رحلة المرض الأخيرة.

  • ما أبرز المواقف التي أثرت في حياته؟

نشأته كطفل يتيم كان لها أثر بالغ في تكوين شخصيته، حيث توفي والده وهو في عمر ستة أشهر فقط، وهو ما جعله أكثر حساسية تجاه مشاعر الآخرين.

كان رقيق القلب وسريع التأثر، ولا يتردد في مساعدة أي شخص يحتاج إلى الدعم، كما كان يتأثر بشكل خاص بالأطفال الأيتام، وهو ما انعكس بوضوح على سلوكه الإنساني طوال حياته.

الجريدة الرسمية