رئيس التحرير
عصام كامل

محسوبية أم عشوائية؟ أزمة شقق زهرة العاصمة لموظفي العاصمة الإدارية تهز وزارة الإسكان

 المهندسة راندة المنشاوي
المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان، فيتو
18 حجم الخط

يترقب الآلاف من موظفي الدولة المنتقلون إلى العاصمة الإدارية لحظة "الخلاص" من عناء الانتقال اليومي، من خلال الحصول على وحدة سكنية في مشروع “زهرة العاصمة” بمدينة بدر.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الإسكان عن بدء التخصيص وتوفير وحدات سكنية لموظفي القطاع الإداري في العاصمة الإدارية، كشفت الكواليس عن مشهد يعيد للأذهان أسوأ ممارسات الوساطة والفساد الإداري.

ولم يكن الحجز معركة بين موظف ومنصة إلكترونية، بل كان صراعًا غير متكافئ بين أفراد يمتلكون، الوساطة وأفراد لا حول لهم ولا قوة، فتم تخصيص الوحدات دون الاعتماد علي  معايير منظمة للاختيار، وفوجئ الموظفون بحصول أشخاص معينين حديثًا على وحدات سكنية، بل وصل الأمر إلى حصول بعض موظفي الدولة الذين يعملون بعقود مؤقتة عليها، دون اعتبار للأقدمية أو البعد السكني للموظفين.

فيتو تكشف في هذا التقرير العشوائية في الاختيار  واستبعاد المستحقين من الحصول علي تلك الوحدات.

عدم مراعاة الأقدمية والبعد السكني

وعن هذه الأزمة قالت رشا حمدي، إحدى الموظفات بالعاصمة الإدارية، لـ"فيتو"، إنها من الموظفين المنتقلين إلى العاصمة ولم تحصل على وحدة ضمن إسكان الموظفين بزهرة العاصمة، مع أنها من أوائل المنتقلين من عام ٢٠٢٣، وكانت ترغب في الحصول على الشقة وليس بدل الانتقال.

وأشارت إلى أن بعض زملائها حصلوا على وحدات في المرحلتين مع أنهم تقدموا في نفس التوقيت، ومنهم الكثير ممن تقدم بعدها، ومن وقت قريب جدًا، ومنهم من هم عقود باب رابع وعلى الصناديق ومنهم منتدبون.

كما أضاف محمد عبده، موظف بالقابضة لكهرباء مصر بالعاصمة، أنه لوحظ عند اختيار الموظفين للعمل بالعاصمة الإدارية الجديدة وجود بعض الملاحظات التي تستوجب إعادة النظر، حيث تم اختيار عدد من الموظفين المحالين إلى المعاش، وكذلك بعض الموظفين المنتدبين إلى جهات أخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار ومدى توافقها مع مقتضيات العمل الفعلي.

وتابع: "فضلًا عن ذلك، تم تجاهل عنصر الأقدمية في التقديم، حيث يوجد موظفون تقدموا منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يتم النظر في طلباتهم، رغم استيفائهم الشروط واستمرارهم في أداء مهامهم الوظيفية".

واشار إلى أن الأمر يستلزم ضرورة مراجعة آلية الاختيار بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الموظفين، ويضمن اختيار العناصر الأكثر استحقاقًا وفقًا لمعايير واضحة وشفافة.

بكري يطالب بتشكيل لجنة لمراجعة الكشوف

ومن جانبه كشف النائب مصطفي بكري، في برنامجه “حقائق وأسرار” المذاع على قناة “صدي البلد”، عن عدة شكاوى في تطبيق المنظومة خاصة في مشروع مدينة بدر، مؤكدًا أنه تمً تجاهل الأقدميه والبعد السكني.

وأشار إلى أن الأمور تغيرت بشكل غير مفهوم، وتم الاعتماد على كشوف غير دقيقة .

وأكد أن الأسماء التي حصلت على الوحدات موظفون حديثو التعيين أو بعقود موقتة؛ مما أثار حالة من الاستياء داخل  قطاع عريض من موظفي الحكومة في العاصمة الإدارية.

وأوضح أن هناك موظفين دائمين لهم سنوات لم يحصلوا علي وحدات سكنية في مشروع “زهرة العاصمة”.

وتساءل بكري عن  سبب استبعاد المستحقين من الحصول علي تلك الوحدات في مشروع “زهرة العاصمة”، مطالبًا بتشكيل لجنة محايدة لمراجعة الكشوف  واستعادة الثقة مع وزارة الإسكان.  

ووجه بكري رسالة إلى وزيرة الإسكان، مطالبًا بالشفافية والقضاء على السمسرة، واتخاذ إجراءات فعلية لحل هذه المشكلة.

المنشاوي: زهرة العاصمة أحد أهم المشروعات المخصصة للعاملين

وكانت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، قد أكدت في تصريحات سابقة، أن مشروع “زهرة العاصمة” يمثل أحد أهم مشروعات الإسكان المخصصة للعاملين المنتقلين، حيث تم تصميمه وفق أعلى المعايير التخطيطية والخدمية، بما يضمن توفير بيئة سكنية متكاملة تشمل الوحدات السكنية والخدمات الأساسية والترفيهية، إلى جانب سهولة الربط بشبكة الطرق ووسائل النقل المؤدية إلى العاصمة الجديدة.

وأضافت أن الوزارة تعمل حاليًا على توفير وحدات سكنية مناسبة تستوعب جميع الموظفين المنتقلين الذين تقدموا للحصول على وحدات سكنية خلال الفترة الماضية ولم يحالفهم الحظ، بما يحقق الاستقرار الأسري والاجتماعي لهم، ويسهم في دعم كفاءة الأداء الحكومي داخل العاصمة الجديدة، وحرصت الوزارة على أن تكون هذه المجتمعات العمرانية الجديدة مكتملة الخدمات وقادرة على توفير جودة حياة تليق بموظفي الدولة.

وأشارت «المنشاوي» إلى أن المشروع يضم مدارس ومراكز طبية وأسواقًا تجارية ومناطق خضراء ومرافق خدمية متنوعة، بما يحول المنطقة إلى مجتمع عمراني متكامل وليس مجرد تجمع سكني.

واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالتأكيد على أن وزارة الإسكان مستمرة في تنفيذ خططها لتوفير مشروعات سكنية متنوعة تناسب مختلف شرائح المجتمع، دعمًا لجهود الدولة في التوسع العمراني.

الجريدة الرسمية