رئيس التحرير
عصام كامل

اقتصاديون يدقون ناقوس الخطر: انفجار فاتورة الوقود يضغط على مصر.. والترشيد وإبطاء المشروعات حتمية لا مفر منها

الوقود، فيتو
الوقود، فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر الإعلان عن الحد الأدنى للأجور والحزمة الاجتماعية، إن الدولة كانت تستورد السولار بقيمة 665 مليون دولار شهريًا، وبعد الحرب ارتفعت إلى 1665 مليون دولار شهريًا.

وأضاف رئيس الوزراء أن الحكومة كانت تستورد منتجات بترولية أخرى بمعدل 1.2 مليار دولار شهريًا، إلا أن هذا الرقم ارتفع في مارس الماضي إلى 2.5 مليار دولار شهريًا، ما يمثل ضغطًا هائلًا على الموازنة العامة واحتياطي النقد الأجنبي.

رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، فيتو 
رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، فيتو 

وأشار إلى أن الحكومة تتابع هذه التطورات عن كثب وتسعى لتقليل تأثيرها على المواطنين.

حجم الاستهلاك المحلي وتأثيره الاقتصادي

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، إن مصر تستهلك 24 مليون طن من المنتجات البترولية يوميًا، وهو ما يعادل زيادة 24 مليون دولار يوميًا، أي حوالي 750 مليون دولار إضافية شهريًا.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم الاعتماد الكبير على الاستيراد، مما يجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة لتقلبات أسعار الوقود العالمية، كما أشار إلى أن هذه الزيادة في الاستهلاك قد تؤدي إلى اختلال ميزان المدفوعات وزيادة الضغوط على الموازنة العامة، ما يستدعي اتباع سياسات ترشيد فعالة لتجنب أي أزمات اقتصادية مستقبلية.

الوقود، فيتو 
الوقود، فيتو 

خطة الحكومة لترشيد استهلاك الوقود

أكد الدكتور حمدي أن ترشيد استهلاك الطاقة ضرورة استراتيجية وليست خيارًا اقتصاديًا فقط، وأن خطة الحكومة تشمل عدة محاور رئيسية:
• تشجيع الطاقة البديلة مثل الشمسية وطاقة الرياح لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
• ترشيد استهلاك الوقود في قطاع النقل عبر النقل الجماعي والسيارات الكهربائية والهجينة.
• تحسين كفاءة المصانع وخطوط الإنتاج لتقليل الاستهلاك غير الضروري للطاقة.
• زيادة الوعي المجتمعي حول الاستهلاك الذكي للطاقة في المنازل والمؤسسات.

وأشار حمدي إلى أن كل دولار يتم توفيره من خلال الترشيد يعادل تعزيز الموارد الوطنية، ويدعم التنمية المستدامة دون اللجوء إلى قرارات صعبة مثل رفع الأسعار أو خفض الدعم.

إبطاء تنفيذ المشروعات الكبرى كثيفة الاستهلاك للطاقة

أعلن الدكتور مصطفى مدبولي عن قرار الحكومة بإبطاء معدلات تنفيذ المشروعات الكبرى التي تستهلك السولار والبنزين لمدة لا تقل عن شهرين، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي ضمن خطة الدولة لإدارة مواردها بكفاءة دون التأثير على القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.

وأوضح أن الهدف هو ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاعات أسعار الوقود العالمية.

الوقود، فيتو 
الوقود، فيتو 

التأثيرات الاقتصادية قصيرة المدى

فيما قالت الدكتورة درية ماضي، مدرس التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، إن إبطاء بعض المشروعات الكبرى قد يؤدي إلى تأجيل العوائد الاقتصادية المرتبطة بها، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل.

وأوضحت أن هذا التأجيل قد يؤثر مؤقتًا على تشغيل العمالة والطلب على بعض السلع والخدمات، لكن التأثير السلبي سيكون محدودًا إذا تم التطبيق بطريقة مدروسة مع التركيز على المشروعات الحيوية.

التأثيرات الإيجابية طويلة المدى

أشارت إلى أن هذا الإجراء سيسهم في:
• خفض النفقات التشغيلية للمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة.
• تعزيز استدامة الموارد المالية للدولة.
• الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
• استقرار أسعار الوقود محليًا نتيجة انخفاض الطلب الصناعي خلال فترة الإبطاء.

وشددت على أن قرار الحكومة يمثل توازنًا مهمًا بين إدارة الموارد وترشيد استهلاك الوقود من جهة، والحفاظ على تنفيذ المشروعات القومية والخدمات الأساسية من جهة أخرى.

الجريدة الرسمية