رئيس التحرير
عصام كامل

جسدها ظل تحت الركام لساعات.. حكاية استشهاد الإعلامية اللبنانية غادة الدايخ.. إذاعة “صوت الفرح” تحولت إلى أحزان.. الشهيدة بثت مقطعا محزنا لاستشهاد زملائها قبل رحيلها.. والمقربون منها: “وجعت قلوبنا”

استشهاد غادة الدايخ،
استشهاد غادة الدايخ، فيتو
18 حجم الخط

إسرائيل تدمر لبنان، سيطرت حالة من الحزن على الأوساط الإعلامية في لبنان، بعد استشهاد الإعلامية اللبنانية غادة الدايخ، التي كانت تعمل في إذاعة "صوت الفرح" في صيدا لمدة 37 عامًا، ووصفت بأنها "صوت الناس" عبر الأثير.

غادة الدايخ حكاية إذاعية لصوت الفرح تحول لأحزان

تحول "صوت الفرح" إلى صوت من الحزن، بعدما قصف مبني الإذاعة اللبنانية في صيدًا، أثناء عمل الإعلامية اللبنانية غادة الدايخ، ليختفي صوتها وجسدها تحت كومة من حطام المبني، الذي كان ينطلق منه صوتها ليدخل في كل بيت في لبنان، وبث عدد من النشطاء مقطع فيديو لموقع إذاعة "صوت الفرح" المدمر، والذي تم التقاط جثمان غادة من تحت ركامه.

استشعاد غادة الدايخ في غارة إسرائيلية علي صور بلبنان، فيتو
استشعاد غادة الدايخ في غارة إسرائيلية علي صور بلبنان، فيتو

حكاية استشهاد الإعلامية غادة الدايخ، المذيعة بإذاعة "صوت الفرح"، جاءت بعد قصف عنيف تعرضت له صيدا من قبل غارات الإحتلال الإسرائيلي، ويبدو أن ذلك كان مقصودًا من قبل الكيان، أن يتحول "صوت الفرح" في لبنان إلى حزن ومأساة، فرمزية "صوت الفرح" تمثل عبئًا على قلب الكيان، الذي يريد لكل أصوات الفرح في لبنان وكل الدول العربية أن تصمت، ليتحول صوت الفرح إلى صوتًا للآلام والأحزان.


استشهدت الإعلامية غادة الدايخ، إثر غارة جوية على مبنى بمدينة صور في لبنان، لترحل على الفور، وتم العثور على جثمان غادة الدايخ تحت الركام بعد ساعات من عمليات الرفع، التي نفذتها فرق الدفاع المدني والإسعاف، وعلى الفور جرى نقلها إلى أحد المستشفيات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لرحيل مذيعة "صوت الفرح".

غارات إسرائيلية تفاجئ غادة الدايخ 

وذكر الإعلامي اللبناني جورجس زغبي تفاصيل استشهاد غادة الدايخ في لبنان، فقال: "أثناء وجودها بمبنى إذاعة صوت الفرح بجنوب لبنان، تفاجأت غادة الدايخ بغارة استهدفت المبنى مباشرة، ما قدرت تطلع، ورحلت بمكان شغلها، بين المايك والأثير اللي عاشت فيهن".

وتابع زغبي: "غادة كانت من ضحايا الهجوم اللي حول المبنى لركام، وأنهى حياة صوت إذاعي كان له حضور واضح وتأثير كبير عند الناس.. إذاعة "صوت الفرح" نعتها بكلمات مؤثرة، وقالت إنها كانت صوت قوي وصل لكل بيت، وقدرت تنقل الإحساس والوجع والفرح للناس، وجعل رحيلها أكبر من مجرد خبر".

وعن الحزن الذي سيطر على الوسط الإعلامي العربي وفي لبنان، قال جورجس زغبي: "الصدمة كانت كبيرة بين زملائها بالإعلام. كتير منهم حكى عن التزامها وشجاعتها، وإنها ظلّت عم تشتغل لآخر لحظة رغم الخطر. والبعض أكد أن صوتها رح يضل حاضر، لأنو كانت تمثل أمل حقيقي لكل اللي كانوا يسمعوها.  المجد والخلود للشهداء الابرار".

غادة الدايخ صوت الفرح في لبنان، فيتو
غادة الدايخ صوت الفرح في لبنان، فيتو

أما صديقتها البلوجر التونسية سحر بوجلبن، فعبرت عن حزنها قائلة: "يمكن ارتحتي بس صرتي عند أمك وبيك.. يمكن ارتحتي من الدمار والقصف وحروب سنين.. ما باعرف أفرحلك أو أحزن وعزي حالي فيكي.. الله يرحمك صديقتي وأختي وحبيبتي "غادة".. شو سهرنا وحينا وناقشنا قضايا.. شو لعبنا وضحكنا ما صرلي يومين حاكيتك تا اطمن عليكي وليوم من ساعة بانصدم بخبر استشهادك!!".
وتابعت سحر بوجلبن مرثيتها لصديقتها، فقالت: "وجعتيلي قلبي غادة.. عم باكتبلك هالكلام وبعدي مني مصدقة الخبرية.. وخفت صوت الفرح وساد الصمت.. الله يرحمك حبيبتي وأختي وصديقتي الإعلامية اللبنانية "غادة الدايخ".. لروحك السلام".

غادة الدايخ تنعى زملاءها الذين استشهدوا قبل شهر من استشهادها

والغريب أن الإعلامية غادة الدايخ، منذ نحو شهر وتحديدًا في يوم 6 مارس 2026ـ بثت مقطع فيديو عبر حسابها بالفيس بوك، وكانت ترصد فيه مبني مدمر لإذاعة "صوت الفرح"، جراء العدوان الإسرائيلي على المبني، وكلنت تحمل بين يديها صور لها ولأصدقائها في الإذاعة، وفي خلفية المقطع أغنية حزينة عن ذكريات 37 عامًا من العمل، دمرها الاحتلال الإسرائيلي في طرفة عين.

لم تكن غادة الدايخ تعلم أنها ستلحق بالراحلين بعد شهر من بث مقطع تدمير مبنى الإذاعة "صوت الفرح"، بعدها بشهر واحد، عندما أطلق اللحتلال قذائفه مستهدفًا بمنًا سكنيًا في صيدا، كان يوجد به "إذاعة صوت الفرح"، التى دمرتها إثر غارة إسرائيلية غادرة استهدفت المبنى والإذاعة في مدينة صور اللبنانية.

وفقًا للتقارير، فقد استمرت فرق الدفاع المدني والإسعاف في عمليات البحث لساعات طويلة قبل أن تتمكن من انتشال جثمان الراحلة غادة من تحت الركام ونقله إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات.

غادة الدايخ إذاعية صوت الفرح بلبنان، فيتو
غادة الدايخ إذاعية صوت الفرح بلبنان، فيتو

يذكر أن الراحلة كانت من الأصوات الإعلامية المعروفة في الجنوب اللبناني، حيث واكبت مسيرة إذاعة "صوت الفرح" منذ انطلاقتها، عُرفت بأنها "صوت الناس" في جنوب لبنان، خصوصًا في القضايا اليومية للمجتمع، وكانت قريبة من الجمهور المحلي، وأصبحت جزءًا من الحياة اليومية للمستمعين، رغم تلقيها عروضًا من مؤسسات أكبر، اختارت البقاء في إذاعتها بسبب ارتباطها بها.

الجريدة الرسمية