رئيس التحرير
عصام كامل

وزير المالية السوري: طلبنا تسريع مشاورات صندوق النقد ونستبعد الاقتراض حاليا

وزير المالية السوري
وزير المالية السوري
18 حجم الخط

تسارع سوريا خطواتها لإعادة الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية، إذ كشف وزير المالية أن دمشق طلبت بنفسها إطلاق مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، متوقعة وصول أول بعثة منذ عام 2010 خلال النصف الثاني من العام الحالي، في خطوة تستهدف دعم مسار الإصلاح دون التوجه حاليا للاقتراض.

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي 

وقال وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن، إن بلاده تسعى للاستفادة من المشاورات كأداة فنية لتقديم توصيات تدعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية، مؤكدًا أنه ليس من الوارد اقتراض الحكومة في الوقت الحالي من الصندوق أو البنك الدولي، مع إبقاء الباب مفتوحًا لبرامج مستقبلية غير مصحوبة بقروض.

مسار إصلاحي دون ديون

تعكس هذه الخطوة تحولًا تدريجيًا في مقاربة دمشق تجاه المؤسسات الدولية، من القطيعة إلى الانخراط الفني، في وقت تواجه فيه ضغوطًا اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات حرب إيران في المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب إرث اقتصادي هش تفاقم بعد التغيرات السياسية الأخيرة، مع سعي البلاد لإعادة بناء مؤسساتها والعودة تدريجيًا إلى الساحة المالية الدولية.

وأوضح الوزير أن سوريا تركز حاليًا على الحصول على دعم فني وزيادة المنح، إلى جانب حشد تمويلات عبر قنوات دولية وإقليمية، بدلًا من اللجوء إلى الاقتراض، مشيرًا إلى وجود تفاهمات أولية لعقد مؤتمر دولي للمانحين خلال الأشهر المقبلة، بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، على رأسها السعودية.

كلفة إعادة الإعمار في سوريا

وتُقدر كلفة إعادة الإعمار في سوريا بين 200 و250 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية، ما يضع ملف التمويل في صلب أي مسار تعافٍ اقتصادي.

تمويل العجز عبر السوق المحلي

على صعيد المالية العامة، حددت الحكومة عجز الموازنة بنحو 1.8 مليار دولار، مع التأكيد على عدم اللجوء إلى التمويل النقدي عبر المصرف المركزي، في مسعى للحفاظ على الاستقرار النقدي وكبح التضخم. 

وأشار الوزير إلى أن الجزء الأكبر من تمويل العجز سيأتي عبر إصدارات سندات وصكوك، معظمها في السوق المحلي، مع إمكانية اللجوء إلى إصدارات خاصة بالعملات الأجنبية بشكل محدود، إلى جانب مساهمة الصندوق السيادي الذي لا يزال في مرحلة التأسيس.

ويدعم هذا التوجه تحركات موازية لحصول دمشق على تمويلات ميسّرة من مؤسسات إقليمية، إذ يتجه صندوق أوبك للتنمية الدولية "أوفيد" لإطلاق برنامج تمويلي في سوريا يبدأ بنحو 500 مليون دولار، يستهدف قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية، وفق ما قال مديره العام عبد الحميد خليفة في مقابلة مع "الشرق".

وأضاف أن الصندوق يجري مباحثات مع الحكومة السورية لبدء التمويل قبل نهاية العام، مع آجال سداد تمتد بين 15 و25 عامًا وبشروط ميسّرة، في إطار دعم جهود إعادة الإعمار.

إصلاح ضريبي دون زيادات

في موازاة ذلك، تعمل الحكومة على إطلاق نظام ضريبي جديد خلال أسابيع، يقوم على تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء الضريبية، مع التركيز على تحسين الامتثال بدلًا من زيادة الضرائب، بحسب برنية.

وأوضح الوزير أن ضريبة الدخل لن تتجاوز 15%، فيما ستُحدّد ضريبة المبيعات عند 5% تمهيدًا للانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة بالمستوى نفسه، مع الإبقاء على إعفاءات واسعة للسلع الأساسية، وإعفاء أصحاب الدخول المنخفضة. 

ويهدف هذا التوجه إلى توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الإيرادات دون الضغط على النشاط الاقتصادي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي لا تزال من بين الأدنى في المنطقة، وفقًا لبرنية.

ضغوط معيشية متزايدة 

تأتي هذه السياسات في ظل ضغوط معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما أقر به الوزير، مشيرًا إلى العمل على إجراءات مستهدفة لدعم الفئات الأكثر هشاشة، بالتوازي مع إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر.

وأكد أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين الانضباط المالي والنقدي من جهة، وتخفيف الأعباء على المواطنين من جهة أخرى، في بيئة اقتصادية لا تزال شديدة الهشاشة.

الجريدة الرسمية