رئيس التحرير
عصام كامل

مستشار أكاديمية ناصر العسكرية: صراعات إيران وإسرائيل تكشف هشاشة الأمن العربي

عادل العمدة،فيتو
عادل العمدة،فيتو
18 حجم الخط

أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن التوترات والحروب المرتبطة بإيران وإسرائيل كشفت عن مجموعة من الحقائق المهمة في المشهد العربي، أبرزها تعدد المسارات بين دول المنطقة ما بين التطبيع والردع والحياد والوساطة، في ظل غياب مركز قرار أمني عربي موحد.

وأوضح أن الصراع لم يعد منفصلًا، بل تحول إلى شبكة مترابطة من الأزمات تمتد من غزة ولبنان إلى البحر الأحمر والعراق والخليج، مع اعتماد كل دولة على ترتيبات أمنية منفصلة مع قوى دولية.

وأشار إلى أن كلًا من إسرائيل وإيران تعملان وفق استراتيجيات إقليمية متماسكة نسبيًا، في حين يظل الرد العربي في أغلبه فرديًا ومنفصلًا، حيث تتعامل كل دولة بشكل مستقل مع التهديدات.

وأوضح العمدة لـ فيتو أن أي خطة إقليمية عربية موحدة تحتاج إلى ست ركائز أساسية، في مقدمتها الاتفاق على تعريف مشترك للتهديدات، وهو ما يمثل التحدي الأكبر تاريخيًا، إذ تختلف الدول العربية في تحديد مصدر الخطر، بين من يراه في إيران أو إسرائيل أو الإرهاب أو الاضطرابات الداخلية.

وشدد على أن الحل يكمن في صياغة وثيقة أمن قومي عربي مشتركة، تتضمن تحديدًا واضحًا للتهديدات العسكرية وغير التقليدية مثل التهديدات السيبرانية والاقتصادية والمائية، مع وضع خطوط حمراء جماعية، وتبني مفهوم الردع الجماعي بدلًا من المواجهة المباشرة، بحيث يكون الهدف هو منع الحرب لا خوضها.

وأضاف أن هذه الوثيقة يجب أن تشمل تنسيقًا في الدفاع الجوي والإنذار المبكر، وتبادلًا للمعلومات الاستخباراتية، على غرار نموذج الردع في حلف الناتو، دون الحاجة إلى إنشاء جيش عربي موحد دائم.

وفيما يتعلق بالتكامل العسكري، أوضح أن المطلوب هو تكامل وظيفي بين الدول، بحيث تتخصص كل دولة في مجالات القوة التي تمتلكها، سواء بحرية أو جوية أو استخباراتية أو لوجستية، ضمن شبكة متكاملة، بدلًا من إنشاء جيش ضخم موحد.

وأكد كذلك أهمية استقلال القرار الاستراتيجي العربي، مشيرًا إلى أن نجاح أي خطة يتطلب تقليل الاعتماد على القوى الدولية عبر تطوير صناعة عسكرية مشتركة وتنويع مصادر التسليح، إلى جانب إدارة الصراع سياسيًا وليس عسكريًا فقط، من خلال موقف دبلوماسي عربي موحد تجاه إسرائيل واستخدام أدوات الاقتصاد والطاقة.

ولفت إلى أن الأمن الاقتصادي والتكنولوجي أصبح عنصرًا حاسمًا، خاصة في ظل اعتماد الحروب الحديثة على الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن أي خطة أمنية دون تكامل اقتصادي ستظل ناقصة.

وأوضح أن تطبيق هذه الرؤية قد يسهم في رفع تكلفة أي اعتداء خارجي، وتقليل الحروب بالوكالة، وتعزيز القدرة التفاوضية العربية، وتحقيق قدر من الاستقرار الإقليمي، لكنه لن يحل الخلافات السياسية الداخلية أو الصراعات البينية، التي تظل عائقًا أساسيًا أمام تحقيق الأمن الجماعي.

وأشار إلى أن أبرز التحديات تتمثل في اختلاف العقائد العسكرية، وتفاوت مستويات التسليح والتكنولوجيا، وحساسية قضايا السيادة، فضلًا عن تباين أولويات التهديد، وهو ما أدى إلى فشل محاولات سابقة مثل القيادة العربية المشتركة وقوة الردع العربية في لبنان.

ورأى أن البديل الواقعي يتمثل في نموذج “التحالف العسكري المرن”، الذي يقوم على قيادة تنسيق مشتركة، وقوات تدخل سريع محدودة، ومنظومة دفاع جوي وصاروخي مشتركة، إلى جانب تدريبات ومناورات موحدة وغرفة عمليات إقليمية.

وأكد أن الدرس الأهم من الصراعات الحالية هو أن عصر الأمن الفردي للدول قد انتهى، وأن الأمن بات يعتمد على شبكات وتحالفات مرنة متعددة المجالات، مشددًا على أن تحقيق الأمن العربي يتطلب تنسيقًا استراتيجيًا تدريجيًا قائمًا على الردع الجماعي لا المواجهة المباشرة.

الجريدة الرسمية