رئيس التحرير
عصام كامل

الجارديان: حرب إيران أعادت تشكيل العلاقة بين أوروبا وواشنطن

ترامب خلال لقائه
ترامب خلال لقائه قادة من الاتحاد الأوروبي
18 حجم الخط

أكدت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران كانت نقطة تحول في العلاقة بين أوروبا وواشنطن، حيث بدأت القارة الأوروبية في التحرر تدريجيا من نفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد سلسلة من الأزمات، أبرزها موقف ترامب من الحرب في أوكرانيا وتهديداته السابقة بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند الخاضعة للحكم الدنماركي. 

وقالت "ذا جارديان": في البداية، أيدت معظم الحكومات الأوروبية الهجوم على إيران، لكنها سرعان ما تراجعت مع تصاعد الحرب واكتشاف تداعياتها السلبية، خاصة المكاسب التي حققتها روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، وتزايد الضغوط الاقتصادية على أوروبا.

وأضافت: هذا التحول تجسد في مواقف عملية، مثل رفض استخدام قواعد عسكرية أو إرسال دعم عسكري، ومعارضة التحركات الأمريكية في مجلس الأمن، ما يعكس انتقالا من التماهي مع واشنطن إلى تبني مواقف أكثر استقلالية؛ كما ساهمت تصريحات ترامب المتكررة والمثيرة للجدل في تآكل تأثيره داخل أوروبا، حتى بين حلفائه التقليديين، بينما بقي رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أحد أبرز الداعمين له.

في المقابل، تسعى أوروبا لاستعادة دورها الدبلوماسي عبر الدفع نحو حلول سياسية، تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز وإحياء مسارات التفاوض، ما قد يمهد لاتفاقات أوسع في المنطقة، بحسب "ذا جارديان".

وتقول الجريدة: بشكل عام، تعكس الأزمة إدراكا أوروبيا متزايدا بأن التمسك بالقانون الدولي والتعددية لم يعد خيارا أخلاقيا فقط، بل ضرورة استراتيجية لحماية مصالحها، في ظل حرب لا تعتبرها حربها.

ترامب يتعامل مع حلفائه بمنطق زعيم المافيا

وفي مقال سابق نشرته "ذا جارديان"، وصف الكاتب البريطاني رافائيل بير الرئيس الأمريكي بأنه تعامل مع حلفائه التاريخيين بمنطق "زعيم المافيا" خلال حربه التي شنها ضد إيران، مؤكدا أن المغامرات العسكرية سيئة التخطيط، ومفتوحة النهاية، والتي تخاض بطلب من رئيس أمريكي مندفع، لا تحظى بشعبية لدى شريحة واسعة من الناخبين البريطانيين.

وقال بير: لا ينظر ترامب إلى التحالفات باعتبارها علاقات طويلة الأمد قائمة على المنفعة المتبادلة، بل كصفقات متجددة وفق نموذج أقرب إلى منطق المافيا القائم على فكرة أن "الزعيم يقدم الحماية مقابل الولاء والجزية".

وفي السياق، أكد مقال رأي نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي أن ترامب يدير العالم بمنطق القرن التاسع عشر المبني على سرقة أراضي الآخرين والاستيلاء على مواردها.

أفكار ترامب تصلح للقرن الـ19

ووفق المقال الذي كتبه نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق لشؤون شرق آسيا مايكل شيفر، فإن "ترامب هدد في غضون بضعة أشهر فقط بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند الخاضعة للسيادة الدنماركية، ونفذ غارة عسكرية ضد فنزويلا، ونقل رئيسها إلى نيويورك لمحاكمته، وتعامل مع حقول النفط الفنزويلية باعتبارها غنائم الحرب؛ وأطلق حربا ضد إيران".

وقال شيفر: يصف أنصار ترامب مواقفه بـ"القوة"، بينما يرى منتقدوه أنه "متهور"؛ ويغفل الطرفان أن هذه التحركات تعكس رؤيته لعالم لم يعد له وجود؛ حيث يتبنى مواقف الجيوسياسيين في القرن الـ19، من حيث السيطرة على الأراضي، والوقود الأحفوري، والفساد، والهيمنة العسكرية القسرية على الخصوم، والاستيلاء على النفط، وقمع قدرات أي نظام يرى أنه "معاد"؛ وكلها إجراءات تصلح لقرن آخر، وليس القرن الحالي.

وفي أثناء أزمة جزيرة جرينلاند، نشرت وكالة "الأسوشيتد برس" الأمريكية تقريرا أكدت فيه أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والدنمارك بسبب تصريحات ترامب بشأن جرينلاند، أصاب مجموعة من المحاربين الدنماركيين القدامى، الذين قاتلوا جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق، بمشاعر الصدمة والخيانة.

بحسب "الأسوشيتد برس"، مع تصاعد تهديدات الولايات المتحدة بالاستيلاء على جرينلاند، تحولت الصدمة الأولى التي شعر بها كثيرون في أنحاء أوروبا إلى إحساس عميق بالحزن والخيانة والخوف مما قد تعنيه مثل هذه الخطوة لأمن أوروبا في وقت تتزايد فيه العدوانية الروسية.

الجريدة الرسمية
عاجل