اتحاد شركات التأمين يرصد مرونة القطاع في مواجهة تداعيات الصراع الأمريكي - الإيراني
يتابع اتحاد شركات التأمين المصرية بكثافة تداعيات الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يفرضه من حالة عدم يقين تلقي بظلالها على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.
وأشار اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الأسبوعية إلى أنه في هذه المرحلة اختبار حقيقي لقدرة أسواق التأمين على التكيف مع مستويات غير مسبوقة من المخاطر، لافتا إلى أهمية متابعة الآتي:
أولًا: قراءة في تقرير الأمم المتحدة وآثاره الاقتصادية
وفقًا لأحدث تقارير الأمم المتحدة الصادر في 31 مارس 2026، فإن الاستمرار في هذا النزاع -الذي دخل شهره الثاني- تسبب في هزات عنيفة للاقتصاد العالمي. وتتمثل أبرز الأرقام التحذيرية في:
-خسارة محتملة لنحو 200 مليار دولار من النمو الاقتصادي في المنطقة.
-توقعات بانكماش نمو الاقتصاد العالمي ليصل إلى 2.09%.
-ارتفاع معدلات البطالة بنسبة 4% وفقدان حوالي 3.6 مليون وظيفة في المنطقة المتضررة.
-تحذيرات من أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي لارتفاع حاد في أسعار الغذاء والأسمدة، مما يضاعف الأعباء على الدول الفقيرة.
ثانيًا: التحولات الجذرية في استراتيجيات التأمين البحري والطاقة
يرصد الاتحاد تحولًا استراتيجيًا في إدارة الأخطار؛ حيث اتجهت الأسواق نحو إعادة تسعير استثنائية، خاصة في التأمين البحري. ومن أبرز هذه التحولات:
- نظام التسعير: الانتقال من التغطيات السنوية لأخطار الحرب إلى نظام "كل رحلة على حدة".
- تشديد الشروط: تقليص نطاق التغطيات واستبعاد مخاطر معينة، مثل أخطار الصواريخ والطائرات المسيرة.
- صعوبات التسوية: ظهور تحديات فنية في تحديد السبب المباشر للحوادث (حربي، إرهابي، أم سيبراني)، مما يضع ضغطًا على قطاعي الطيران والملاحة.
ثالثًا: مبادرات دعم الملاحة (برنامج إعادة التأمين الأمريكي)
في خطوة لافتة لتقليل حدة الصدمات، أعلنت الإدارة الأمريكية عن برنامج إعادة تأمين بقيمة 20 مليار دولار. يهدف البرنامج الذي تديره مؤسسة (DFC) بالتعاون مع شركات تأمين عالمية كبرى إلى:
-توفير تغطية لأجسام السفن والمسؤولية المدنية (P&I) والبضائع العابرة لمضيق هرمز.
-العمل كشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان تدفق النفط وتوفير طاقة استيعابية كافية للسوق.
رابعًا: موقف المؤسسات الدولية (IUMI وLloyd’s)
يؤكد الاتحاد الدولي للتأمين البحري (IUMI) ورابطة سوق اللويدز (LMA) أن الطاقة التأمينية لا تزال متاحة رغم التوترات. حيث أظهر استطلاع للرأي أن 90% من مكتتبي اللويدز ما زالوا يرغبون في تغطية مخاطر الشحن دوليًا. ويوضح الاتحاد أن توقف بعض السفن عن العبور لا يعود لنقص التأمين، بل لتقديرات الملاك بشأن سلامة أطقمهم.
خامسًا: توصيات الاتحاد للسوق المصري
وأشار الاتحاد إلى أنه انطلاقًا من دوره، يؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب من شركات التأمين المصرية ما يلي:
-نهج استباقي: تعزيز أدوات التحليل الفني وإعادة تقييم المحافظ التأمينية بشكل مستمر.
-التنويع والابتكار: تنويع مصادر إعادة التأمين وتطوير منتجات مبتكرة لمواجهة المخاطر السيبرانية والجيوسياسية المركبة.
-الاستدامة: ضرورة الابتعاد عن نماذج النمو القائمة على الوقود الأحفوري والتوجه نحو تأمين أنظمة التجارة واللوجستيات المستدامة.
واكد إن متانة صناعة التأمين تكمن في قدرتها على الاستجابة المرنة، وهو ما نسعى لترسيخه في سوقنا المحلي لضمان استدامة الحماية التأمينية ضد كافة الصدمات العالمية.






