رئيس التحرير
عصام كامل

سارة نتنياهو "سيدة الفضائح".. استعبدت زوجها بعقد من 15 صفحة لتورطه في واقعة جنسية.. فساد وهوس بالسرقة.. ومواقف عنصرية جعلتها أكثر امرأة مكروهة داخل إسرائيل

سارة زوجة رئيس الوزراء
سارة زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
18 حجم الخط

سارة نتنياهو، في مسرحيته الشهيرة "مدرسة الفضائح"، يكشف الكاتب ريتشارد شريدان العالم الخفي للطبقة الأرستقراطية في إنجلترا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وكيف اعتادت الحياة في قلب الفضائح، حتى باتت جزءا من واقعهم المعيشي؛ ربما لو عايش شريدان قصة حياة سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، لوجد أن سجل الفضائح الذي دونه في مسرحيته مجرد حبة رمل مقارنة بسجل فضائح تلك المرأة التي باتت تتحكم في أدق تفاصيل المشهد الإسرائيلي.

فقبل يوم واحد، استقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي "زيف أجمون" من منصبه بعد فضيحة تسريبات هزت تل أبيب؛ واحتلت سارة مكانة بارزة في تصريحات أجمون، والذي  انتقد بذخها قائلا: يقولون إن المتظاهرين يرتدون ساعات رولكس، لماذا نسي أن يقول هؤلاء إن زوجة نتنياهو تحمل حقيبة ديور تتجاوز قيمتها ساعات الرولكس.

فضائح سارة، المولودة في نوفمبر 1958 في كريات تيفون، والبالغ عمرها 67 عاما، لم تكن وليدة تسريبات الأمس؛ حيث طالتها العديد من الفضائح، وأهمها أنها مصابة بـ"هوس السرقة"، بعدما اتهمها الرئيس السابق لفريق الأمن الشخصي لرئيس الوزراء الإسرائيلي آمي درور بأنها كانت تسرق -بشكل متكرر- أغراضا مثل المناشف وهدايا مملوكة للدولة من الفنادق أثناء الرحلات الرسمية، مما كان يضطر طاقم الأمن لإعادتها سرا.

شمبانيا ومجوهرات وسيجار وملابس قذرة 

كما أُدينت في عام 2019 بعد قبول صفقة إقرار بالذنب لتورطها في طلب وجبات فاخرة من مطاعم خارجية بقيمة تقارب 100 ألف دولار على نفقة الدولة، رغم وجود طباخ رسمي في المسكن، وأمرت المحكمة سارة بدفع غرامة وتعويضات؛ والعجيب أن سارة علقت على الحكم قائلة: فـكان لسـارة نتنياهو رأي آخـر: فلتحـرق هـذه الدولـة.. إن نتنياهـو كبـير جـدا عـلى إسرائيل، نحــن ضحينــا بعالــم المال والأعمال في أمريكا لخدمــة شعب ناكــر الجميــل؛ شعب يلاحقنا من أجل قصــص تتعلق بهدايــا ومشــريات.

استغلت سارة فضيحة نتنياهو الجنسية لفرض سيطرتها عليه والتحكم في كافة قراراته
استغلت سارة فضيحة نتنياهو الجنسية لفرض سيطرتها عليه والتحكم في كافة قراراته

كما اتهمت بسرقة هدايا بمئات الآلاف من منزل رئيس الوزراء كان من المفترض أن تبقى بعد خروج نتنياهو من السلطة عام 2000، فضلا عن اتهامات باستغلال أموال دافعي الضرائب الإسرائيليين على تصفيف شعرها وحفلات الطعام الضخمة؛ وكانت مادة دسمة للصحافة الأمريكية عام 2020، حيث نشرت جريدة "واشنطن بوست" تقريرا اتهمت فيه سارة بـ"تعمد حمل حقائب مملوءة بالثياب المتسخة لغسلها في دور الضيافة خلال زيارات زوجها الرسمية للولايات المتحدة".

وورد اسم سارة في قضية الفساد الشهيرة التي يحاكم فيها نتنياهو، والمعروفة بـ"الملف 1000"، حيث تلقت هدايا فاخرة (مجوهرات، سيجار، وشمبانيا) بقيمة مئات الآلاف من الدولارات من رجال أعمال مقابل تسهيلات سياسية.

سارة تخضع نتنياهو لإرادتها الشخصية

في كتابه "سنوات نتنياهو"، يقول بين كاسبيت: في مكان ما، على أعلى قمة المجد السياسي، وبعد الفوز الساحق في انتخابات عام 2015، فقد نتنياهو المبادئ والتوازنات وسلم القيم، وتحول إلى آلة لا يهمها سوى المال والقوة، والانغماس في حياة ملؤها الرفاه والفجور وجنون العظمة. وتحولت زوجته سارة نتنياهو إلى جزء لا يتجزأ من شخصيته، فأصبح لا يثق إلا بها، وهي تسيطر على كيان عائلته سياسيا وحزبيا وإداريا.

سارة إلى جوار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
سارة إلى جوار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

يربط بين كاسبيت سيطرة سارة على نتنياهو ونشأته في أسرة شديدة العنف والقسوة والحرمان العاطفي مضيفا: ترك الحرمان العاطفي الذي عاناه نتنياهو في طفولته أثره الكامل والمطلق على تفاصيل حياته وقراراته، وبات خاضعا تماما لإرادة سارة وسيطرتها؛ وهو الأثر الذي انتقل فيما بعد إلى ابنهما يائير الذي لا يتوانى عن توبيخ والده أو السخرية منه وإهانته عند الحاجة.

فضيحة نتنياهو الجنسية ورقة ضغط في يد سارة

وبحسب بين كاسبيت، رشح نتنياهو نفسه لرئاسة حزب الليكود في مطلع تسعينيات القرن الماضي، بعد انسحاب إسحاق شامير وموشيه أرنس من الحياة السياسية. وفي عام 1993، تلقت سارة اتصالا من شخص مجهول أخبرها بوجود شريط فيديو يثبت خيانة نتنياهو لها؛ وفي العلن، انتهت المشكلة باعتراف نتنياهو بالخيانة واعتذاره لسارة أمام الرأي العام.

لكن تفاصيل الغرف المغلقة كان لها رأي آخر؛ حيث بدت خيانة نتنياهو الجنسية أشبه بـ"الدجاجة التي باضت ذهبا بالنسبة لسارة"؛ فعلى طريقة اليهودي "شايلوك" في مسرحية شكسبير الشهيرة "تاجر البندقية"، استغلت سارة فضيحة نتنياهو الجنسية في إجباره على توقيع عقد من 15 صفحة يقضي بعدم تواصله مع أي سيدة دون علمها، وأن يصحبها معه في كل سفرياته الرسمية، وعدم قيامه بتعيين موظفين أو عقد اجتماعات دون إذنها ومعرفتها، لتتحول لاحقا إلى شخصية مركزية مؤثرة ومسيطرة على تفاصيل حياته الشخصية والسياسية والحزبية؛ كما تضمن الاتفاق بندا يسمح لسارة بالاحتفاظ ببطاقة الائتمان الخاصة بزوجها، وأنه إذا احتاج إلى المال فستعطيه إياه نقدا"، بحسب جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية؛ وأن يكون لها حق النقض على التعيينات، بما في ذلك رؤساء أركان الجيش والشاباك والموساد.

زواج في شهور الحمل

حصلت سارة على درجة البكالوريوس في علم النفس من جامعة تل أبيب وبدأت حياتها المهنية بالعمل مراسلة لصحيفة "معاريف" وذكرت في إحدى المقابلات الصحفية أنها كانت تنظف المكاتب لتغطية نفقات الدراسة؛ وفي عام 1980 تزوجت شخصا يدعى دورون نيوبرجر، وانفصلت عنه بعد زواج دام سبع سنوات؛ وتعرفت على نتنياهو في مطار أمستردام خلال عملها مضيفة طيران، وتزوجا عام 1991، في مشهد بدت فيه وكأنها في الشهور الأولى من الحمل!

شهوة سارة وقسوتها لم تتوقف عند عتبات نتنياهو، حيث اتهمتها مربية أطفال بإساءة معاملتها واستخدام العنف ضدها، ما اضطرها إلى الاعتراف بتلك الجريمة مقابل تخفيف الأحكام المتوقع صدورها بحقها، ودفعت تعويضا بلغ 47 ألف دولار لمربية الأطفال، وفق جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية؛ فيما ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنها "اعتادت ضربها الخادمات بالأحذية".

ولاية سارة وليست نتنياهو

توصف ولاية نتنياهو الحالية للسلطة بـ"ولاية سارة" في إشارة إلى نفوذها المتنامي في المشهد السياسي الإسرائيلي حتى أن تقريرا نشرته جريدة "هآرتس" كشف أن حكومة الطوارىء التي شكلها نتنياهو بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة تأخرت خمسة أيام لأن سارة لم تكن ترغب في أن تضم حكومة الطوارىء تلك وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق بيني جانتس.

ونقلت جريدة "ذا تليجراف" البريطانية عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: تتمتع سارة بمكانة فريدة في السياسة الإسرائيلية، حيث تعمل بوصفها أقرب مستشارة لرئيس الوزراء، مما يضعها في خط النار المباشر لسلسلة من التحركات السياسية المثيرة للجدل التي شهدت هذا العام تظاهر مئات الآلاف من الإسرائيليين ضد رئيس الوزراء وائتلافه اليميني؛ ويفوق تأثيرها في القرارات السياسية تأثير أي زوجة رئيس وزراء سابق في تاريخ إسرائيل؛ حيث تتدخل في أمور التعيينات في الوزارات السيادية في إسرائيل، فضلا عن تدخلها في تعيين رئيس جهاز الموساد، وذلك على مدار مدة حكم نتنياهو لـ10 سنوات متواصلة؛ كما منعت سارة تعيين مسؤولين حكوميين كبار بوزارة الخارجية، ومنعت مناقشة هذه التعيينات بإحدى جلسات الحكومة.

ويقول بين كاسبيت: سارة هي أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل؛ وأخبرني أحد كبار مساعدي نتنياهو السابقين أنهم حاولوا كثيرا بناء حائط دفاع حول نتنياهو لحمايته من جنون سارة والسماح له بالقيام بعمله؛ والصورة التي تظهر من مثل هذه القصص هي لامرأة محتقرة وغاضبة.

  • الفيديو المرفق يوضح توجيه وزارة العدل الإسرائيلية تهمة الاحتيال إلى سارة نتنياهو، وذلك في إطار تحقيق في اختلاس أموال عامة.

المصادر:

كتاب سنوات نتنياهو

نيويورك تايمز

واشنطن بوست

ذا تليجراف

هآرتس

معاريف

الجريدة الرسمية