رئيس التحرير
عصام كامل

أزمة مباراة سيراميكا تفتح ملف الخلافات التاريخية بين الأهلي واتحاد الكرة

الأهلي
الأهلي
18 حجم الخط

 لم تكن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا الأخيرة سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الخلافات بين القلعة الحمراء واتحاد الكرة المصري، بعدما أثار قرار احتساب ضربة جزاء جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية، بين مؤيد لصحة القرار ومعارض اعتبره مؤثرًا على سير المنافسة. 

وكما جرت العادة، تحولت الواقعة سريعًا إلى نقطة اشتعال جديدة أعادت فتح ملفات قديمة ظلت حاضرة في ذاكرة الجماهير.

المباراة التي جمعت الأهلي وسيراميكا كليوباترا شهدت لحظة فارقة بقرار تحكيمي اعتبره مسؤلو الأهلي مثيرًا للجدل، خاصة مع حساسية توقيت اللقاء وتأثيره المباشر على سباق الدوري.

 ولم يتأخر رد الفعل، حيث تصاعدت الأصوات المطالبة بمراجعة القرارات التحكيمية وتطوير منظومة التحكيم، في مشهد يتكرر كثيرًا في الكرة المصرية.

هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة تاريخًا ممتدًا من الأزمات بين الأهلي واتحاد الكرة، بدأت منذ سنوات طويلة وتنوعت أسبابها بين اعتراضات على مواعيد المباريات، وقرارات تحكيمية، وعقوبات انضباطية. 

ففي أكثر من مناسبة، دخل الأهلي في صدام مع الاتحاد بسبب تغيير جدول الدوري بشكل مفاجئ، وهو ما اعتبره النادي إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في فترات ضغط المباريات والمشاركات القارية.

كما شهدت العلاقة توترات بسبب قرارات انضباطية، سواء بإيقاف لاعبين أو فرض عقوبات مالية، وهو ما قوبل في بعض الأحيان باعتراضات رسمية وبيانات شديدة اللهجة من جانب إدارة الأهلي، التي أكدت مرارًا تمسكها بحقوق النادي ورفضها لما وصفته بازدواجية المعايير.

انسحاب الأهلي سنة 1988

ففي موسم سنة 1988 أُقيمت مباراة الأهلي وغزل المحلة قبل ثلاث جولات من نهاية الموسم، وقتها تقدم المحلة بهدف واحتسب حكم اللقاء ركلة جزاء للأهلي في الدقيقة الأخيرة، لكن لاعبي المحلة احتجوا ضد قرار الحكم لتتوقف المباراة، وبعد شد وجذب قام الحكم باستطلاع رأي الديبة مراقب المباراة، ورأي مساعده، قبل أن يتراجع ويلغي ركلة الجزاء.

ورفض لاعبو الأهلي بعدها استكمال المباراة ليطلق الحكم صافرته، لكنه لم يعلن إذا كان ألغى المباراة أم أنهاها، بعدها اعتبر اتحاد الكرة الأهلي خاسرًا بهدف للاشيئ ما يعني أن الحكم أنهى المباراة ولم يلغها.

حل اتحاد الكرة

ورفض الأهلي برئاسة صالح سليم حينها قرار اتحاد الكرة معلنا تجميد النشاط، ليتدخل عبد الأحد جمال الدين وزير الرياضة ويعلن حل مجلس ادارة اتحاد الكرة وتعيين مجلس جديد برئاسة إبراهيم الجويني، وتشكيل لجنة لدراسة الموضوع.

وفي موسم 1954-1955 من الدوري المصري، فاز الأهلى على نادي الترام بثلاثة أهداف لهدفين في مباراة أقيمت قبل جولتين من نهاية المسابقة، وهي المباراة التي أدارها تحكيميا حسين إمام عم حمادة إمام وجد حازم إمام نجمي الزمالك، وشهدت أحداث شغب بعد اعتداء توني لاعب الترام على طلعت عبد الحميد لاعب الأهلي، ليعلن الحكم طرد لاعب الترام، لكن محمد حسن حلمي حامل الراية "رئيس الزمالك فيما بعد" طالب بطرد طلعت أيضًا، وهو ما رفضه الحكم.

ولم تكن الأزمات التحكيمية بعيدة عن المشهد، إذ تكررت حالات الجدل في مباريات حاسمة، سواء في الدوري أو الكأس، ما أدى إلى تصعيد إعلامي وجماهيري كبير. وفي بعض الفترات، وصل التوتر إلى حد التلويح بالانسحاب من بعض المسابقات، في خطوة عكست حجم الاحتقان بين الطرفين كما حدث الموسم الماضي بسبب اعتراض الأهلي علي عدم خوض المباراة بطاقم تحكيم مصري.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمات المتكررة لا تتعلق فقط بوقائع فردية، بل تعكس أزمة أعمق في إدارة المنظومة الكروية، سواء من حيث التحكيم أو تنظيم المسابقات. 

كما يؤكد خبراء أن استمرار هذه الصدامات يؤثر سلبًا على صورة الكرة المصرية، خاصة في ظل المتابعة الجماهيرية الكبيرة للنادي الأهلي باعتباره أحد أكبر أندية القارة الإفريقية.

في المقابل، يشدد اتحاد الكرة في أكثر من مناسبة على سعيه لتطبيق اللوائح على جميع الأندية دون تمييز، مع التأكيد على تطوير منظومة التحكيم والاستعانة بالتقنيات الحديثة لتقليل الأخطاء إلا أن الجدل يظل قائمًا، في ظل عدم اقتناع بعض الأطراف بعدالة بعض القرارات.

وبين هذا وذاك، تبقى العلاقة بين الأهلي واتحاد الكرة مرشحة لمزيد من التوتر في ظل احتدام المنافسة، ما لم يتم العمل على إيجاد آليات واضحة وشفافة لإدارة الأزمات قبل تفاقمها. فالتاريخ يؤكد أن كل أزمة عابرة قد تتحول إلى فصل جديد في صراع قديم، عنوانه الدائم: الجدل لا ينتهي.

الجريدة الرسمية