رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل صادمة في حريق مصنع الملابس بالزيتون.. أم ميدو شايلة بيتها على كتفها.. وشهود العيان: كلهم شباب وفتيات خرجوا يحلمون بالمستقبل فعادوا في نعوش (صور)

حادث حريق مصنع الزيتون،
حادث حريق مصنع الزيتون، فيتو
18 حجم الخط

في مشهد مأساوي هز منطقة الزيتون، خرج عمال مصنع ملابس في الصباح بحثًا عن لقمة العيش، لكنهم لم يعودوا إلى منازلهم، بعدما التهمت النيران أجسادهم داخل مصنع ومخزن ملابس بالعقار رقم 4 شارع سرايا القبة

الحريق، الذي اندلع في الدور الأرضي لعقار سكني مكوّن من 12 طابقًا، حوّل يوم العمل العادي إلى كارثة إنسانية، بعدما أسفر عن مصرع 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين، معظمهم من العاملين بالمصنع.

شهادات مؤلمة وأحلام انتهت تحت الرماد

يروي شهود العيان تفاصيل موجعة عن الضحايا، مؤكدين أن بينهم فتيات صغيرات لم يتجاوزن العشرين من العمر، خرجن للعمل لمساعدة أسرهن وتجهيز أنفسهن للزواج.

وفي حدائق القبة، خيّم الحزن على الأهالي لفقدان السيدة المعروفة بـ"أم ميدو"، التي كانت مثالًا للكفاح والجدعنة.

يقول جيرانها:“كانت تعمل ليل نهار لتربية أولادها، شايلة بيتها على كتفها، عمرها ما اشتكت ولا طلبت من حد حاجة… ربنا يكون في عون ولادها”. 

تحذيرات سابقة بلا استجابة

وأكد الأهالي أن المصنع يعمل منذ سنوات داخل العقار السكني، ويضم أكثر من 50 عاملًا، مشيرين إلى أنهم تقدموا بشكاوى متكررة بسبب خطورته، وطالبوا بنقله أو تطبيق اشتراطات السلامة المهنية، دون استجابة تُذكر.

تفاصيل الحريق وجهود الإنقاذ

وكانت غرفة عمليات الشبكة الوطنية للطوارئ تلقت بلاغًا بالحادث، وعلى الفور تحركت 6 سيارات إطفاء و10 سيارات إسعاف إلى موقع الحريق، بمشاركة قوات الحماية المدنية ومسؤولي الحي.

وبحسب المعاينات الأولية، اندلعت النيران نتيجة وجود كميات كبيرة من الملابس والمواد سريعة الاشتعال، ما أدى إلى انتشارها بسرعة هائلة داخل المصنع والمخزن.

وتم فرض كردون أمني بمحيط الموقع، مع فصل الغاز والكهرباء كإجراء احترازي، فيما استغرقت عمليات الإخماد عدة ساعات قبل السيطرة الكاملة على الحريق.

ضحايا ومصابون

وأسفر الحادث عن: 9 حالات وفاة من العاملين بالمصنع و17 مصابًا تم نقلهم إلى المستشفيات، أغلبهم يعانون من حالات اختناق بسبب الدخان الكثيف

وباشرت الأجهزة الأمنية والمعمل الجنائي التحقيقات، حيث تم تفريغ كاميرات المراقبة والاستماع لشهادات الشهود وفحص موقع الحريق لتحديد أسبابه

وأشارت التحريات الأولية إلى احتمال نشوب الحريق بسبب ارتفاع درجات الحرارة ووجود مواد قابلة للاشتعال، مع عدم استبعاد فرضيات أخرى مثل الماس الكهربائي أو الإهمال.

تحرك رسمي عاجل

من جانبه، أصدر إبراهيم صابر محافظ القاهرة قرارًا بتشكيل لجنة هندسية لفحص العقار والتأكد من سلامته الإنشائية، مع توجيه الجهات المختصة بسرعة إزالة آثار الحريق عقب انتهاء تحقيقات النيابة.

ويقع العقار المنكوب بشارع سرايا القبة، ويضم وحدات سكنية وتجارية، بينما يشغل المصنع والمخزن الدور الأرضي، ويحتويان على كميات كبيرة من الملابس الجاهزة، ما ساهم في تفاقم الحريق وزيادة الخسائر.

الجريدة الرسمية