الإدارية العليا: امتناع المدعي عن سداد أمانة الخبير لا يمنع الفصل في الدعوى
أرست المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، مبدأً قضائيًا جديدًا يتعلق بعبء الإثبات في المنازعات الإدارية، مؤكدة أن امتناع المدعي عن سداد أمانة الخبير لا يغل يد المحكمة عن الفصل في الدعوى على ضوء الأدلة والمستندات المطروحة، وأن الأصل في القرار الإداري هو الصحة والسلامة وعلى المدعي إثبات عكس ذلك.
تموين على حكم إلزامه برد المبالغ لصرفها خارج الدعم
جاء ذلك خلال نظر الطعن، المقام من صراف تموين على حكم إلزامه برد المبالغ لصرفها خارج الدعم، رأت المحكمة أن النزاع ذو طبيعة فنية ويستلزم الاستعانة بخبير، فقضت بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة لبحث الفروق المالية وتحديد مدى صحة المبالغ المطالب بها، وكلفت الطاعن بسداد أمانة خبير قدرها 5000 جنيه، إلا أنه امتنع عن السداد رغم منحه عدة آجال.
حيثيات المحكمة
وأكدت المحكمة أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي، ولا يقتصر على تقديم المستندات فقط، بل يمتد إلى تنفيذ الإجراءات التي تكلفه بها المحكمة لاستجلاء الحقيقة، ومن بينها سداد أمانة الخبير.
كما شددت على أن القرار الإداري يتمتع بقرينة الصحة والسلامة، ولا يُلغى إلا إذا قدم المدعي الدليل القاطع على مخالفته للقانون.
وأوضحت المحكمة أن امتناع الطاعن عن سداد أمانة الخبير لا يحول دون تصدي المحكمة للفصل في الدعوى بحالتها، والاعتماد على ما ورد بالأوراق من مستندات وتقارير الجهة الإدارية.
تفاصيل الحكم
تعود وقائع الطعن رقم 25538 لسنة 71 ق. عليا – إلى قيام أحد البدالين التموينيين المسجلين بمديرية التموين بمحافظة القاهرة بإقامة طعن طالب فيه ببراءة ذمته من مديونية قدرها 147,181.70 جنيهًا، تمثلت في فروق مالية بين قيمة السلع التموينية المصروفة له وقيمة المبيعات المسجلة على البطاقات التموينية الذكية والمستحقة للهيئة العامة للسلع التموينية.
نتيجة الحكم
وانتهت المحكمة إلى أن الجهة الإدارية أثبتت وجود فروق مالية بين قيمة السلع المصروفة للطاعن والمبيعات المسجلة على الماكينة التموينية، وأن إجمالي المبيعات تجاوز قيمة الدعم المصروف، مما يدل على وجود مبيعات حرة لم يتم توريدها وفق التعليمات المنظمة.
وبناءً عليه، قضت المحكمة برفض الطعن، مؤكدة أن ذمة الطاعن مشغولة بالمبلغ المطالب به، لعدم تقديمه ما يثبت براءة ذمته أو خطأ حساب المديونية.
أهمية الحكم والمبادئ القضائية
يرسخ هذا الحكم مبدأين قضائيين مهمين:
امتناع المدعي عن سداد أمانة الخبير لا يمنع المحكمة من الفصل في الدعوى.
الأصل في القرار الإداري الصحة والسلامة وعلى المدعي إثبات العكس.
عبء الإثبات يشمل تنفيذ إجراءات التحقيق التي تقررها المحكمة.
يجوز للمحكمة الفصل في الدعوى وفق المستندات عند تقاعس المدعي عن استكمال إجراءات الإثبات.



