رئيس التحرير
عصام كامل

اعترافات موسعة للإرهابي علي محمود عبد الونيس تكشف مخطط “حسم”.. استهداف الطائرة الرئاسية وتجنيد الشباب الأبرز.. والأمن يحبط التحركات الشيطانية للإضرار بمقدرات الدولة

اعترافات موسعة تكشف
اعترافات موسعة تكشف مخطط “حسم” الإرهابي
18 حجم الخط

«أنا بدعي ربنا يسامحني وبطلب من كل اللي بيحبوني إن هما يدعولي إن ربنا يسامحني على أي حاجة غلط أنا عملتها في حياتي.. على أي دم حرام أنا شاركت فيه أو دعيت ليه أو حتى دربت حد عليه.. يعني مفيش حد بيبقى جاهز يقابل ربنا وهو عامل ذنوب ومشارك في دم».. بهذه الكلمات، بدء الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، اعترافاته، وذلك بعد أن تمكنت الأجهزة الأمنية من رصد وتتبع تحركاته.

والإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس، محكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، من بينها القضية رقم 120 لسنة 2022 جنايات عسكرية الخاصة بمحاولة استهداف الطائرة الرئاسية، وواقعة اغتيال المقدم ماجد عبد الرازق، إلى جانب تورطه في استقدام عناصر إرهابية من الخارج.

وأضاف الإرهابى على الونيس خلال اعترافاته ؛ «كبيرة جدًا عند ربنا دم أي حد أنا شاركت فيه سواء بعلم أو بدون علم أو بقصد أو بدون قصد، فأنا متحملش أقف قدام ربنا بيه ماقدرش عشان خايف من حساب ربنا طبعًا».

 

اعترافات موسعة تكشف مخطط “حسم” الإرهابي.. تفاصيل استهداف الطائرة الرئاسية وتجنيد الشباب

وقد جاء ذلك في إطار استكمال جهود الأجهزة الأمنية لملاحقة عناصر حركة “حسم” الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان، والمتورطين في إعداد مخطط يستهدف الإضرار بمقدرات الدولة عبر تنفيذ سلسلة من العمليات العدائية، وكشفت التحقيقات عن تحركات خطيرة لعناصر التنظيم داخل وخارج البلاد.

ووفق المعلومات، دفعت الحركة بعنصريها أحمد محمد عبد الرازاق أحمد غنيم، وإيهاب عبد اللطيف محمد عبد القادر، لتنفيذ عمليات تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في مداهمة وكر اختبائهما بمحافظة الجيزة بتاريخ 7 يوليو 2025، حيث وقعت مواجهة مسلحة أسفرت عن مصرعهما، واستشهاد أحد المواطنين، وإصابة ضابط شرطة.

تتبع القيادي الهارب

 

اعترافات تكشف شبكات الخارج

وخلال التحقيقات، أدلى المتهم باعترافات موسعة كشف خلالها مشاركته في عدد من العمليات الإرهابية، موضحًا أنه تسلل عام 2016 إلى إحدى الدول المجاورة بتكليف من القيادي الهارب يحيى موسى، حيث تواصل مع عناصر تنظيم “المرابطون” الذي أسسه الإرهابي هشام عشماوي، وشارك في إنشاء معسكرات تدريبية لتأهيل عناصر الحركة على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما أقر بأن قيادات الحركة بالخارج، ومن بينهم يحيى موسى، ومحمد مناع، وعلاء السماحي، ومحمد عبد الحفيظ، خططوا خلال عام 2019 لتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد، تضمنت تجهيز سيارات مفخخة، انفجرت إحداها أمام المعهد القومي للأورام بالقصر العيني.

مخطط جديد في 2025

وكشفت الاعترافات أن قيادات الحركة دفعت خلال عام 2025 بعناصر جديدة من الخارج، من بينهم محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد عبد الوهاب، لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أن الأجهزة الأمنية نجحت في رصدهم وضبطهم قبل تنفيذ أي مخطط.

منصة “ميدان” للتضليل

كما أشار المتهم إلى تأسيس منصة إعلامية باسم “مؤسسة ميدان”، بالتعاون مع عدد من قيادات الحركة، بهدف نشر الشائعات والترويج لمعلومات مغلوطة حول الأوضاع الداخلية، واستقطاب الشباب وتحريضهم على تنفيذ أعمال عدائية، في محاولة لإعادة الجماعة إلى المشهد السياسي.

مسار الانضمام والتدريب

وفي اعترافاته التفصيلية، أوضح “عبد الونيس” أنه انضم لجماعة الإخوان خلال دراسته بكلية الزراعة جامعة الأزهر، وتدرج في العمل التنظيمي حتى التحق بما يسمى “لجنة العمل النوعي” عام 2014، حيث تواصل معه يحيى موسى وعرض عليه السفر إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أنه تلقى تدريبات عسكرية مكثفة داخل غزة لمدة 4 أشهر، شملت استخدام مضادات الدروع والطيران، وتصنيع المتفجرات، وأعمال القنص، قبل أن يعود إلى مصر لتنفيذ عمليات استهدفت كمائن أمنية ومنشآت شرطية، من بينها كمين العجيزي ومركز شرطة طنطا، بالإضافة إلى مشاركته في اغتيال اللواء عادل رجائي.

محاولات استهداف قيادات الدولة

وأضاف أنه انتقل لاحقًا إلى الصومال لاستكمال نشاطه، حيث شارك في محاولات لاستهداف مسؤولين بارزين، من بينهم مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون ووزير البترول، إلا أن تلك العمليات لم تنجح.

مخطط استهداف الطائرة الرئاسية

وكشف المتهم عن أخطر تكليف تلقاه، والذي تمثل في الإعداد لعملية استهداف الطائرة الرئاسية باستخدام صواريخ محمولة على الكتف، بعد التأكد من تلقيه تدريبات على صواريخ “سام 7” و”سام 17”، موضحًا أن العملية تم التخطيط لها بالتنسيق مع عناصر مدربة داخل تنظيم “المرابطون”، إلا أنها فشلت قبل التنفيذ.

تفخيخ السيارات وتفجير معهد الأورام

وأشار إلى أن قيادات الحركة، وعلى رأسهم يحيى موسى وعلاء السماحي، لجأت لاحقًا إلى تنفيذ عمليات تفخيخ سيارات، كان أبرزها تفجير سيارة بالقرب من معهد الأورام.

شبكات دعم وتجنيد

وأوضح المتهم أنه حصل على دعم لوجستي لتسهيل تحركاته، من خلال توفير تأشيرات سفر وجوازات مقابل مبالغ مالية، كما تم استقطابه للعمل ضمن لجنة إعلامية متخصصة في جمع معلومات عن مؤسسات الدولة وتأليب الرأي العام عبر مواقع تبدو داعمة للدولة ظاهريًا.

كما كُلف بتجنيد عناصر جديدة داخل مصر، حيث تعاون مع عناصر أخرى لتوسيع دائرة الاستقطاب، خاصة بين الشباب من مستويات اجتماعية مختلفة، بهدف تنفيذ عمليات لصالح التنظيم.

“ميدان” كذراع سياسي

وأكد أن “مؤسسة ميدان” كانت الذراع السياسي للحركة، وتضم عددًا من القيادات، وتهدف إلى توسيع القاعدة الشعبية للتنظيم المسلح، واستقطاب عناصر من خارج التيار الإسلامي، عبر أنشطة إعلامية وفعاليات مختلفة.

دعم وتمويل خارجي

وكشف عن تلقي تمويلات من شخصيات مرتبطة بكيانات إعلامية بالخارج، بهدف توحيد جهود ما وصفه بـ”المعارضة الإسلامية”، وتنفيذ أنشطة وعمليات داخل مصر.

إحباط المخطط قبل التنفيذ

وأشار إلى أن مجلس قيادة الحركة قرر إعادة إحياء النشاط المسلح، وكلف عناصر بالتسلل إلى البلاد عبر دول مجاورة، إلا أن الأجهزة الأمنية نجحت في رصدهم واستهدافهم فور دخولهم، في ضربة وصفها بأنها من أقوى الضربات التي تعرض لها التنظيم.

رسالة ندم وتحذير

وفي ختام اعترافاته، أبدى المتهم ندمه على ما ارتكبه، مؤكدًا أن ما كان يُروج له باعتباره “حربًا دينية” لم يكن سوى صراع على السلطة، محذرًا الشباب من الانسياق وراء تلك الأفكار.

ووجه رسالة مباشرة لقيادات التنظيم دعاهم فيها إلى التوقف عن إهدار دماء الشباب، كما ناشد أسرته الاهتمام بتربية نجله بعيدًا عن أي أفكار متطرفة.

استمرار التحقيقات

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتباشر نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات، فيما تؤكد وزارة الداخلية استمرارها في التصدي بكل حزم لأي مخططات تستهدف أمن واستقرار البلاد.

الجريدة الرسمية