كيف تستفيد الصين وروسيا من الحرب بين واشنطن وطهران؟ خبيرة بالشأن الصيني ترد
قالت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة بالشأن الصيني والآسيوي، إن الموقف الصيني والروسي من استنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران يهدف إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة.
وأضافت أن الصين تلعب عبر دوائرها الاستخباراتية والعسكرية والأمنية على سيناريو "تايوان كجائزة مؤجلة"، معتبرة أن كل يوم تنشغل فيه أمريكا بـ الشرق الأوسط يمثل للصين بمثابة "وقت مستقطع" ثمين لتعزيز قدراتها العسكرية حول مضيق تايوان وفرض واقع جديد دون ضجيج إعلامي دولي مكثف.
الصين تلعب دور الوسيط "النظيف"
وأكدت حلمي، في تصريح لـ فيتو، أن الصين تحرص على القيام بدور الوسيط "النظيف"، من خلال الحفاظ على موقف متوازن في المنطقة، وتشير الاستراتيجية الصينية إلى دعم إيران اقتصاديًّا عبر شراء النفط وسياسيًّا، دون تورط عسكري مباشر، لتبرز أمام العالم كقوة سلام وميزان عقلاني مقارنة بما تصفه بـ "الفوضى الأمريكية".
وفي الوقت نفسه، تسعى الصين لتأمين مصادر الطاقة الخاصة بها، محذرة من أن اندلاع حرب شاملة قد تغلق مضيق هرمز سيؤدي إلى خنق الاقتصاد الصيني المعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة.
الدعم الدبلوماسي واللوجستي اللازم لمواجهة التعنت الأمريكي ضد إيران
وواصلت الدكتورة نادية حلمي حديثها قائلة: إن روسيا والصين تقدم لإيران الدعم الدبلوماسي واللوجستي اللازم في مواجهة سياسة التعنت الأمريكية، مضيفة أن موسكو وبكين لم تكتفيا بإدانة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، بل اعتبرتاها انتهاكًا للسيادة الإيرانية، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في فبراير 2026، وقدما إداناتهما في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وكافة المحافل الدولية، مع رفضهما تقديم التزامات دفاعية رسمية تجاه طهران.
وأضافت أن الموقف الروسي والصيني تجاه إيران يتسم بالدعم السياسي والدبلوماسي المكثف، لكنه يظل محكومًا بـ حسابات المصالح القومية لكل منهما، ما يفسر عدم الرغبة في الدخول في تحالفات عسكرية ملزمة.
وأوضحت أن موسكو وبكين ترى أن استهداف القيادات الإيرانية يمثل سابقة خطيرة تهدد نظام الأمن الدولي وتفتح الباب لسياسة "تغيير الأنظمة بالقوة"، وهو ما يعارضه الطرفان بشدة، لذلك تأتي إداناتهما في مجلس الأمن كدفاع عن مبدأ سيادة الدول ومنع الانفراد الأمريكي بالقرار الدولي، مع تجنب تقديم أي التزامات دفاعية رسمية.
وأكدت أن روسيا والصين لا تسعيان لتحويل الشراكة مع إيران إلى حلف عسكري شبيه بالناتو، لأسباب استراتيجية، أهمها: تجنب المواجهة المباشرة، إذ لا ترغب روسيا المشغولة بالحرب في أوكرانيا، أو الصين التي تركز على القوة الاقتصادية، في الانجرار إلى حرب إقليمية كبرى ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.




