رئيس التحرير
عصام كامل

الاحتلال يصعد الحرب في لبنان.. جيش الكيان يفرض "خط أصفر" لعزل 55 قرية بالضاحية الجنوبية.. ويطوق الجنوب ويمنع اللبنانيين من العودة لقراهم.. وعسكريون: مخطط كما حدث في غزة

الخط الأصفر الذي
الخط الأصفر الذي أعلن عنه الكيان في جنوب لبنان، فيتو
18 حجم الخط

يعتزم جيش الاحتلال فرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، عبر ما يوصف بـ“الخط الأصفر”، وهو خط أمني غير معلن رسميًا، يحدد حدود التحرك والانتشار داخل الأراضي اللبنانية، ويعيد رسم قواعد الاشتباك، وكذلك لمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها جيش الكيان الصهيوني في جنوب لبنان، حيث أكدت صحيفة "هاآرتس" العبرية أن تل أبيب تخطط للإبقاء على قواتها لفترة طويلة الأمد في جنوب لبنان.

إسرائيل تعتزم فرض خط أصفر في جنوب لبنان

يؤكد الخبراء السياسيون أن الخط الأصفر، الذي تعتزم إسرائيل فرضه في جنوب لبنان ليس مصطلحًا رسميًا، لكنه يُستخدم إعلاميًا لوصف خطوط حدودية، أو مناطق تحذيرية مرتبطة بالوضع بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا على طول ما يُعرف بـ "الخط الأزرق".

صورة تقريبية لما يصفع الاحتلال بالخط الأصفر، فيتو
صورة تقريبية لما يصفع الاحتلال بالخط الأصفر، فيتو

أما قصة الخط الأزرق، فيوضح المراقبون أنه بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، رسمت الأمم المتحدة ما يُسمى بـ الخط الأزرق، لتحديد خط الانسحاب، هذا الخط ليس حدودًا دولية رسمية، بل خط "تقني" لتأكيد الانسحاب.

أما عن الخط الأصفر، فيؤكد المراقبون أن "الخط الأصفر" يُقصد به غالبًا "خط أو شريط يقوم الاحتلال الإسرائيلي بوضعه، أو التحذير منه داخل أو قرب المناطق الحدودية، أو المناطق التي يعتبرها الكيان "خطًا أحمر" أمنيًا، أي لا يُسمح بالاقتراب منها أو تجاوزها من قبل سكان القري التي وضعها الاحتلال داخل هذا الخط، داخل حدود المنطقة العازلة، التي تريد إسرائيل فرضها داخل جنوب لبنان، والتي تعتبرها نقاط انتشار أو نقاط تحذير ميدانية يروج لها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

الخط الأصفر يزيد التوتر الأمني بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله

ويقصد الاحتلال بالخط الأصفر عمليًا الإشارة للتصعيد أو التحذير، أي أن إسرائيل تتعامل عسكريًا مع أي تحرك يتجاوز هذا الخط، ما يعكس توترًا أمنيًا بين الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، وبعض المحللين يصفون إدعاءات الاحتلال بالخط الأصفر بأنه قد يكون جزءًا من حرب نفسية أو إعلامية، وليس دائمًا خطًا معترفًا به دوليًا.

إسرائيل تدمر قري جنوب لبنان، فيتو
إسرائيل تدمر قري جنوب لبنان، فيتو

وأكد الخبراء العسكريون أن الكيان استخدم هذا التكتيك، أو ما يسمى بـ "الخط الأصفر" سابقًا في قطاع غزة، حيث يحدد منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، ويُحظر على السكان دخولها.

ونقلت شبكة "CNN" الإخبارية الأمريكية عن مسؤولين عسكريين بالاحتلال الإسرائيلي قولهم: "إن نموذج الخط الأصفر في غزة سيتم تطبيقه أيضًا في لبنان، وحدد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالفعل خطًا يعمل ضمنه حاليًا".

وزعم مسئولو الاحتلال أن "سكان مناطق الجنوب اللبناني لن يُسمح لهم بالعودة، محددين 55 قرية لبنانية تقع داخل هذه المنطقة"، واعتبر جيش الاحتلال نفسه مخولا بمواصلة تدمير ما وصفوه بـ"البنية التحتية" لـ"حزب الله"، بحسب زعمهم، حتى  خلال فترة وقف إطلاق النار، ما يُعد خرقًا للقوانين الدولية، التي لا تسمح باحتلال أي أجزاء من دولة أخرى، ووصف الخبراء ما يقوم به الاحتلال في جنوب لبنان بأن “إسرائيل تمارس بلطجتها وعربدتها في العالم بدون رادع”.

جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط للبقاء طويلًا في جنوب لبنان

ورغم وقف إطلاق النار، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب على لبنان، لكن المراقبين يؤكدون أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط للبقاء طويلًا في جنوب لبنان.

الاحتلال يعتزم عزل 55 قرية في جنوب لبنان، فيتو
الاحتلال يعتزم عزل 55 قرية في جنوب لبنان، فيتو

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد صرح، أمس الجمعة، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي "سيواصل السيطرة على جميع المناطق التي يسيطر عليها في جنوب لبنان".

وأكد الخبراء العسكريون أن فكرة "الخط الأصفر"، التي يطلقها الاحتلال الإسرائيلي، أخطر من مجرد "خط على الخريطة"، فعندما يُقال إن إسرائيل "تعتزم فرض خط أصفر" داخل الجنوب اللبناني، فالمقصود عادةً إجراء عسكري- أمني ميداني، وليس حدودًا رسمية معترفًا بها.

ويعني "الخط الأصفر" الذي حددها الكيان، بأنها منطقة ممنوعة (Buffer Zone)، فـ "الخط الأصفر" يكون حدًا داخليًا يفصل بين منطقة يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي وباقي الأراضي اللبنانية، ويُمنع المدنيون من عبوره أو العودة إلى قراهم خلفه، ومنع عودة السكان إذا تم تطبيقه كما حدث في بعض مناطق قطاع غزة.

ويعني القرار التصعيدي للكيان، بعزمه فرض الخط الأصفر، إبقاء القرى القريبة من الحدود فارغة، وتحويلها إلى منطقة عسكرية مفتوحة، أي أن أي شخص يقترب قد يُعتبر هدفًا عسكريًا.

خط الكيان الأصفر لإبعاد عناصر حزب الله عن الحدود

ويؤكد الخبراء العسكريون أن الخط الأصفر يعتبر أداة ضغط وأمن، الهدف المعلن عادة منه يكون "إبعاد عناصر حزب الله عن الحدود، وتقليل خطر الهجمات على إسرائيل، لكن النتيجة الفعلية تكون أيضًا ضغط على السكان المحليين وخلق واقع جديد على الأرض".

الخط الأصفر في غزة، فيتو
الخط الأصفر في غزة، فيتو


وأكد المحللون أن الاحتلال الإسرائيلي مارس ذلك الأمر في قطاع غزة، واستخدم الاحتلال فكرة "إيجاد مناطق عازلة قرب الحدود، ومنع الوصول إليها، مع تحذيرات أو استخدام القوة، والتشبيه يعني أن الكيان سيمارس نفس السياسة، وسيطبقها في جنوب لبنان من خلال إخلاء السكان، ومنع االعودة، والسيطرة على هذه المناطق عسكريًا".

وتؤكد الأرقام الدقيقة لمساحة "الخط الأصفر"، أو المنطقة العازلة، التي يريد الاجتلال فرضها على جنوب لبنان، وبرغم أنها ليست معلنة بشكل رسمي ونهائي، لكن من خلال التصريحات والتقارير الأخيرة يمكن تقديرها بشكل تقريبي، حيث يقدر العمق المتوقع للمنطقة من 3 إلى 8 كيلوم متر داخل جنوب لبنان. 

وفي بعض السيناريوهات الأوسع قد يصل "الخط الأصفر" حتى نهر الليطاني، نحو 30 كيلو متر من الحدود بين لبنان والكيان، والتي تبلغ نحو 79 كيلو متروالمساحة التقريبية للخط الأصفر، في حالة الأخذ بالسيناريو الأقرب، من 3 إلى 8 كيلو متر عمق، والمساحة تساوي 240 إلى 630 كيلو متر.

الاحتلال الإسرائيلي يعزل 55 قرية في جنوب لبنان

أما إذا توسع الاحتلال الإسرائيلي في ادعائه بتطبيق "الخط الأصفر" حتى الليطاني:، فهنا قد تصل المساحة إلى أكثر من 2000 كيلو متر، وهذا السيناريو كبير جدًا وغير مؤكد.

الكيان يدمر جنوب لبنان، فيتو
الكيان يدمر جنوب لبنان، فيتو

ويعني منع الاحتلال الإسرائيلي لسكان 55 قرية لبنانية من الوصول لقراهم، وهذه القرى الحدودية في الجنوب متقاربة، أنه سيتم فصل شريط حدودي عن لبنان بعرض 3- 8 كيلو متر، ويمكن أن يشمل بسهولة أكثر من 50 قرية.

وعلق الإعلامي الفلسطيني خليل أبو إلياس، فقال: إن "لعنة الخط الأصفر بغزة هو أقبح الأشياء التي يمكنك أن تراها في حياتك على الإطلاق، كاللصِ الذي يدخلُ عليك البيت سارقًا!! ثم يحكمُ القضاء بينكم أن تعطيه نصف بيتك، وبعد أن ترضى بذلك الأمر، يأتي اللصُ بكل وقاحةٍ ويطالبك بالبيت كله، ثم بعد ذلك يعود مجددًا لياخذ بيتك بأكلمه بعد صمتك، ذلك ما حدث بغزة تمامًا قاموا بسرقتها، ووضعوا لها مسمى الخط الأصفر، واليوم يقيمون كنيسًا يهوديًا على طول الخط من رفح إلى بيت حانون قاموا ببناء 20 كنيسًا، ويحضرون الحاخامات للصلاة ومباركة الكنيس الجديد".

الاحتلال يمنح نفسه الحق في تدمير البنية التحتية بجنوب لبنان

وعلقت الإعلامية اللبنانية الدكتورة إيمان شويخ قائلة: "إسرائيل تفرض "الخط الأصفر" في لبنان، حيث يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن هذا الخط الذي يضم 55 قرية لبنانية. ويعتبر جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه مخولًا بمواصلة تدمير البنى التحتية للحزب داخل هذا الخط، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، سعيًا لتطهير هذه المنطقة والسيطرة عليها، ومنع السكان من العودة إليها"

وعن القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر، فقالت إيمان شويخ إن "الخط يمتد من الشرق قرب بلدة الخيام، شمال شرق بلدة المطلة الحدودية، ويشمل عمقًا يمتد لعدة كيلومترات في جنوب لبنان، وتحديدًا من منطقة الخيام في الشرق وصولًا إلى الناقورة في الغرب".

وأضافت "قد تم استخدام هذا التكتيك لتقسيم قطاع غزة، حيث يحدد "الخط الأصفر" منطقة يحتلها الجيش الإسرائيلي كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى عامين من الحرب، وهي منطقة محظور على السكان دخولها".

وتظهر الأقمار الصناعية صور أثار تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لنحو 11 قرية في جنوب لبنان محاذية للحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، مخاوف من إنشاء منطقة عازلة، وهي استراتيجية طبقتها بالفعل على حدودها مع غزة.

وأشارت تقارير عبرية سابقة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، داخل الأراضي اللبنانية، وهي استراتيجية طبقتها تل أبيب بالفعل على حدودها مع قطاع غزة
 

الجريدة الرسمية