الذهب على صفيح ساخن.. الأسواق تراهن على السلام وتخشى الركود التضخمي.. وهل تنهي هدنة الـ 45 يوما حقبة المستويات القياسية؟
بينما تقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط، وتتصاعد لغة التهديدات الدبلوماسية، يجد الذهب نفسه عالقا وسط أزمات سعرية متقلبة، حيث تعكس الفجوة بين السوق الفوري والعقود الآجلة حالة من الانفصام في تقدير المخاطر، وهذا في الوقت الذي يترقب فيه العالم نهاية محتملة للصراع، حيث تضغط تعقيدات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار على المعدن الأصفر، تاركة المستثمرين في حيرة من أمرهم حول تسعير الذهب وفقا للسلام الوشيك، أو الركود الطويل.
تحركات متناقضة في أسعار الذهب
شهدت جلسة اليوم الاثنين، تحركات متناقضة في أسواق الذهب، تعكس حجم الحيرة في الأوساط المالية، ففي تعاملات اتسمت بضعف السيولة تزامنا مع عطلة عيد الفصح، سجلت المعاملات الفورية ارتفاعا بنسبة 0.33% لتستقر عند 4691 دولارا للأوقية، بعد رحلة تذبذب عنيفة فقدت خلالها أكثر من 1% من قيمتها هبوطا نحو مستويات الـ 4600 دولار.

أما بالنسبة للعقود الآجلة تسليم يونيو، سجلت ارتفاعا بنسبة 0.84% لتصل إلى 4717.70 دولارا، في إشارة واضحة من كبار المراهنين على أن ضغوط المدى القريب قد تنقشع قريبا، حيث يرسل هذا التباين يرسل عدم يقين حول فرص نجاح أطراف الصراع في التوصل إلى هدنة محتملة لمدة 45 يوما، وهي الخطوة التي يراها البعض بداية النهاية لحرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير الماضي ودخلت يومها الثامن والثلاثين.
تأثير ترامب ومعضلة مضيق هرمز
لم يكن الاقتصاد بعيدا عن صخب “تروث سوشيال”، فقد ألقت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بظلال ثقيلة على الأسواق، تهديدات ترامب المباشرة بضرب محطات الكهرباء والجسور في إيران، ومنحه مهلة نهائية لفتح مضيق هرمز بحلول مساء الثلاثاء، أدت إلى بقاء الخام عند مستويات مرتفعة يغذي توقعات التضخم، وارتفاع الدولار الأمريكي جعل الذهب المسعر بها أكثر كلفة، ليفقد المعدن الأصفر نحو 600 دولار من قيمته منذ بدء الحرب، نزولا من قمة الـ 5270 دولارا.

جاءت بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة لتصب الزيت على نار القلق؛ فزيادة 178 ألف وظيفة في مارس وانخفاض البطالة إلى 4.3%، منحت البنوك المركزية مبررا للاستمرار في سياسة التشديد النقدي.
احتياطي الذهب في البنوك المركزية
على جبهة أخرى، تأثرت معنويات المستثمرين بخبر صادم من أنقرة، حيث أظهرت التقارير انخفاض احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي التركي بنحو 118 طنا في أسبوعين فقط، لتصل إلى 702.5 طن، هذا التسييل الكبير للذهب يأتي كإجراء دفاعي من السلطات التركية لمحاولة الحد من تداعيات الحرب على اقتصادها المحلي، مما زاد من المعروض العالمي وضغط على الأسعار.
واليوم، الذهب ليس مجرد سلعة، بل هو ترمومتر للصراع العالمي، فبين تهديدات ترامب الزمنية، وتحركات المركزي التركي، ورهانات العقود الآجلة، يبقى المعدن الأصفر عالقا في انتظار ساعة الصفر التي حددها البيت الأبيض، والتي ستعيد تشكيل خارطة الاقتصاد العالمي لما بعد حرب فبراير.



