رئيس التحرير
عصام كامل

مأساة أب حرمته زوجته من أولاده منذ 8 سنوت، وأحكام النفقة والتبديد تحاصره

صورة للأب بالذكاء
صورة للأب بالذكاء الاصطناعي، فيتو
18 حجم الخط

"لا أبحث عن المشاكل ولا أسعى للانتقام.. أريد فقط أن أمارس حقي كأب أذابه الشوق إلى أبنائه، أشاركهم أفراحهم وأحلامهم، ألمس أيديهم وأمتع عيني بالنظر إلى وجوههم.. أريد أن أكفر عن سنوات الحرمان التي فرضتها عليّ الظروف فرضا".. بهذه الكلمات التي تقطر ألما وحسرة، بدأ مصطفى سرد حكايته مع الغربة والغدر والخيانة والحرمان من فلذات كبده.

فخ السفر للخارج

الأب البالغ من العمر 38 عاما تحدث بمرارة بالغة، قائلا: "قصتي بدأت قبل أكثر من 8 سنوات وتحديدا فى عام 2018، وقتها حصلت على فرصة للسفر إلى الكويت.. ترددت فى البداية ولكن زوجتي وبعض أقاربي شجعوني على السفر مؤكدين أن الفرصة لن تعوض، وأن تعب الغربة مهما كان فهو مؤقت وبعده سأرتاح أنا وأسرتي بقية العمر.. ودعت صغاري وأهلي وبلدي وسافرت للخليج، وهناك اكتشفت الطامة الكبرى.. الكفيل رجل متسلط وسيء المعاملة، والراتب قليل يكفي مصاريفي بالكاد، ولا يتبقى منه شئ لأرسله لأولادي فى مصر.. شعرت بالضياع وحاولت العودة إلا أنني اكتشفت بندا فى العقد يلزمنى بالبقاء لمدة سنتين دون المطالبة بزيادة فى الراتب أو ترك العمل، وإلا أكون ملزما بدفع 3 آلاف دينار كويتي".

انقطاع الاتصال بالزوجة والأبناء 

مصطفى تحدث كثيرا عن تفاصيل معاناته بالخارج بعد أن أدرك أنه سقط فى فخ لا فكاك منه، ولكنه رضي بالأمر الواقع وقرر تحمل معاناة السنتين على أمل أن تتحسن الأوضاع أو يعود إلى زوجته وأولاده، إلا أن ما حدث بعد ذلك قلب حياته رأسا على عقب.. يقول الرجل الثلاثيني: "بعد 20 يوما فقط من وصولي الكويت، تغيرت زوجتى تماما فى معاملتها معي وأصبحت شخصا آخر غير التى تزوجتها وعشت معها 6 سنوات كاملة.. كثرت طلباتها سواء لها أو للأولاد أو لأهلها، ولم تراع ظروفي الصعبة والأزمة الطاحنة التى أعانيها فى الكويت.. وعندما قلت: إن هذه الطلبات فوق طاقتي منعتنى من التواصل مع أولادي، ثم اختفت هى نفسها ولم ترد على اتصالاتي، وفى كل مرة كانت أمها هي التى تكلمني وتقول لى عبارة واحدة مكررة: "عاوز تشوف ولادك، ابعت الفلوس اللى قلنا عليها".

صورة للأب وهو يحلم برؤية صغاره واللعب معهم - صورة بالذكاء الاصطناعي
صورة للأب وهو يحلم برؤية صغاره واللعب معهم - صورة بالذكاء الاصطناعي، فيتو

ووفقا لرواية الأب فإن زوجته وأسرتها ادعوا أنه أخذ منهم 600 ألف جنيه أنهى بها إجراءات سفره إلى الكويت، وطالبوه بسداد المبلغ كاملا، أو إرسال 10 آلاف جنيه شهريا بخلاف الأموال التى يرسلها لزوجته وأولاده.. وعندما عجز عن دفع كل تلك الأموال حرموه من التواصل مع أبنائه بشكل كامل، وظل على هذا الوضع حتى أنهى الكفيل عقد عمله قبل مدته بنحو 6 أشهر، ونقل كفالته على شخص آخر، وكأن أفضل حالا من سلفه، ووافق على عودته إجازة إلى مصر، ولكن لسوء حظه حدثت جائحة كورونا وما تسببت فيه من إغلاق المطارات وتقييد حركة السفر، فاضطر للبقاء فى الكويت حتى شهر أغسطس عام 2021، ليجد مفاجأة صادمة فى انتظاره.

مفاجأة صادمة فى انتظار الزوج

يقول الأب: "بمجرد وصولي إلى مصر توجهت إلى شقتي فى مدينة 6 اكتوبر، فوجدتها خالية تماما من أى أثاث ولا يوجد بها أحد؛ لا زوجتى ولا أولادي، واكتشفت أن إيجار الشقة لم يدفع منذ 10 شهور.. ذهبت إلى بيت أسرة زوجتي ولم أعثر على أحد منهم أيضا وأخبرني الجيران بأنهم تركوا المنطقة منذ فترة ولا أحد يعلم عنهم شيئا.. بحثت عنهم كثيرا وفى كل الأماكن التى أعرفها وسألت عنهم الجيران والأصدقاء، ولم أتوصل لأية معلومة عن زوجتى وأولادي، وحررت محاضر فى أقسام الشرطة بتغيبهم وأيضا لم أتوصل لأي شيء.

الصدفة تكشف خلع الزوجة وحكم بالحبس

مصطفى واصل سرد حكايته او مأساته مضيفا: "ذات يوم وأنا أبحث عن الزوجة والأبناء استوقفني كمين شرطة، وعندما استعلموا عن بياناتي من خلال بطاقة الرقم القومي، فوجئت بصدور حكم قضائي ضدي بالحبس لمدة شهر فى قضية تبديد، وعندما استفسرت عن تفاصيل الحكم اكتشفت أنه صادر لصالح إحدى شركات التقسيط بعد أن تراكمت عليّ أقساط بلغت 35 ألف جنيه، وعلمت أن زوجتى امتنعت عن دفع تلك الأقساط رغم أنني كنت أرسل قيمتها شهريا، واضطررت للدفع والتصالح حتى لا يتم تأييد الحكم ضدي.. لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، فأثناء تجديد بطاقة الرقم القومي الخاصة بي، اكتشفت أن زوجتي حصلت على حكم خلع منذ 2019، أى بعد سفري بأقل من سنة، وبموجب هذا الحكم حصلت على "ولاية تعليمية" للأبناء".

لم تتوقف الصدمات فى حياة مصطفى عند هذا الحد، فوفقا لكلامه، ضغطت أسرته عليه كي يتزوج مرة أخرى ويبدأ حياته من جديد، ومنذ اليوم الأول اكتشف أن زوجته الثانية أسوأ من الأولى، فقد رفضت أن يقترب منها، وبعد 5 أيام فقط غادرت المنزل بحجة زيارة والدتها ولكنها لم تعد مرة أخرى وطلبت الطلاق، بشرط أن تحصل على كامل المنقولات الموجودة فى "القايمة".

ويوضح مصطفى: "رغم أن زوجتي الثانية حصلت على كل شيء إلا أنها أقامت ضدى دعوى تبديد وصدر ضدى حكم بالحبس لمدة شهر، وبسبب هذا الحكم أصبحت حركتي محدودة فى البحث عن أولادي.. مرت حتى الآن 8 سنوات ولا أعلم عنهم شيئا.. تركت ابني وعمره 4 سنوات والآن بلغ 12 سنة، وابنتى كانت فى عمر سنتين والآن عمرها 10 سنوات.. كل عام أحتفل بعيدي ميلادهما بمفردي.. لم أعد أتحمل فراقهما وكل ما أريده الآن أن أجد من يساعدني فى الوصول إليهما".

الجريدة الرسمية