رئيس التحرير
عصام كامل

رغم ارتفاع الأسعار، المصريون يتمسكون بطقوس شم النسيم (صور)

الإقبال على محلات
الإقبال على محلات الفسيخ والرنجة
18 حجم الخط

 في مشهد يتكرر كل عام، لكن بتفاصيل مختلفة، توافد المواطنون بكثافة على محال بيع الفسيخ والرنجة والأسماك المملحة، استعدادًا للاحتفال بشم النسيم، أحد أقدم الأعياد الشعبية في مصر، والذي يعود تاريخه إلى الحضارة الفرعونية، حيث ارتبطت طقوسه بتناول الأسماك المملحة والبصل والخس.

رغم الغلاء المصريون يتمسكون بطقوسهم

ورغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار هذا العام، إلا أن الإقبال لم يتراجع بالشكل المتوقع، بل حافظ على زخمه، في تأكيد واضح على تمسك المصريين بعاداتهم، حتى في ظل الضغوط الاقتصادية.

أسعار مرتفعة لكن الشراء مستمر

شهدت أسعار الفسيخ والرنجة ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، حيث تراوح سعر كيلو الفسيخ بين 300 و450 جنيهًا، ووصل في بعض الأنواع الفاخرة إلى أكثر من 600 جنيه، بينما سجلت الرنجة أسعارًا تبدأ من 150 جنيهًا وتصل إلى 300 جنيه للكيلو حسب الجودة ومكان البيع.

كما ارتفعت أسعار السردين والملوحة والبطارخ، وهو ما انعكس على تكلفة “لمة شم النسيم”، التي أصبحت تمثل عبئًا إضافيًا على كثير من الأسر.

ورغم ذلك، لم يمنع الغلاء المواطنين من الشراء، وإن كان البعض لجأ إلى تقليل الكميات أو استبدال الفسيخ بالرنجة كخيار أقل تكلفة.

حتى لو غلي لازم نحتفل

أمام أحد محال بيع الفسيخ، وقف عدد من الزبائن في طابور طويل، في انتظار دورهم، بينما يقول أحدهم:

“شم النسيم من غير فسيخ ورنجة ملوش طعم.. حتى لو الأسعار غليت، لازم نجيب ولو حاجة بسيطة”.

وتقول سيدة أخرى إنها خفضت الكمية التي تشتريها هذا العام، لكنها لم تستغنِ عن شراء الرنجة، مضيفة:

“زمان كنا بنجيب فسيخ كتير، دلوقتي بنمشيها على قدنا، بس المهم إننا نحتفل”.


الرنجة تتصدر المشهد

مع ارتفاع أسعار الفسيخ، اتجه عدد كبير من المواطنين إلى شراء الرنجة، التي أصبحت الخيار الأكثر انتشارًا هذا العام، نظرًا لانخفاض سعرها النسبي مقارنة بالفسيخ.

كما شهدت المنتجات الجاهزة والمعبأة رواجًا ملحوظًا، خاصة في السلاسل التجارية، حيث يفضل البعض شراء منتجات مضمونة الجودة، رغم ارتفاع سعرها.

طقوس مستمرة عبر الزمن
 

ويظل شم النسيم مناسبة خاصة لدى المصريين، تتجاوز فكرة الطعام إلى كونها طقسًا اجتماعيًا يجمع العائلات في الحدائق وعلى ضفاف النيل، حيث تمتزج رائحة الفسيخ بصوت الضحكات وذكريات الطفولة.

ورغم تغير الزمن وارتفاع الأسعار، لا تزال هذه الطقوس صامدة، تعكس قدرة المصريين على التمسك بفرحتهم، مهما كانت التحديات.


بين الغلاء والبهجة

وفي ظل هذه المعادلة الصعبة بين ارتفاع الأسعار والرغبة في الاحتفال، ينجح المصريون كل عام في إيجاد توازن خاص، يحافظون به على طقوسهم، ولو في أبسط صورها.

فشم النسيم، بالنسبة لهم، ليس مجرد مناسبة عابرة، بل جزء من هوية متوارثة، تثبت أن الفرح في مصر لا يُقاس بالأسعار، بل بالقدرة على الاستمرار

الجريدة الرسمية