من تربية الجاموس إلى ثلاثي أضواء المسرح، محطات في حياة قديس الفن “جورج سيدهم”
تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان جورج سيدهم، الفنان المسرحي الكوميدي الكبير، عضو فرقة ثلاثي أضواء المسرح، والملقب بـ"قديس الفن" و"ملاك المسرح والسينما"، الذي أحبّه الجميع وأحبّ الجميع، وكان يحترم المسرح ويرفض الخروج عن النص، مؤمنًا بأن الفن رسالة لا يُحيد عنها، رحل سيدهم في مثل هذا اليوم 27 مارس 2020.

ولد جورج سيدهم عام 1939 في مدينة جرجا بمحافظة سوهاج، وتخرج في كلية الزراعة عام 1961.
نشأ نشأة دينية، حفظ الإنجيل والتراتيل، وارتدى ملابس الشمامسة وخدم الكنيسة، بدأ حياته العملية بعد التخرج بمحطة تربية الجاموس بقرية أبيس بمحافظة البحيرة، لكنه لم يكمل بها عامًا واحدًا، إذ كان شغوفًا بالفن.
خلال دراسته في مدرسة سوهاج الثانوية، ألف ولحن اسكتش "دكتور الحقني"، الذي قدمه لاحقًا في مسرح جامعة عين شمس، ولاقت أعماله إقبالًا واسعًا، ما لفت الأنظار إليه كفنان صادق ومتميز.

تكوين فرقة "ثلاثي أضواء المسرح"
كانت أهم محطات حياته الفنية حين التقى بالفنانين الضيف أحمد وسمير غانم لتأسيس فرقة ثلاثي أضواء المسرح، وبعدها تعاون مع المخرج محمد سالم لتقديم فوازير "حوي يا حوي"، ما أسهم في شهرة جورج وانتشاره على نطاق واسع.
تميز سيدهم بعدم تقليد أي فنان، حتى الريحاني، مؤكدًا: "أنا لا أقلد أحدًا"، ومن أبرز المسرحيات التي قدمها مع الفرقة: طبيخ الملايكة، حواديت، الرجل الذي جوز مراته، إنت اللي قتلت عليوة، موسيقى في الحي الشرقي، جوليو ورومييت، فندق الثلاث ورقات، براغيت، فندق الأشغال الشاقة، والمتزوجون، والتي ما زالت تعرض على الشاشة الصغيرة وتلقى إقبالًا حتى اليوم.
بعد رحيل الضيف أحمد عام 1970، انفصل الثلاثي، واتجه جورج سيدهم للعمل منفردًا، محافظًا على اسم الفرقة، وقدم مسرحياته مثل: لو انت فار أنا قطة، درويش يتألق فرحًا، جواز مع الاشتراك في الأرباح، كلام خواجات، أهلا يا دكتور، وكانت آخر أعماله المسرحية "نشنت يا نا صح".
مشواره في السينما
اتجه جورج سيدهم إلى السينما منذ عام 1963، وشارك في أفلام عدة، أبرزها: منتهى الفرح، البحث عن فضيحة، المجانين الثلاثة، حلوة وشقية، إضراب الشحاتين، آخر جنان، خان الخليلي، معبودة الجماهير، مدرسة المشاغبين، غريب في بيتي، الشقة من حق الزوجة، وكان آخر أفلامه "الجراج" عام 1995.
وكان آخر ظهور فني له منذ عدة سنوات في إعلان دعائي بمشاركة سمير غانم وشيرين، حيث ظهر الجميع بنفس ملابس الشخصيات وديكور مسرحية المتزوجون، في لم شمل فني بعد سنوات طويلة.
محنته الصحية ونهاية الرحلة
أصيب جورج سيدهم بالجلطة وابتعد عن جمهوره بعد صدمة نفسية، وظل ملازمًا للفراش فترة طويلة حتى رحيله عام 2020 بسبب تصرف شقيقه أمير، وكيل أعماله، الذي هاجر إلى أمريكا واستحوذ على ممتلكاته، .
قال عنه النقاد والفنانون
وصفه الكاتب الساخر محمود السعدني في كتابه المضحكون، فقال: "جورج سيدهم: "لوريل العرب وملاك البسمة البدين"، صاحب موهبة نادرة، قادر على التوجه لأي مجال آخر غير الكوميديا بسهولة، خليط من شارلز لوتون، عبد الغني قمر، وصلاح منصور، موهبة تستحق الاحترام والتقدير".
