عقوبة نشر الأخبار الكاذبة وفق قانون العقوبات
ينظم قانون العقوبات المصري جريمة نشر الأخبار الكاذبة من خلال عدد من النصوص التي تستهدف حماية السلم العام والمصلحة العامة للدولة، حيث يولي المشرِّع أهمية خاصة لخطورة هذا الفعل لما قد يترتب عليه من آثار سلبية تمس الاستقرار المجتمعي والثقة في مؤسسات الدولة.
وتنص المادة 188 من قانون العقوبات على تجريم نشر الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة متى تم ذلك بسوء قصد، وكان من شأنه تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين المواطنين أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وقد حدد المشرّع لهذه الجريمة عقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرين ألف جنيه، أو الاكتفاء بإحدى هاتين العقوبتين. ويُفهم من هذا النص أن تحقق الجريمة يتطلب توافر القصد الجنائي، أي تعمد نشر معلومات غير صحيحة مع العلم بكذبها.
وتناولت المادة 80 (د) من القانون ذاته حالة خاصة تتعلق بإذاعة الأخبار الكاذبة في الخارج، حيث يعاقب كل مصري يقوم عمدًا بنشر أو إذاعة أخبار أو بيانات غير صحيحة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، إذا كان من شأن ذلك الإضرار بمكانة الدولة أو التأثير سلبًا على ثقة المجتمع الدولي في أوضاعها الاقتصادية أو السياسية. وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات، إلى جانب غرامة مالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وهو ما يعكس تشديد المشرّع نظرًا لارتباط الفعل بالمصالح القومية.
كما نصت المادة 102 مكرر على تجريم إذاعة الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة التي تؤدي إلى تكدير الأمن العام أو بث الرعب بين المواطنين أو الإضرار بالمصلحة العامة. وتتمثل العقوبة في هذه الحالة في الحبس والغرامة التي تتراوح بين خمسين ومائتي جنيه. غير أن المشرّع شدد العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب، حيث تتحول إلى السجن مع زيادة قيمة الغرامة، وذلك بالنظر إلى خطورة تداول المعلومات المضللة في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
