رئيس التحرير
عصام كامل

مستشار بأكاديمية ناصر العسكرية: استهداف السفارة الأمريكية بالرياض يدخل الحرب مرحلة الأهداف الرخوة

عادل العمدة،فيتو
عادل العمدة،فيتو
18 حجم الخط

كشف اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن استهداف السفارة الأمريكية في الرياض، وقبلها في العراق، يمثل تطورًا نوعيًا في مسار الحرب الإيرانية - الأمريكية، مؤكدًا أن هذا النمط يندرج ضمن ما يُعرف بـ”حرب الاستنزاف غير المباشر” أو “الرد تحت عتبة الحرب الشاملة”.

وأوضح أن هذا التوجه يعتمد على استهداف ما يُسمى بـ”الأهداف الرخوة”، والتي تشمل منشآت دبلوماسية أو لوجستية غير محصنة بالكامل، وقواعد دعم وإمداد، إلى جانب المصالح الاقتصادية والأفراد، وهي أهداف يمكن ضربها بتكلفة منخفضة لكنها تحقق تأثيرًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا، بهدف إيصال رسائل ردع دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

وأكد العمدة لـ فيتو أن هناك دوافع استراتيجية تقف وراء استهداف القنصليات والسفارات الأمريكية، أبرزها الرد غير المباشر على الضغوط الأمريكية الإسرائيلية، حيث تلجأ قوى غير نظامية أو وكلاء إقليميون إلى استهداف المصالح بدلًا من مواجهة الجيش الأمريكي بشكل مباشر، بما يخلق حالة من “الإنهاك التدريجي” دون إشعال حرب شاملة.

وأضاف أن هذا النمط من العمليات يتم تحت ما يُعرف بـ”عتبة الحرب الشاملة”، من خلال تنفيذ ضربات محدودة مع إنكار المسؤولية المباشرة، لتفادي رد أمريكي واسع، وهو أسلوب بات شائعًا في الصراعات الحديثة، حيث يتم التصعيد بشكل محسوب دون الوصول إلى الانفجار الكبير.

وأشار إلى أن هذه العمليات تحمل رسائل متعددة، أولها للولايات المتحدة بأن الانخراط العسكري له ثمن، وثانيها لإسرائيل عبر توسيع نطاق الضغط الإقليمي، وثالثها للداخل الإيراني لإظهار القدرة على الرد وتعزيز صورة القوة.

ورغم تزايد استهداف المصالح الأمريكية منخفضة الحماية، لفت إلى أن الوضع لم يصل بعد إلى حملة منظمة شاملة، مرجعًا ذلك إلى استمرار قوة الردع الأمريكية، وحرص الأطراف الإقليمية على تجنب مواجهة مباشرة واسعة.

واختتم العمدة تصريحاته بالتحذير من خطورة المرحلة الحالية، موضحًا أن ما يجري هو “ضغط متبادل محسوب” وليس حربًا مفتوحة، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمالات “سوء الحسابات”، حيث قد تؤدي ضربة محدودة إلى خسائر كبيرة تستدعي ردًا واسعًا، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الجبهات، فيما يُعرف استراتيجيًا بـ”التصعيد المتدحرج”.

الجريدة الرسمية