رئيس التحرير
عصام كامل

مرثية الهزيمة.. كيف عرت رواية "الزمن الموحش" انكسارات جيل النكسة

الروائي السورى حيدر
الروائي السورى حيدر حيدر
18 حجم الخط

يحتفل العالم في شهر أبريل من كل عام بـ "اليوم العالمي للكتاب"، وهي المناسبة الدولية التي أقرتها منظمة اليونسكو إيمانًا بالقوة التنويرية للكتب، ودورها الجوهري كجسر معرفي يربط بين الأجيال المتعاقبة والثقافات المختلفة. 

وفي هذا السياق، يبرز الأدب العربي كأحد أهم الروافد العالمية التي قدمت على مدار القرن العشرين أعمالًا استثنائية بلغت حدود العالمية، حيث توج الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب هذه الإبداعات بإعلان قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن الماضي، بناء على استفتاء موسع شارك فيه كبار النقاد والأدباء.

وترصد “فيتو” خلال برنامج احتفالها بأ اليوم العالمي للكتاب الشهر الجاري، عددًا من هذه الأعمال، ومنها رواية " الزمن الموحش" للروائي السورى الراحل حيدر حيدر. 

الزمن الموحش وانكسار جيل النكسة 

تعد رواية “الزمن الموحش” واحدة من أبرز الروايات العربية التي أرخت لانكسار الأحلام الكبرى، حيث صدرت في مطلع السبعينيات لتشكل صدمة أدبية وفكرية. لم يكتف حيدر حيدر بسرد حكاية عابرة، بل قدم مرثية حادة لجيل الستينيات الذي وجد نفسه ضائعًا بين طموحات الوحدة والحرية وبين واقع الهزيمة القاسي بعد نكسة 1967.

تدور أحداث الرواية في مدينة دمشق، لكنها تظهر كمدينة كابوسية تعكس الوحشة والاغتراب الذي يعيشه المثقف العربي في مواجهة السلطة والمجتمع وتاريخه الشخصي.

محاكمة العقل العربي التقليدى

تتمحور الرواية حول شخصية "خليل" ورفاقه من المثقفين الذين يعيشون حالة من التخبط الوجودي. 

ومن أهم النقاط التي رصدها العمل هي محاكمة العقل العربي التقليدي، حيث يرى الكاتب أن الهزيمة لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت هزيمة فكرية وحضارية. يبرز حيدر حيدر في النص صراعا مريرا بين الرغبة في التغيير الثوري وبين العجز عن الفعل، مما يدفع الأبطال نحو العزلة، أو الغرق في النقاشات العقيمة في الحانات والمقاهي، هربًا من واقع لا يستطيعون استيعابه أو تغييره.

تحول الأيديولوجيا من أداة تحرر إلى قيد

على صعيد الأحداث، لا تتبع الرواية خطأ زمنيا مستقيما، بل تعتمد على تقنية "تيار الوعي" وتداخل الأزمنة. تبدأ بتصوير الحالة النفسية المحطمة للبطل "خليل" وعلاقاته الإنسانية المأزومة التي تفشل دائمًا في منحه الخلاص، ومن خلال حوارات فلسفية وسياسية مطولة، يرصد الكاتب التشرذم الذي أصاب التيارات اليسارية والقومية، حيث تتحول الأيديولوجيا من أداة للتحرر إلى قيد جديد يضاف إلى قيود المجتمع. المدينة هنا ليست مجرد خلفية، بل هي بطل صامت يمارس القمع والوحشة على سكانها.

وتنتهي الرواية دون تقديم أي أمل زائف، بل تترك القارئ في مواجهة مباشرة مع "الزمن الموحش" الذي يبتلع الجميع.

تستخدم رواية الزمن الموحش لغة شعرية مكثفة وقاسية لتعرية زيف الشعارات، مما جعلها تحتل المركز السابع في قائمة أفضل مائة رواية عربية. 

الجريدة الرسمية