الكذب في طبائع البشر لا في الشهور، شهادات 3 كتاب عن كذبة أبريل
كل سنة وأنت طيب اليوم أول أبريل، أى يوم كذبة أبريل، فلا تتسرع فى تصديق كل ما يقال له، فكر مرة وألف مرة قبل أن تصدق كلام أحد أو تنفذ طلبا لأحد، فاليوم يوم كذبة أبريل، وقد حاول الكثير من الكتاب والمفكرين الكشف عن خبايا الناس، فوجدوا أن الكذب فى طبائع البشر منذ خلقت البشرية، وأن أبريل بريء من الكذب، فالكذب فى حياة الناس ألوان وأشكال.
حول كذبة أبريل كتب الساخر أحمد رجب في مجلة الشباب عام 1999: نحن في أول أبريل، وقد اعتاد الناس أن يكذبوا في هذا اليوم ــ كذبة أبريل ــ كما اعتادوا أن يكذبوا في أي وقت، ولا أحد يعرف على وجه التحديد كيف نشأت كذبة أبريل؟ لكنها عادة انتقلت إلينا للمزاح وخداع بعضهم البعض، وسواء كانت أصل كذبة أبريل حكاية شارل التاسع أو غيرها، فقد نجح الإنسان عموما في خلق احتفال عام بالكذب في أول أبريل، أو على الأصح في خلق إيجاد اليوم العالمي للكذب.

وأضاف رجب: إن الإنسان يتوق إلى قول الأكاذيب كما يشتهي سماعها أيضا، بل إنه يسعى إلى شراء الأكاذيب بالفلوس، فإن أكثر الناس شهرة فى الكذب هم الكتاب الذين يؤلفون قصصا لم تحدث، والممثلون الذين يمثلون شخصيات وهمية، والمخرجون الذين يوفرون الحبكة والإتقان لكل كذبة، ويبدو أن الكذب ضرورة في حياة الإنسان فلو لجأ إلى الصدق المطلق لأصبحت حياته شديدة التعقيد وامتلأت أقسام الشرطة بالمتنازعين وأسرة المستشفيات بالمكسورين.

عن كذبة أبريل كتب فكري أباظة ــ رحل عام 1979ــ مقالا فى مجلة الهلال 1949 يبرئ فيه شهر أبريل من الكذب يقول فيه: اعتدنا نحن البشر أن نتندر فنتهم أبريل بالكذب، وغالطنا أنفسنا نحن البشر فقبلنا أكاذيب أبريل على أنها حلال، بل تنافسنا في ابتكار الأكاذيب في أول أبريل، وأبريل مظلوم، مظلوم كشهر لأنه لا يختلف كثيرا في فن الكذب عن يناير وفبراير ومارس، إلى آخر الشهور، ومظلوم كاسم لأنه لا يختلف كثيرا في فن الكذب عن بقية الأسماء لعلي وجرجس وحسن وإبراهيم وسوسو وعلية، بل يمتاز أبريل عن بقية الشهور وعن بقية الأسماء بأن أكاذيبه المبتكرة ظريفة وخفيفة، وأنها تهدف إلى المداعبة والمزاح بخلاف أكاذيب باقي الشهور والأسماء.
كل منا يكذب فى الشهر ألف كذبة
وأضاف أباظة: نحن البشر نغالط حتى في الكذب فنتهم أبريل وأول أبريل ونقول كذبة أبريل، ونحن نكذب كل يوم من أيامنا وكل شهر من شهورنا وكل ساعة بل كل دقيقة ولحظة، وكل سياسي عالمي يكذب كل شهر ألف كذبة وكذبة على من حوله، وكل حكومة تكذب كل شهر ألف كذبة على زميلتها، ثم تنفضح الأكاذيب وتستقر وتتجلى لأن الكذب أصبح قاعدة من قواعد القانون الدولي الحقيقي، والمواثيق الدولية الشهيرة كلها كاذبة، والمعاهدات كاذبة وقوانين الانتخابات كلها كاذبة والصحافة والإذاعة مليئة بالأكاذيب، وفي حياة الأفراد فالكذب عنصر من عناصر الحياة كالتنفس والشم واللمس والسمع وغيرها.

وعن يوم الكذب ــ يوم كذبة أبريل ــ قال الكاتب إبراهيم عبد القادر المازنى ــ رحل عام 1946 ــ فى مجلة الرسالة عام 1939: فى أول أبريل يحلو لبعض الناس أن يكذبوا، ويطيب لهم أن يزعجوا بهذا الكذب أعزاء عليهم، ولو اختصوا بالكذب المزعج الذى يورث المتاعب غير الأصدقاء أى الخصوم والأعداء لكان أقرب إلى العقل، وقد لقيت فى أول أبريل هذا من المتاعب حتى تمنيت إلى الله أن يلغى الشهر كله وإسقاطه من التقويم العام.
ويضيف المازنى: اتصلت بى زوجتى يوم اول ابريل وهى تقول: "مبروك يا ابو خليل بالرفاء والبنين " قلت لها عن اى شيء تتحدثين ؟ قالت جاءتنا الآن برقية بتهنئتك بالعروس الجديدة، فأيقنت أن أكاذيب أبريل ستقذف على اليوم وقلت لزوجتى إنها كذبة أبريل، اشكرى بالنيابة عنى كل المهنئين فإنى مشغول الآن بالعروس الجديدة، فألقت السماعة ولم تجب.
مزاح بارد وسخيف
وتابع المازنى: ومثالا آخر على كذبة أبريل، فقد خرجت من مكتبى ومررت بصاحب قدم لى قطعة من الشيكولانة وأخذتها منه، وعدت إلى بيتى وخلعت ملابسى وسألتنى زوجتى: معك سجائر؟ قلت فى جيبى، ومدت يدها لتخرجها من جيبى فوجدت قطعة الشيكولاتة، وقالت: شيكولاتة العروس وألقتها فى فمها، فإذا هى محشوة بالشطة والثوم والفلفل الحار، وقالت وهى تصرخ: مزاح بارد وسخيف، ماذا أفعل؟ قلت: أنا كنت المقصود بهذه السخافة لكنى نجوت، ولم أفتح فمى فما من سبيل لإقناع المرأة بسخافة الغيرة أو بالكذب البريء، وكله بسبب أول أبريل.
