ما معنى "فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم"؟ الإفتاء ترد
أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يقول: "ما معنى قول البوصيري فمبلغ العلم فيه أنه بشر..إلخ؟ فقد انتشر مقطع مصور قصير على مواقع التواصل الاجتماعي لمنشد يتغنى ببيت البوصيري في "البردة": "فَمَـبْلَغُ الْعِــلْمِ فِـيهِ أَنَّـهُ بَـشَـرٌ .. وَأَنَّهُ خَيـْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ".
فاعترض بعض المعلقين على هذا البيت، بدعوى أنَّ فيه مبالغة تخرج عن الجادة، وتتعارض مع النهي الوارد في حديث البخاري: «لا تُطْرُونِي كما أَطَرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله». بينما اعترض آخرون أن وصفه صلى الله عليه وآله وسلم بالبشرية انتقاص من جنابه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم. أرجو الإفادة بالرأي الصحيح في ذلك.
ما معنى: فمبلغ العلم فيه أنه بشر... وأنه خير خلق الله كلهم؟
وأوضحت دار الإفتاء أن قول الإمام البوصيري في "البردة": "فَمَـبْلَغُ الْعِــلْمِ فِـيهِ أَنَّـهُ بَـشَـرٌ*** وَأَنَّهُ خَيـْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ"، فيه إقرارٌ ببشريته صلى الله عليه وآله وسلم، وحيازته صلى الله عليه وآله وسلم مع ذلك للخصائص النبوية والكمالات الإنسانية، وأَنَّه خير الخلائق أجمعين.
وأكدت الإفتاء أنه ليس في قوله معارضة مع حديث البخاري: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ»؛ إذ الإطراء هو المدح بالباطل، ومدح الشخص بما ليس فيه، وقد خلا بيت الإمام البوصيري من هذا كلِّه، فيكون من قبيل المدح الجائز بل المستحب في حقه صلى الله عليه وآله وسلم.
من هو البوصيري؟
هو محمد بن سعيد، واختلف المؤرخون وأصحاب التراجم في بقية نسبه. كانت كنيته “أبا عبد الله”، ولقب نفسه بشرف الدين كما كانت عادة أهل عصره.
وُلد يوم الثلاثاء، أول شوال سنة ستمائة وثمانٍ من الهجرة، في صعيد مصر، في بلدة اسمها “بوصير” تقع بين الفيوم وبني سويف، لكن أصله يرجع إلى قبيلة صنهاجة التي عاشت وقتها في بلاد المغرب العربي.
سفره للقاهرة وعملها بها
نشأ الإمام البوصيري كما كان أغلب الأطفال المسلمين وقتها، بحفظ القرآن، ثم سافر إلى القاهرة والتحق بمدرسة تابعة لأحد المساجد وتعلم علوم اللغة من نحو وصرف وعروض وأدب، بالإضافة إلى التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية والفقه وأصوله والحديث وعلومه.
كما تعلم بعض أساسيات الحساب، ولم يكتفِ بتلك العلوم، بل بدأ يقرأ في الأديان الأخرى وشرائعها وتاريخها ويُروى عنه أنه كان يكثر من الجدالات مع المسيحيين واليهود من أهل مصر وقتها، وكان مُولعًا بالرد عليهم حتى إنه يشير إلى بطلان عقيدتهم وهو يمتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في البُردة،
اضطر للعمل كخطاط يكتب على ألواح القبور أسماء الموتى. وظل يعمل بها فترة من الزمن ليست بقصيرة، لكن بعد فترة تركها لأن العائد منها لم يكن على قدر المسؤوليات، ورغم تركه لتلك المهنة، إلا أنها تركت في نفسه أثرًا كبيرًا، سواء في رحلته لعلماء المتصوفة في زمانه، أو لزهده في الدنيا، أو حتى في أشعاره،
