قصة مسجد ومقام إبراهيم الخليل في بلاد الشام
مقام إبراهيم ربما لا يعرف كثيرون أن مقام إبراهيم لا يقع في صحن الكعبة المشرفة فقط، بل إن هناك مقامات أخرى لنبي الله إبراهيم، منها الحرم الإبراهيمي في فلسطين، ومقام إبراهيم في بلاد الشام وتحديدا في برزة دمشق، ولكل مقام منها تاريخ وقصة يمكن حكايتها ومعرفتها وخلال السطور التالية نستعرض معكم حكاية مسجد ومقام إبراهيم في بلاد الشام فإلى التفاصيل..
مقام إبراهيم في الكعبة المشرفة
يقع مقام إبراهيم - عليه السلام - في صحن الكعبة المشرفة، وورد ذكره في القرآن الكريم في قوله - عز وجل (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).
والمقام حجر أثري قام عليه النبي إبراهيم ـ عليه السلام ـ عند بناء الكعبة المشرفة لما ارتفع البناء ليقومَ فوقه، ويناوله ابنه إسماعيل - عليه السلام - الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار كلَّما كَمَّل ناحية انتقل إلى أخرى يطوف حول الكعبة ويقف عليه، وكلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها حتى تم بناء جدران الكعبة المشرفة الأربعة.
ويشير المؤرخون إلى أن صفة حَجَر المقام رخْو من نوع حجر الماء ولم يكن من الحجر الصوان وهو مربع ومساحته خمسون سنتيمترا في مثلها طولًا وعرضًا وارتفاعًا، وفي وسطه أثر قدمي إبراهيم الخليل على شكل حفرتين بيضويتين مستطيلتين.
وكان المقام ملاصقًا لجدار الكعبة المشرفة، واستمر كذلك إلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد أخره عن جدار الكعبة الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.
وحظي المقام باهتمام الخلفاء والملوك والحكام والأمراء فكان أول من حلاّه الخليفة المهدي حيث بعث بألف دينار لتضبيب المقام بالذهب.
وفي عهد أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله جعل ذهبًا فوق الذهب بأحسن منه عملا وكذلك في خلافة المتوكل ومن عامل مكة علي بن الحسن العباسي.
والمقام قبة عالية من خشب ثابتة قائمة على أربعة أعمدة دقاق وحجارة منحوتة بينهما أربعة شبابيك من حديد من الجهات الأربع ومن الجهة التي يدخل إلى المقام , والقبة مما يلي المقام منقوشة مزخرفة بالذهب ومما يلي السماء مبيضة، وأما موضع المصلى فإنه ساباط مزخرف على أربع أعمدة، فهما عمودان عليهما القبة، وهو متصل بها، وهو مما يلي الأرض منقوش مزخرف بالذهب ومما يلي السماء مبيض منور.
وجُددت قبة المقام عدة مرات وبقي المقام على هيئته الأخيرة إلى سنة (1387هـ)، حيث أزيلت في عهد الملك فيصل - رحمه الله - المقصورة التي عليه وجعله في غطاء بلوري تحقيقًا للقرار الصادر عن رابطة العالم الإسلامي.. تفاديًا لخطر الزحام أيام موسم الحج، الأمر الذي ينافي سماحة الشريعة الإسلامية ويسرها وعدم تكليفها النفس البشرية أكثر مما في وسعها، وقد أزاح الملك فيصل الستار عن المقام بغطائه البلوري في حفل بهيج عام 1387 هـ.
وفي عهد خـادم الحرمين الشريفين الملك فهـد بن عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - رمم محـل مقام إبراهيم عليه السلام، وفي هذا الترميم تم استبدال الهيكل المعدني الذي كان مركبًا على مقام إبراهيم عليه السلام بهيكل آخر جديد مصنوع من نحاس ذي جودة عالية، كما تم تركيب شبك داخلي مطلي بالذهب، وتم استبدال كساء القاعدة الخرسانية للمقام التي كانت مصنعة من الجرانيت الأسود ورخام بقاعدة أخرى، مصنعة من رخام كرارة الأبيض الصافي، والمحلى بالجرانيت الأخضر؛ ليماثل في الشكل رخام الحِجِر، وشكل الغطاء البلوري مثل القبة نصف الكرة.

فضائل مقام إبراهيم
للمقام العديد من الفضائل منها أن الله تعالى نوه بذكره من جملة آياته البينات في قوله عز وجل: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، ومن فضائله أنه ياقوتة من يواقيت الجنة كما ورد في الحديث، ومن فضائله أن إبراهيم عليه السلام وقف عليه كما أمره الله عز وجل.
الشيخ الشعراوي ومقام إبراهيم
الشيخ الشعراوي، كان له دور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين، حيث إنه حافظ على عدم نقل مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام من صحن الكعبة، إلى خارج المسجد الحرام. وكتب رسالة مطولة إلى ملك السعودية في هذا الوقت، وبهذه الرسالة تم الإبقاء على مقام سيدنا إبراهيم داخل صحن الكعبة المشرفة.
مسجد ومقام إبراهيم الخليل في بلاد الشام
مقام إبراهيم الخليل في برزة: أبو يامن مكانه بسفح قاسيون عند مدخل عش الورور، وهو لا يزال موجودا، وهو مسجد صغير به مغارة عميقة تذكر الروايات أن سيدنا ابراهيم اختبئ فيها فترة من الزمن، وبعضها يقول إنه ولد فيها وحتى ستينات القرن الماضي كانت تقام هنا احتفالات (نوبة) تسمى جمعة برزة يأتي اليها جميع مشايخ صوفية دمشق بأعلامهم وطبولهم ويقومون بعروضهم من شيش وخيول وغيره.
ويأتي الناس بالنذور وتطبخ الهريسة وتوزع على الناس وكما نعلم تاريخيا فان برزة من اول المناطق التي سكنت بدمشق وهذه المغارة من أقدم اوابد دمشق المقدسة.
مسجد إبراهيم الخليل
أقيم هذا المسجد على الغار الذي شهد ولادة النبي ابراهيم عليه السلام حسب المأثور الشعبي والذي ورد في كتب الفضائل.
وهناك مسجد آخر للنبي ابراهيم في بيت لاهيا ولكنه دثر، وهو مقام ضمن منزل لسيدنا ابراهيم الخليل وليس مسجدا ومكانه آخر طريق برزه البلد في أول مدخل عش الورور على اليسار.
تؤكد الروايات التاريخية بأن النبي إبراهيم الخليل عليه السلام وحسب الدلائل التاريخية بأنه قد مر بهذا المكان وهذا يتناسب مع المنطق وبرزة تقع على تخوم دمشق، وقد عرف الموقع والكهف أو المغارة واشتهر عبر كافة الحضارات بما فيها حضارة الرومان. وذكر بعضهم أن مولد نبيّ الله إبراهيم الخليل عليه السلام كان ببرزة وهو غلط أجمعوا على أن مولده كان ببابل. ·


