رئيس التحرير
عصام كامل

رسائل السيسي لـ ترامب وبوتين لوقف حرب إيران: لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة باعتبارها قوة عظمى دوليًا.. وروسيا تستطيع الدفع نحو إنهاء الصراع بما لها من وزن وقدرات

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي
18 حجم الخط

شهدت الفترة الماضية تحركات مصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي لتجنب التصعيد في المنطقة ووقف الحرب الراهنة فضلا عن هناك جهود وساطة تقودها مصر وتركيا وقطر للوصول إلى وقف فوري للقتال بين واشنطن وطهران حيث إن هذه الوساطة تسعى لبلورة توافقات دولية تجنب المنطقة الانزلاق نحو الفوضى.

السيسي: استمرار الحرب سيترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" المنعقد حاليا بالقاهرة على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، والتي وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها الأكبر في تاريخ العالم الحديث من حيث التأثير على قطاع الطاقة، موضحًا أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس إلى أن استمرار الحرب سوف يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

نداء السيسي لـ ترامب 

وأكد الرئيس السيسي تحسب مصر من استمرار الحرب، مشيرًا إلى سابق ندائه للرئيس دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب على قطاع غزة، وما أكده الرئيس آنذاك من أن الرئيس ترامب هو الوحيد القادر على وقف تلك الحرب، وهو ما أسفر عن انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام وتبني خطة الرئيس ترامب للسلام والتي أنهت الحرب.

إيقاف الحرب الجارية 

ولفت الرئيس إلى أنه لا يمكن التشكيك في قدرة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة عظمى دوليًا، موجهًا حديثه إلى الرئيس ترامب: "لا أحد يمكنه إيقاف الحرب الجارية إلا فخامتكم، وأحدثكم باسمي واسم الإنسانية، ومحبي السلام، وأنتم فخامة الرئيس محب للسلام… من فضلك فخامة الرئيس ساعدنا في إيقاف هذه الحرب… وأنت قادر على ذلك"، معربا عن تمنياته أن تنتهي هذه الأزمة سريعًا على خير، وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي لا تجلب سوى الخسائر والتدمير، مشددًا على أهمية توحيد الجهود الرامية لوقف هذه الحرب.

 فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية

كما تلقى الرئيس السيسي، خلال الساعات الماضية اتصالًا هاتفيًا من الرئيس فلاديمير بوتين، رئيس روسيا الاتحادية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث شدد الرئيس السيسي على ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط، مستعرضًا الجهود التي تبذلها مصر من أجل خفض التوتر والحفاظ على الأمن الإقليمي، وذلك بالتنسيق مع عدد من الشركاء الإقليميين، وبما يجنب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى حالة من الفوضى، مشيرًا إلى أن روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب.

 كما أكد الرئيس السيسي على دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية الشقيقة، ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة، مؤكدًا أن أمن الدول العربية يعد امتدادًا للأمن القومي المصري.

الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيسين تناولا سبل استعادة الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الآثار الاقتصادية السلبية للحرب الحالية وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، ومن ناحيته، ثمن الرئيس الروسي الجهود التي تقوم بها مصر من أجل تدعيم الأمن الإقليمي وخفض التوتر بالمنطقة، معربًا عن تطلعه لاحتواء التصعيد الراهن وتحقيق التهدئة.

مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية

وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيسين تناولا عددًا من القضايا الإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث أكد الرئيس الأولوية التي تمنحها مصر لمواصلة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما يشمل تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع بكميات كافية دون قيود، وسرعة البدء في عملية إعادة إعمار القطاع، والعمل على إحياء عملية سياسية تفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم بالمنطقة. 

وفي هذا السياق، أكد الرئيس السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الروسي لتحقيق التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية، ومن جانبه، رحب الرئيس "بوتين" بمواصلة التشاور والتنسيق مع مصر في هذا الصدد.

 تطورات الأزمة الروسية – الأوكرانية

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين تناولا تطورات الأزمة الروسية – الأوكرانية، حيث أكد الرئيس السيسي دعم مصر للجهود الرامية لتسويتها سياسيًا، ومعربًا عن استعداد مصر لتقديم الدعم في هذا الإطار، وهو ما ثمنه الرئيس الروسي.

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا 

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تطرق أيضًا لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وكذا في مجال السياحة، وقد أكد الرئيس حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين.

ومن جانبه، عبر الرئيس الروسي عن تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدًا اتفاقه مع ما ذكره الرئيس حول ضرورة مواصلة العمل على دفعها بعدد من المجالات.

وفي هذا السياق، تم بحث الموقف الحالي لمشروعات التعاون الاستراتيجي بين مصر وروسيا بعدد من القطاعات، ومن بينها مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى التعاون المثمر بين البلدين في مجالات الطاقة، والسياحة، والقطاع الغذائي.

الجريدة الرسمية