رئيس التحرير
عصام كامل

ما هو موقف بكين بعد تعثر مفاوضات طهران وواشنطن، متخصصة بالشان الصينى تجييب

الدكتورة نادية حلمى،
الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية، فيتو
18 حجم الخط

أكدت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف، والمتخصصة في الشأن الصينى والآسيوى، أن المفاوضات  بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب تباين المطالب، حيث تسعى واشنطن لاتفاق ضيق يخص أمن الملاحة فى مضيق هرمز، بينما تطالب طهران برفع شامل للعقوبات وضمانات دولية، وهو ما تراه الصين مطلبًا مشروعًا فى سياق توازن القوى. 

وهنا حذر الرئيس الأمريكى "ترامب" الصين بشكل مباشر من مغبة تقديم دعم عسكرى لإيران، مهددًا بأن ذلك سيخلق "مشاكل كبيرة" لبكين، فى حال ثبت إرسالها أسلحة أو دعما عسكريا لطهران عقب فشل المحادثات بين طهران وواشنطن.

 

محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لاستهداف التجارة الصينية

وأوضحت الدكتورة نادية حلمى فى تصريح لـ"فيتو"، محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لاستهداف التجارة الصينية، حيث تتجه الإدارة الأمريكية لربط تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية، بزيادة الرسوم أو العقوبات على الشركات الصينية التى تتهمها واشنطن بدعم إيران في الالتفاف على سياسة العقوبات والحصار الاقتصادى عليها، وقد أدى تعثر المفاوضات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة في واشنطن فى أبريل ٢٠٢٦، إلى نتائج إستراتيجية واقتصادية مباشرة على الصين، تتركز فى زيادة الضغوط الأمريكية على بكين كطرف داعم لطهران، وتعميق الاعتماد المتبادل بين الصين وإيران فى قطاعى الطاقة والدفاع.. وتبنت الصين موقفًا يركز على الوساطة الدبلوماسية والتحذير من التصعيد العسكري عقب تعثر المفاوضات الإيرانية الأمريكية فى واشنطن فى أبريل ٢٠٢٦؛ ولذلك، تسعى بكين للحفاظ على توازن دقيق يحمي مصالحها الاقتصادية فى الخليج مع دعم حليفتها طهران سياسيًا.

 

 الصين تحاول تقديم نفسها كـ"وسيط بديل" بين إيران وواشنطن

وواصلت المتخصصة في الشأن الصينى والآسيوى تصريحاتها قائلة: فى هذا الإطار، تحاول الصين تقديم نفسها على أنها "الوسيط البديل" بين إيران وواشنطن، ودعم سياستها لـ (الدبلوماسية الجديدة ذات الخصائص الكبرى للدولة الصينية فى العصر الجديد وفق مبدأ المصير المشترك للبشرية)، حيث تطرح الصين نفسها كشريك دولي "أكثر استقرارًا" وعقلانية مقارنة بالولايات المتحدة، حيث يسعى الرئيس الصينى "شي جين بينغ" للعب دور الوسيط السلمى، لملء الفراغ الدبلوماسى الذي خلفه فشل محادثات واشنطن مع طهران.

 الصين تربط فشل التفاوض الأمريكى مع إيران بتداعياته المباشرة على أمن الطاقة وإمدادات النفط إقليميًا وعالميا 

وأضافت: تربط الصين بين فشل التفاوض الأمريكى مع إيران بتداعياته المباشرة على أمن الطاقة وإمدادات النفط إقليميًا وعالميًا، لتسبب ذلك فى (تهديد ممرات التجارة العالمية)، فوصول المفاوضات إلى "طريق مسدود" بشأن وضع مضيق هرمز يهدد استقرار إمدادات النفط إلى الصين، التي تستورد نحو ١.٤ مليون برميل يوميًا من إيران (ما يمثل أكثر من ٨٠% من صادرات طهران النفطية)، كما قد يؤدى استمرار التوتر الإيرانى مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلى البحث الإيرانى عن (بدائل للعملة)، ودفع إيران لفرض الدفع بالعملة الصينية (اليوان) كشرط للمرور عبر مضيق هرمز، مما يعزز مكانة العملة الصينية دوليًا رغم المخاطر الأمنية، كما أن فشل التفاوض الأمريكى الإيرانى، سيتسبب فى تعزيز المحور الجيوسياسى (بكين - طهران)، حيث تشير تقارير استخباراتية أمريكية، إلى أن الصين قد تستغل تعثر السلام مع إيران لتزويد إيران بأنظمة دفاع جوى محمولة لتعزيز قدراتها الدفاعية المتدهورة.

واختتمت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف، بأنه من المتوقع أن تستغل الصين هذا الانشغال الأمريكى بتعثر المفاوضات مع إيران، لضمان بقاء الولايات المتحدة "غارقة" في صراعات الشرق الأوسط، بما يخدم إستراتيجية الصين فى تخفيف الضغط العسكرى الأمريكي عنها قى منطقة "الإندو-باسيفيك" للمحيطين الهندى والهادئ وبحر الصين الجنوبى وتايوان.  

 

الجريدة الرسمية